Friday, June 02, 2006

ثالثأ :حقوق المرأة والطفل
الفصل الأول
حقوق المرأة فريضة من الله وليست هبة من الرجال
إن جميع الأبحاث والمواضيع التى تكتب عن المرأة لا يجب أن تنطلق بحال من نقطة التعاطف أو الشفقة على المرأة ولكن يجب أن تنبع من الحب الصادق والإحترام الحقيقى للمرأة وحقها ودورها الذى لا يقل فى قيمته وأهميته وفعاليته عن دور الرجل فى جميع مجالات الحياة 0
فى العالم المتحضر---أى الذى يقدس الحريات ويحميها--- لا تحتاج المرأة لمن يدافع عنها ولا تتسول المبررات لكى تثبت أنها صاحبة حق مهضوم لأنها حصلت على حقوقها وأصبحت تتمرغ فى نعيم الحرية والعدالة والمساواة0
الدول المتحضرة تخلو من آلهة الأرض المنتشرين فى أوطاننا فى كل شبر فيها وقد أعطوا أنفسهم حق محاسبة الناس على أفعالهم تحت حماية الدين وتحت شرعية نصوص إبتدعوها ما أنزل الله بها من سلطان ولست أدرى كيف سمحوا لأنفسهم أن يتقمصوا دور الإله فيعذبوا من شاءوا ويرحموا من أرادوا بناءأ على تقييمهم الشخصى للسلوك الفردى والإجتماعى والفكرى والعقائدى لإنسان معين فمرة يحكموا على مفكر معين بالكفر ثم يصدروا عليه حكمأبالإعدام ويقتلوه بدم بارد واثقين من أعماقهم أنهم يجاهدون فى سبيل الله وأن الجنة مأواهم 000 وآخر كفروه وأقاموا عليه دعاوى بالإنفصال الجبرى عن زوجته التى هربت مع زوجها الذى تحترم آراءه وأفكاره هاجرت معه للعالم المتحضر المتهم دائمأ بالكفر والضلال والإنحلال وقد احتواهما هذا المجتمع وعاشا فيه معززين مكرمين بعد أن ذاقا الذل الوانأ فى وطنهما الذى ولدا فيه وعاشا على أرضه الطيبة تلك الأرض الطاهرة أرض مصرألتى ترفض الإرهاب والعنف والتمحك فى الدين وترفض أن يكون لها إله يتحكم فيها غير الله رب العالمين 0
تلك المرأة التى ما زالت تضرب وتمتهن وتعذب فى عالمنا العربى وتوضع فى أجولة بحجة أنها عورة وتمنع من الكلام بحجة أن صوتها عورة وتتحمل كل أعباء شرف العائلة التى يصول رجالها ويجولون مع النساء الأخريات فإذا وقعت إمراة تحت سطوتهم بحجة أنها مذنبة أجارك الله مما ستلاقيه تلك المسكينة من العذاب والتعذيب الذى لا يطيقهم أعتى الرجال وتنتهى بالقتل بحجة الدفاع عن الشرف او بالرجم كما يحدث فى الدول المتمحكة بالإسلام وهكذا تتحمل كل أعباء الشرف المزور والكرامة المزعومة لهؤلاء الرجال المتفوقين جدأ فى الجنس وإرهاصاته الغارقين ليل نهار فى لذاته نعم فهم رجال من حقهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن مع النساء الأخريات أما الجوارى والإماء فى منازلهم فقد خلقن فقط للذات الزوج وتعيش مدفونة فى قمقم حتى آخر العمر0
المراة تحتاج فى بلادنا إلى مئات السنين لكى تحصل على حقوقها المهضومة ظلمأ وغدرأ تحت ستار الدين والدين برىء من التفرقة والظلم والقهر والجبروت الذى يمارسه الرجل فى مجتمعاتنا الشرق أوسطية عمومأ والعربية خصوصأ ضد المراة التى تعامل كقطعة أثاث فى المنزل أو أقل كثيرأ , نعم تحتاج المرأة لموقف صارم وحاسم من المثقفين العرب ضد دعاة القهر والذل والإذلال والإرهاب تحت آلاف المسميات التى ابتدعوها وما أنزل الله بها من سلطان0
لن تنمو ولن تزدهر ولن تتحضر الشعوب العربية إلا إذا نمت ونهضت وازدهرت المرأة العربية , فاتركوها تنمو وتعلو وتكبر وتترعرع وسوف تكون سببأ فى بناء أجيال حرة أبية قوية قادرة على العطاء والإبداع والإختراع , أجيال سوف تنافس العالم الأول لأنها أدركت معنى الحريات وحماية الحريات وانتهت من حياتها بلا رجعة كل عوامل الرجعية والتخلف والقهر وتدمير النفس البشرية وتحويل المراة إلى كم مهمل من الذل والقهر والإنتهاكات0
بحكم عملى كطبيب مسؤل تعرضت عدة مرات لفتيات يحتضرن للموت وعندما أصل أجدها قد فارقت الحياة فأرفض التصريح لها بالدفن حتى تتحول للطبيب الشرعى الذى يقرر أن الوفاة جنائية ويكون المتهم دائما هو الأب أو الأخ أصحاب الشرف المزعوم وبعد عدة شهور يخرج المتهم كالشعرة من العجين كأنه لم يفعل شيئأ والحجة معروفة وهى الدفاع عن الشرف , يخرج القاتل السفاح دون عقاب كأنه قتل أفعى أو حية رقطاء وكأنها ليست إنسانة لها كل حقوق ذلك القاتل المجرم أرأيتم كيف ينظر المجتمع العربى للمرأة وكيف يقيمها ؟ وكيف يقدرها ؟
متى سنصحو من سباتنا العميق ؟
متى نتخلص من هذه الأوبئة الإجتماعية ؟
متى تتحرر المرأة وتصبح إنسانأ كاملأ له كل الحقوق ؟
لقد أصبحنا ذيول الأمم بسبب كل تلك الإنتهاكات للحريات بأنواعها وعلى رأسها حقوق المرأة تلك الحقوق التى وهبها لها الله تعالى ولم ولن تكون منة من الرجل على المرأة 0
الفصل الثانى
حقوق المطلقات والأيامى
ألمرأة الأيم – كما يعلم الكثيرون—هى التى مات عنها زوجها ويا ليته لم يمت ولكن هذا هو القدر المحتوم والذى لا فرار منه لتسقط هذه المسكينة – بسبب الجهل والغباء الإجتماعى الموروث – فى بئر من العذاب والحيرة والشك والتلعثم فى حياة تتحول بفعل الجهل والجهلة إلى جحيم لا يطاق 00 نعم فخطواتها معدودة عليها وحركاتها محسوبة ونظراتها مراقبة وملابسها يكتب عنها تقارير يومية من كل جاهل حاقد غبى متربص بها الدوائر كلما غدت أو جاءت وكأنها قد أجرمت جرمأ لا يغتفر لأن زوجها مات وكأنها السبب فى موته حتى يلاحقها الأقذار فى كل مكان وكل زقاق يضيقون عليها الخناق وينظرون إليها نظرات يملؤها الحقد وتغلفها الرغبة الجامحة فى الرذيلة الجنسية وكأنها فريسة وقعت فى يد الصياد0
تسمى فى عالمنا ( أرملة ) لكى تتحول هذه الكلمة بفعل الجهلة والسفلة إلى شتمة فإذا غضب جاهل من بعض الصبية الذين يضايقونه فال لهم ( إبتعدوا يا أولاد الأرامل) وإذا إغتاظ سفيه من طفل معين شتمه قائلأ (إلعب بعيدأ يا إبن الأرملة) !!!!
ماذا يضر فى كونها ارملة لقد مات زوجها وتحملت عبئأ رهيبأ يعجز عنه الرجال وهو تربية الأطفال وتنشئتهم وتعليمهم والعناية بصحتهم الجسمية والنفسية , ألم يكفكم أيها السفهاء المقبوحون أنكم تركتموها وحيدة ولم يجرؤ أحدكم على الزواج منها خوفأ ورعبأ من زوجته الأولى التى تهدده بالطلاق والحرمان إذا فعل ذلك أو تضمر فى نفسها أن تمزقه إربأ إربأ فى أكياس نايلون إذا أقدم على هذه الفعلة النكراء من وجهة نظرها ونظر ثقافة الجهل والحقد والأنانية التى ورثتها أبأ عن جد وكابرأ عن كابر ولم يعلموها الديموقراطية والعدالة بل لقد تعلمت أن زوجها ملكها تتصرف فيه كيف يشاء0
أيها السادة الرجل ليس ملكأ للمرأة والمرأة ليست ملكأ للرجل فكل منهما حر طليق والزواج هو عقد إجتماعى للتعايش بين رجل وأمرأة من أجل تكوين أسرة صالحة هى البنية الأساسية لأى مجتمع , عقد الزواج هذا قابل للفسخ – ألطلاق—فى أى وقت بشرط أن يكون هناك إتفاق محترم بين الزوجين على الطلاق وقناعة كاملة بذلك ولا يكون هناك ضغط أو قهر أو فرض من أى طرف لأى سبب من الاسباب0
لماذا تموت المطلقة والأيم --- التى مات زوجها—فى اليوم ألف مرة ؟؟
إذا كانت من أسرة فقيرة ورآها الناس ترتدى ملابس غالية وقيمة شكوا فيها وبدأت الوساوس تحوم حول مشيها البطال الذى لا أساس له من الصحة ولا دليل عليه وإذا اشترت ملابس لأولادها اليتامى الصغار رمقها الناس بعيونهم القاتلة كأنها أجرمت ولست أدرى لماذا يضع المجتمع أنفه فى سلوكيات وتصرفات الآخرين ؟ لماذا لا يصلح كل منا نفسه ويدع الملك لمالك الملك ؟؟
إنهم لا يرحمون ولا يريدون لرحمة الله أن تنزل فلا رجل منهم يمثل رجولته ويذهب للزواج من هذه المطلقة أو تلك الأرملة -- كما يسمونها-- ولا يريدون لها أن تسعى بحثأ عن رزق أولادها أو حتى عن رجل تتزوجه , إن هؤلاء النسوة المساكين يرتعشن رعبأ إذا عرف عنهن أنهن يرغبن فى الزواج وكأنهن لسن نساء لهن كل حقوق الإنسان من حرية فى الحب والحياة وملذات الحياة ومتعها المختلفة التى وهبها الله للجميع بفضله هو وليس بفضل أحد من عباده مهما كان منصبه أوجاهه أو سلطانه0
أيها السادة أنا فلاح – طبيب فلاح – من ريف مصر العميق يوجد فى قريتى المئات من الأرامل – كما يسمونهن – والمطلقات قد مر عليهن سنوات طوال يراودهن الأمل فى أن يتقدم لهن أحد رجال القرية أو القرى المجاورة ولكن هيهيات فلقد إستمرؤا وتلذذوا فى النظر إلى هؤلاء النساء رواحأ وذهابأ والتحدث عنهن وعن جمالهن الأخاذ وعن زوجها الحمار الذى فرط فيها—إذا كانت مطلقة --- ولكن أحدأ منهم لا يجرؤ على التقدم للزواج منهن وتعيش هؤلاء التعيسات منهن من لم تنجب ومنهن من تسعى وراء لقمة عيشها لتربى أطفالها الصغار وتحميهم من عضة الجوع وذل الحاجة0
أرجو أن تهب كل الهيئات والجمعيات الأهلية بل والحكومات لإنشاء وزارة تسمى (وزارة المطلقات والأيامى) يكون شغلها الشاغل توفير الوظائف والرعاية الصحية والنفسية لهن ولأولادهن بل والسعى الدؤب لتزويجهن من رجال صالحين بحترموهن ويتعهدوا بتربية أطفالهن والإنفاق عليهن وعدم الإضرار بهن 0
إن دموع الأمهات التى تنهمر ليلأ ونهارأ أمام أطفالهن الأبرياء لا شك تترك أثرأ بالغأ فى نفوس هؤلاء الأبناء يتراكم على مر السنين ليصنع جبلأ هائلأ من الأحقاد والضغائن ضد المجتمع بسبب ما تعانيه الأم المطلقة والأرملة فى مجتمعات قل أن تجد فيها أيادى رحيمة 0
إنهن يمثلن شريحة واسعة النطاق فى المجتمعات العربية ولأنهن مسلمات أو مسيحيات ملتزمات بالقيم والمبادىء التى تربين عليها فلن تقدم واحدة منهن على شىء يمس سمعتهن فيجب أن نقدر ونحترم فيهن هذه العزة والكرامة والإباء الذى بسببه تفضل الواحدة منهن الموت جوعأ على التفريط فى نفسها وشرفها الغالى ولكنها تهب نفسها وحياتها لرجل تحبه ويحبها ويتزوجها وتصبح هى كل شىء فى حياته وهو كل شىء فى حياتها يتزوجها زواجأ شرعيأ يحفظها ويحافظ على كرامتها ودينها0
أدعو الجميع إلى نظرة حب وتقدير لهذه الشريحة المعذبة من بنى البشر والتى تدفع ثمنأ غاليأ بصورة يومبة بسبب بعض الأيدولوجيات الغبية التى يورثها الناس بعضهم لبعض 0
الفصل الثالث
شهادة المرأة برؤية مغايرة

إن ضيق الأفق وضحالة الفكر وانسداد العقل وتوقفه عند حد معين يجعل الحياة مغارة كئيبة لا تطاق ويصنع الفوارق والطبقية فى المجتمعات التى خلقها الله تعالى على اسس من المساواة والعدالة التى تنير الحياة بنور المحبة والتقارب بين البشر على اختلاف الأديان والالوان والأجناس واللغات والأوطان0
إن قول الله تعالى فى سورة النور (( والذين يرمون ازواجهم 000)) النور 6-9
لهو أكبر وأعظم دليل قرآنى على مساواة المرأة والرجل فى الشهادة قى أدق واخطر قضية تمس شرف وكرامة المراة والرجل على حد سواء وهى أن يقوم أحد الزوجين—الرجل أ والمراة---بضبط الآخر فى فراش الزوجية يمارس علاقة جنسية واضحة مع طرف غريب وهنا تظهر المساواة واضحة جلية حيث يأمر الله أحد الزوجين --- فشهادة أحدهم --- أن يشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وفى مقابل ذلك يشهد الآخر ضد المدعى أربع شهادات إنه –الزوج أوالزوجة—لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليه أو-- عليها – إن كان –أو كانت -- من الصادقين وهنا نرى قمة العدالة الإلهية فى المساواة بين الرجل والمراة فى الشهادة فى أخطر واصعب قضية تواجه الإنسان فى مجمل حياته0
لو كانت شهادة المرأة تساوى نصف شهادة الرجل كما يزعمون لفرض الله سبحانه على المراة أن تقسم عددا من المرات يساوى ضعف ما أقسم الرجل و لكن عدد الأيمان ---جمع يمين بمعنى قسم ------ متساوى بين كليهما دون تفريق ( خمسة=خمسة )
أما قول الله تعالى فى سورة البقرة الآية الكريمة رقم 282 والنى تتحدث عن التداين ((يايها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه0000)) الآية فإن المتدبر المستنبط لعدالةالله سيعلم أن الآية إنما تتحدث عن التداين فى زمن قل فيه الكتبة والقادرون على القراءة والكتابة وكانوا من الندرة بحيث أن الحصول عليهم كان صعبأ ففى بداية الآية يأمر الله عباده بكتابة الديون عند الكتبة المختصين ويأمر الكتبة بتدوين الدين بدقة متناهية وعدم إنقاص شىء منه وإن كان المقترض سفيهأ أو ضعيفأ فيجب أن يحل محله قريب له لديه القدرة على الفهم والوعى بإملاء الكاتب بقيمة الدين وفى نهايه عقد التداين يجب أن يكون هناك شاهدان يجيدان القراءة والكتابة ---رجلان أو إمرأتان ---حتى يتسنى لهما قراءة العقد والتوقيع عليه بخط يديهما فإذا حدث ولم يوجد سوى شاهد واحد يجيد القراءة والكتابة يجب إحضار شاهدين آخرين لا يجيدان الكتابة والقراءة ---طالما قضت الظروف ذلك --- وسوف تكون شهادتهما شفوية فإذا لم نجد رجلين فعلينا بإحضار إمرأتين لتحل محلهما وكانت النساء فى الماضى معظمهن لا يهتم أحد بتعليمهن وقوله تعالى(أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) يعنى إذا نسيت إمرأة واقعة التداين ألتى رأتها وحضرتها وشهدت بوقوعها قامت الأخرى بتذكيرها ونفس الشىء يحدث لو وجدوا رجلين لا يقرآن ولا يكتبان فإذا ضل أحدهما بمعنى نسى واقعة التداين التى حضرها وشهد على حدوثها ذكر أحدهما الآخر بواقعة التداين وذلك لأنهما لن يستطيعا التوقيع على العقد بحكم عجزهما عن الكتابة والقراءة فالآية هنا تتحدث عن مسألة القدرة على الكتابة والقراءة والتى تتيح لصاحبها أن يقرأ العقد ويوقع عليه بخط يده وقد امر الله القادرين على الكتابة والقراءة بعدم التخاذل فى تقديم خدمة كتابة العقود والشهادة عليها ( ولا يأب كاتب ولا شهيد ) كما أنهما لن يقع عليهما أى ضرر فى تلك المسألة لأنهم مجرد وسطاء خير لا أكثر ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) ونحن فى زماننا نقرأ ونكتب جميعأ تقريبأ ويستطيع طفل فى السنة الثالثة الإبتدائية أن يقوم بكتابة ذلك العقد بخط واضح جيد وأصبح الشهر العقارى متاحأ بكل مركز ومدينة ولا يمكن أن نأخذ من ذلك الموضوع سندأ قرآنيأ لكى نقول للناس أن شهادة المرأة فى الإسلام تساوى نصف شهادة الرجل وهو موضوع لن يعود بالنفع على الإسلام ولا على المسلمين اللهم إنه فقط تشويه لسمعة الدين الحنيف العظيم الذى كرم المرأة والرجل على حد سواء دون فرقة أو افضلية إلا بالتقوى التى لا يعلمها غير الله ولا نستطيع نحن البشر تقييمها ولا تقديرها0
والشهود المذكورون فى قوله تعالى(( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء )) هؤلاء الشهود هم رجال ونساء أو رجال فقط أو نساء فقط والخطاب بالمذكر يأتى فى القرآن عامأ ليشمل المرأة والرجل وكل من يقرأ القرآن ويتدبره يجد ذلك واضحأ جليأ فى جميع الأوامر والنواهى الربانية , أما لماذا يخاطب الله الرجل مع المرأة بصيغة المذكر فهذا أمر ليس فيه أفضلية ولكن فيه أسبقية فالكل يعلم أن الله قد خلق آدم ثم خلق منه حواء (( ألله الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالأ كثيرا ونساء فاتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام )) 0
كلنا يعلم أن هناك امرأة مثقفة وعالمة وباحثة وذات عقل يزن عقول مئات الرجال الذين لا علاقة لهم بعلم ولا بفكر ولا بثقافة ومن ناحية أخرى هناك رجل مثقف عاقل باحث عالم ومفكر يزن بعقله عقول مئات النساء اللواتى ليس لديهن فكر ولا علم ولا ثقافة 0
هل تستوى إمرأة عالمة واعية بأخرى جاهلة ؟؟ هل يستويان مثلأ ؟؟ وهل يستوى الرجل العالم المثقف الباحث برجل جاهل ؟؟ 0
ما هى الشهادة ؟ إنها النطق الشفوى أو المكتوب أو كلاهما معأ أمام القاضى أو الحاكم بحدث معين قد حدث فعلأ أمام الشاهد ورآه رأى العين ولا يمكن للشهادة بحال أن تستند على النقل السمعى أو التخمين أو التوقع وإنما الرؤية والمشاهدة الواقعية على الطبيعة 0
وهناك بعض الإستفسارت مثل هل يجب أن تتوافر فى الشاهد صفة التدين ؟ أم لا ؟ وإذا توفرت فيه فكيف لنا أن نعرف ذلك وكيف نتأكد من صلاحه وتقواه حتى نتأكد أنه لن يزور الشهادة ؟ ونحن نعلم جميعأ ان هذه مسائل غيبية بحتة لا يعلمها غير الله تعالى ولا يمكن لنا أن نجزم بتقوى إنسان معين أو صلاحه 0
أريد أن أقول هل توجدشروط معينة يجب أن تتوفر فى الشاهد ؟ هل يصح لأى إنسان الشهادة فى المحاكم علمأ بأننا نعرف بوجود خونة يمكن أن يبيعوا كل شىء الدين والشرف والكرامة والشهامة وكل الصفات العظيمة بأدنى الأسعار فهناك رجل يمكن أن يشهد زورأ مقابل فسحة جميلة مع وجبة غذائية مع بضعة دولارات وهناك إمراة يمكن أن تشهد زورأ لنفس الأسباب وعلى الجانب الآخر هناك رجل وهناك امراة شهادتهما تساوى عنيقيهما أى يرضيان بالموت مقابل ألا يكذبوا وألا يزوروا
من هنا نأتى إلى النقطة الأخيرة وهى معايير الشهادة وفى رأيي ان الشهادة لها ثلاثة معايير لا رابع لهم أولهم حسن السمعة فى المجتمع وثانيهم المواطنة ---أى مواطن يعيش على أرض الوطن ذكر أو أنثى --- ثم الشرط الأخيرهو المشاهدة العينية للحدث المطلوب الشهادة فيه دون أى تعليق على دين الشاهد أو لونه أو عرقه أو إتجاهه الفكرى أو نظرياته أو أفكاره أو كينونته من حيث الذكورة أوالانوثة 0
الفصل الرابع
تضامنأ مع حقوق المرأة فى كل بقاع الأرض أقدم لهن هذه القصيدة
أكره من يظلمون النساء
أحب النساء
جميع النساء
واعشقهن
أحب الأمومة
فى قلبهن
أحب الوداعة
فى وجههن
فهن الجذور
وهن الكرامة
والإنتماء
وهن الزهور
وأكره من يظلمون النساء
وأكره كل الطغاة
الجبابرة المجرمين
دعاة الغباء
دعاة المذلة والإنحناء
دعاة التحجر
والإنزواء
دعاة المهانة
والإزدراء
ومن يجعلون النساء
مجرد وعاء
ومن يدفنون المرأة
خلف جدار الكراهية العمياء
ومن يسلبون المرأة
حق الوجود
وحق الكلام
وحق النماء
ومن يحرمون المرأة
طعم رحيق الثقافة
والعلم والإرتواء
لتفنى بقبر الأساطير
قبر الأنانية السوداء
يموت بها الحب والفكر
والكبرياء
فلا للتحجر
مليون لاء
لكل دعاة المذلة
والإزدراء
لكل الجبابرة الآكلين
حقوق النساء
وأما أنا
فأحب جميع النساء

أتعرف لماذا ؟
لأن لديهن عقل فريد
وقلب حنون
صبور عنيد
قوى الشكيمة
مثل الحديد
لأن بهن العزيزة أمى
التى أخرجتنى
لهذا الوجود
وقد ارضعتنى
شراب الرجولة
صدق المقولة
روح الصمود
أحب النساء
وعندى حنان رهيب
يشد فؤادى إلى حبهن
أتدرى لماذا ؟
لأن بهن بناتى
وهن اللواتى
ملأن الحياة
بعطر الرياحين
والأقحوان
وحب الأمانى
وأنشأن فى القلب
صرحأ عظيم المعانى
جعلن الحياة على ثقلها
تمر وتمضى سريعأ
مرور الثوانى
جعلن من الليل نورأ
يبدد عن مهجتى ما تعانى أحب النساء
وأعشقهن
أتدرى لماذا ؟
لأن بهن حبيبة قلبى
وفرحة عمرى
التى شاركتنى
دموع الليالى الطويلة
وحولت الضيق
بالصبر والإحتمال
إلى فرحة مستحيلة
وحولت الحزن بهجة
وحولت الذل عزة
وحولت الحقد حبأ
يغطى الجميع
وحولت الأذن الصماء
أذنأ تسافر سعيأ
إلى الفقراء
وحولت العين المليئة
بالظلمات000
منابع نور
تضىء الطريق
بشتى العظات
أحب النساء
وأعشقهن
أتدرى لماذا ؟
لأن النساء زهور الربيع
لأن النساء ربيع الجميع
لأن النساء ينابيع ذاك الغرام المنيع
لأن النساء
شموس الوجود
بغير النساء الوجود يبيد
لأن النساء حبيبات
كل الرجال الصناديد
لأن النساء
يد الرحمة
تمتد تشفى الجراح
لأن النساء
بحور السعادة والأفراح
لأن النساء السكينة
والإنشراح000
أحب النساء
وأحترم الأم
فى قلبهن
أحب الوداعة فى وجههن
فهن الكرامة والإنتماء

الفصل الخامس
أطفال فى النار
أمر عليهم كل يوم صباحأ ومساءأ وهم يرتدون العفريتة --- بدلة من قطعة واحدة مصنوعة من قماش خشن لا آدمى ---- وطبعأ هذه البدلة ملوثة ومسربلة بالزيت الأسود الوسخ الذى يحرق الأجساد بمساعدة حرارة الشمس الحارقة التى تتخطى الأربعين درجة فى يونيو ويوليو وأغسطس وتلتصق الأتربة والقاذورات بكل أنواعها فوق هذه العفريتة المحرقة0
إنهم أطفال فى عمر الزهور تتراوح أعمارهم بين ثمانى سنوات – تصوروا--- وثمانى عشرة سنة أراهم كالديدبان يتحركون بسرعة مذهلة فى كل إتجاه حيثما يوجههم الأسطى—صاحب الورشة--- وتراهم ينبطحون أرضأ تحت السيارات يمسكون بمفاتيح ومفكات تضارعهم فى الطول والوزن يفكون صواميل ومسامير ويربطونها كذلك , يتلقون الزيت المنتهى من موتور السيارة فى إناء ويضعون الزيت الجديد , يفكون عجلة الكاوتش التى تصعب على أقوى الرجال وتجعله يتصبب عرقأ , يسمكرون صاج السيارة , يحترقون يوميأ بحرارة الشمس التى تكوى ظهورهم دون أن يرحمهم أحد أو تمتد إليهم يد رحيمة لتنقذهم0
يعاملهم معظم الناس كأنهم كائن آخر غير الإنسان عليهم أن يعملوا المستحيل ويصعدون فى الفضاء أو يغطسون فى قاع البحار أو يثنون الحديد أو يأكلون النحاس المصهور كأنهم من الجن وليس من الإنس , تعود الناس أن يروهم أذلة مقهورين ممزقين بلا مشاعر حب أو عطف أو حنان فلقد تعودوا – هؤلاء الأطفال—أن يعاملهم الأسطى بأقبح الألفاظ وأخس الشتائم وصارت هذه قاعدة طبيعية لا يعترض عليها أحد ولا يقف فى وجهها مخلوق حتى أصحاب السيارات الذين يكون فيهم أطباء ومدرسون ومهندسون وأساتذة جامعة وعلماء نفس فأهم شىء عندهم هو إصلاح السيارة دون أن يعبؤوا بهؤلاء الضحايا المعذبين 0
إذا نظرت لهؤلاء الأطفال بعين الأب سوف تزرف دموعك حزنأ عليهم وعلى مستقبلهم المعدوم فلا أحد يعلمهم المبادىء أو القيم أو المثل العليا ولا أحد يهتم بهم ولا يشعرون بأى إنتماء يربطهم بالناس أو المجتمع غير رباط الذل والحقد واللامبالاة
من كل من يتعامل معهم , هؤلاء الأطفال يكبرون بذلهم وحقدهم وجهلهم ويتزوجون وينقلون ما بهم لأبنائهم ويعيش الواحد منهم يعذب زوجته ويعذب أطفاله ويمارس معهم عقيدة الإذلال واللامبالاة التى لم ير ولم يشهد سواها من الناس0
كنت أقوم بإصلاح سيارتى عند الميكانيكى وكالعادة أنظر إليهم بحزن شديد وأحاول مداعبتهم والتقرب منهم والتعرف على ظروفهم فأجد أن معظمهم له أسرة وأخوة وأهل وعنوان ولكنه لم يفلح فى المدرسة وبدلأ من تعليمه مهنة يحبها وتتفق مع ميوله يذهب به والده للميكانيكى كنوع من العقاب والإذلال عسى أن يعود للمدرسة وهى نظرية فاشلة بالطبع لأن أمثال هؤلاء المتمردين على المدارس إستطاعت المجتمعات المتحضرة أن تصنع منهم صناعأ للحضارة بأن أدخلوهم فى الطريق المحبب إليهم دون قهر أو ضغط أو إرغام 0
وبينما كان الأسطى يشتغل فى سيارتى وقع الكوريك من تحت السيارة وكان هناك طفل نائم يربط صامولة معينة وكادت السيارة تقطعة نصفين لولا ستر الله تعالى بوجود حامل خشبى آخر تحت السيارة حجزها ومنعها من الوصول الكامل لجسم الطفل الذى خرج سليمأ بإصابة بسيطة فى ذراعة قمت بعلاجها فى الصيدلية الملاصقة للورشة وظل الطفل يبكى بصوت مرتفع بشكل يقطع القلب أكثر من ساعة وأنا والآخرون نربت على كتفه حتى هدأت آلامه بعد إنتشار أثر حقنة المسكن فى جسمه0
من يهتم بهؤلاء ؟ من يعالجهم جسمانيأ ونفسيأ ؟ من يتولى إختيار المهنة التى تتفق مع مزاجهم وتركيبة أجسامهم ؟؟ من يحميهم مما يلا قونه من عذاب الأسطى فى الورشة والأهل القساة فى المنزل ؟من يهتم بطعامهم الذى لا يأكلونه إلا ملوثأ وشرابهم الذى لا يشربونه إلا مليئأ بالبكتريا والفطريات ؟ ومن يجعل لهم ساعات فسحة وراحة وإجازات ومن يذيقهم طعم الرفاهية ويطعمهم وجبة حب ويسقيهم شربة عدل وسلام وسعادة ؟؟
أيها المتكلمون عن حقوق الإنسان كفى كلامأ فقد حان وقت التنفيذ لإنقاذ هؤلاء وغيرهم من النار التى يعيشون فيها قبل أن يطيحوا بهذه النار فى كل شارع وحارة حارقين كل شىء أمامهم
الفصل السادس
ضائعون
هذه الصور المأساوية الأربعة قد تكون مكررة وقد يكون كل واحد منا قابلهم كثيرأ ولكن هل حاول أحدكم الإقتراب منهم والتحدث إليهم ومعرفة ظروفهم كما فعلت 00نعم فأنا متعود على الإقتراب من هؤلاء المظاليم والمقهورين للتعرف عليهم والوقوف على أسباب ضياعهم وأسأل المجتمعات وضع حلول جذرية سريعة وعادلة لهؤلاء البائسين معتقدأ من داخلى أن حل مشكلة هذه الشريحة من المجتمع ستساهم بقدر كبير فى تطوير الحياة الإجتماعية وخلق أجيال واعية وخالية من الأمراض الإجتماعية والنفسية وإليكم الحالات الأربعة التى قابلتها فى الشهر الماضى:--
بائع المناديل
إسمى أحمد وعمرى ستة عشر سنة كنت أعيش فى سعادة وهدوء مع ابى وأمى وأخواتى الأربعة وكنت بالصف الثالث الإعدادى عندما قتل أبى أمى وألقى بالسجن المؤبد بعد تخفيف حكم الإعدام فى محكمة الإستئناف ومنذ ذلك التاريخ أصبحت مسئولأ عن أخواتى الصغيرات ولكن إثنتان منهن تعملان بالخدمة فى البيوت ولقد تركنا المدارس كلنا وتركنا الأهل والأصدقاء بحجة أن أمنا كانت موصومة بعار الزنا وأن أبانا قتلها لهذا السبب ولكن ما هو ذنبنا نحن ؟ ولماذا يصر المجتمع أن ندفع نحن ثمن أخطاء لم نرتكبها حتى لو كانت أمى هكذا—يبكى ويلملم دموعه فى حسرة ولوعة قاتلة --- فلقد لقت حتفها ولاقت خالقها يتصرف معها كيفما يشاء الا يمكن للناس والمجتمع أن يرحمونا ويتركونا نعيش ؟ إن الكثيرين منهم يعتقدون أننا أولاد حرام تصور يا سيدى !!
أللص
إسمى كمال وسنى خمسة عشر سنة وأعمل لصأ أسرق الملابس من حبال الغسيل ليلأ أو أثناء وجود اصحاب البيت بالخارج ثم أبيعهم للمعلم (0000) لم يذكر الإسم خوفأ من المعلم وخوفأ على الرجل الذى يشترى منه المسروقات00 أبى طلق أمى منذ عامين وتزوج بأخرى وأمى تزوجت بآخر ولكن أمى ماتت فى حادث أتوبيس سقط من فوق أحد الكبارى العلوية فى العام الماضى 00زوجة أبى قاسية جدأ تذيقنا أنا وأخوتى الأمرين لدرجة مسح البلاط وغسيل الهدوم والضرب المبرح لأتفه الأسباب وأبى لا يسمع لأى مبررات يكفيه فقط لمحة عين أو إشارة خفيفة منها –يقصد زوجة أبيه ---لكى يقوم بواجبه المقدس من تأديب وطرد وحرمان من الطعام والمصروف البخس الذى ينعم به علينا كل عدة ايام رغم أنه يمتلك ورشة نجارة وقد حاول معى لكى أعمل بها ولكننى لا أحبها خصوصأ منذ رأيت ذراع عمى عبدالكريم جارنا وشريك والدى فى الورشة رأيتها طارت بعد أن قطعها المنشار فكرهت المهنة وكنت أتمنى إكمال تعليمى ولكن والدى أخرجنا من التعليم لكى يغيظ المرحومة أمى0 إننى لا أخاف البوليس فقد تعودت على الحجز والسجن بالأحداث بل على العكس أنا آكل فيه وأشرب ولكن حبسة الحرية صعبة أتمنى أن أتوب وأعيش بكرامة مثل الآخرين أؤكد لك يا سيدى أن أبى لم يبحث عنى وأسمع أنهم يذيقون إخوتى الويلات ولكننى أكره العذاب ولن أعود إليه لقد ضيع كل شىء0
ماسح السيارات
إسمى إبراهيم وعمرى أربعة عشر عامأ كنت أعيش بقرية ريفية وكان أبى يصر على تعليمى بالمدرسة وأنا أكره المدارس تحملت الأمرين من قسوة أبى وكانت أمى تساعده فى ضربى وإعادتى للمدرسة لأنها كما تقول خائفة على مصلحتى وكنت أحب قيادة السيارات وكان أبى يؤذينى كاما رآنى أقود سيارة أحد أصدقائى التى يعمل عليها بالأجر فى تحميل الركاب بين قريتنا والمركز وكنت أتمنى أن يشترى لى والدى سيارة لأعمل عليها وأمارس حبى للقيادة ولكنه رفض حتى أكمل تعليمى وأنا ليس عندى أى قابلية للمدارس والتعليم فهربت مع زميل لى وجئنا إلى القاهرة منذ عام كامل ووالدى لا يعرف مكانى ولكن هناك رجل من بلدنا رآنى منذ شهر فقمت بتغيير مكان عملى حتى لا يصل لى والدى فأنا الآن كسيب ومعى فلوس ولكن مشكلتى أن أحدهم علمنى شرب السجائر ثم البانجو وأصبح عندى ضيق فى التنفس حيث كنت أعانى من حساسيةالصدر فى طفولتى فهل يمكن أن تساعدنى فى العلاج بأحد المستشفيات ثم يبكى ويمسح عينه ويمشى بملابسه القديمة الرثة حافى القدمين ويمسك بفوطته ويبدأ فى مسح سيارة فى الجراج 0
الأسطى ذكى
إسمى ماهر وعمرى إحدى عشر عامأ وحكاية ذكى دى هى أن الأسطى الكبير يحبنى ويعتبرنى ذكيأ لذلك يسمينى ذكى ويقوم بتكليفى بأصعب المهام فى إصلاح السيارات ولابد أن أسلمه السيارة على سنجة عشرة – يعنى تمام التمام--- وإلا فالمكافأة هى علقى سخنة بأحد السيور دون أن يمنعه أحد ومن يجرؤ على منعه من الصبية يذوق نفس العقاب إن الأسطى يصلى كل الفروض فى المسجد المجاور والناس يتادونه بالحاج دعبس لأنه حج فى الكعبة ولكنه يسب الدين ويعمل حركات وألفاظ رهيبة وليس فى قلبه ذرة رحمة ورغم علمه بذكائى فى المهنة إلا أن أجرى مثل باقى زملائى عشرون جنيهأ فى الأسبوع ولكننا نتغدى يوميأ طعمية وفول وسلطة وعيش على حسابه وكلما عدت المنزل قابلنىوالدى المدمن للمخدرات بالسؤال المعتاد قبضت حسابك النهاردة ياإبن ال0000 أقول له القبض يوم الخميس فقط فيتناولنى بأقذع السباب والشتائم ولا تستطيع أمى المريضة المسكينة منعه وإلا فتك بها واتهمها أنها سبب فقره وذله ونسى أن المخدرات وجريه وراء النسوان هو السبب الأول والأخير فى فقره وفقرنا وذله وذلنا 0
الفصل السادس
ولو أعجبك حسنهن
أى إنسان عاقل واع مثقف مطلع متدبر واسع الافق تجده يحترم بل يقدس حرية الآخرين كما يحترم ويقدس حريته الشخصية لأنه يدرك أن حرية السلوك هى التى تميز الإنسان عن باقى الكائنات المكبلة بقيود وحبال وسلاسل ولقد وصل إحترام الأديان للحرية الشخصية للإنسان لدرجة أنه( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) فما بالنا بأمر لا يتعلق بالإيمان ولا بالكفر مثل النقاب الذى ترتديه نسبة لا بأس بها من السيدات المسلمات وهو عندما يدرج تحت بند الحرية الشخصية فلا غبار عليه أما أن يتحول إلى دين ومنهاج وشريعة ويتم تكفير من لا ترتديه أو زجرهاأو محاربتها أو توبيخها أو تحقيرها أو التقليل من شأنها إو الإيحاء لها بأنها تنتهك مسالة دينية مسلم بها فهذا ما لا يقبله الدين ولا يوافق عليه العقل السليم ذو الصدر الرحب والأفق الواسع0
عندما فرض الله على رسوله الخاتم أن يتزوج عددأ معينأ من النساء لحكمة يعلمها الله تعالى ثم تم بعد ذلك تحريم أى إمرأة أخرى على النبى فى قوله تعالى
( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن)
وأود التركيز على الجزء الأخير من الآية الكريمة ( ولو أعجبك حسنهن) فلو كان النقاب مفروضأ على عهد النبى فكيف يرى وجوه النساء ؟ وكيف يعجبه حسنهن كما ذكرت الآية؟ وهل يمكن لإنسان أن يعجبه حسن إمرأة وهى مختفية وراء النقاب؟
قد يقول قائل هذا رسول الله فلا خوف ولا ضرر من أن يرى وجه أى إمرأة ونقول له إن النبى هو الأسوة الحسنة لكل مسلم بل لكل باحث عن الحق والفضيلة وهو أول من يسارع بتنفيذ أمر ربه إذا كان النقاب أمرأ ربانيأ ونقول ايضا تذكروا قول المولى تعالى لجميع المسلمين وليس للنبى وحده ( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ) فالآية الكريمة هنا تؤكد أن المسلمين الأوائل كانوا يرون بعيونهم وجوه النساء الأخريات فى الشارع والسوق والدكاكين وغيرهم إذ كيف ستعجبهم وهى تختفى وراء النقاب؟ أم كيف يستدلون على أنها بنت فلان ومنزلها فى المكان الفلانى إذا إختفت خلف نقاب ؟ فهل يمشى خلفها الإنسان ليعلم مكانها حتى يتقدم لخطوبتها ؟ ولماذا يمشى خلفها ويتابع خطاها وهو لا يعلم إذا كانت جميلة أم دميمة؟ ولا يشك عاقل فى أهمية جمال المراة وخاصة وجهها فهو الوجه الذى سيصبح الرجل معه ويمسى ثم هل من الفضبلة أن يسير خلفها ويتتبع خطواتها ؟
وما بالكم بقول المولى مخاطبا نبيه ( قل لنسائك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) والآية واضحة وضوح الشمس وهو أن ظهور وجه المرأة يجعل الناس يعرفونها ويقدرونها ويفرقون بينها وبين أى إمرأة أخرى وبهذا التفريق لا يقعن تحت إيذاء اى إنسان لأى غرض من الأغراض ولاى سبب من الأسباب ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) 00إذ قد يقوم سفيه بقول كلمة غبية أو عمل حركة جارحة أمام إمرأة من الفاضلات الصالحات وهى منقبة وهو لا يدرى من هى وبذلك يكون قد أذاها أما إذا راى وجهها وعرف من هى فلا يمكن ان يفعل ما يؤذيها لانه سوف يهاب جانبها ويخشى ركنها 0
الغريب أن السيدة المنقبة تعتقد ان الدين تم إختذاله وتصغيره وحصره لدرجة أنه صار نقابأ فقط فمن ترتدى النقاب هى الصالحة الطيبة التقية الملتزمة التى يجب أن نأمن لها وسواها هى المتسيبة الضالة الغير ملتزمة والتى يجب أن نتجنبها ونحاربها ونحاصرها لأنها مارقة من وجهة نظر المنقبات وهو حكم عشوائى لا يقوم على أى اساس دينى أو عقلى ولكن هو رجم بالغيب فالذى يعلم خفايا القلوب ودرجات الإيمان ومراتب التقوى هو الحى القيوم الذى لا إله غيره فكيف يحكمون على المرأة الغير منقبة بتلك الإحكام البشرية التى لا دليل يؤيدها ولا برهان يؤكدها 0
أضف على ذلك أن الفتيات الصغيرات المقبلات على الزواج كيف يتزوجن وهن منقبات ؟ وكيف يتعرف عليها الشاب ؟ إنه سوف لا يجرؤ على الإقتراب منها والتحدث إليها من شدة ما تدعيه من إلتزام وتذمت يجعلان اى شاب يهرب منها وسوف يخاف أن يتقدم لخطوبتها دون أن يرى وجهها فقد تكون دميمة أو مشوهة أو مريضة أو بها عيوب خلقية فهل من الخلق أن يتزوجها ثم يفاجأ بها لا تصلح ولا تليق ؟ وهل تغنى شدة إيمانه عن رغبته فى الزواج بإمراة جميلة يعيش معها الحياة بكامل متعها ولذاتها ؟ ومن هو هذا الشاب الذى يمكن أن يتقدم للزواج من منقبة دون ان يراها ؟ وإذا قلنا أن الدين يسمح له أن يراها فى بيت أبيها فإذا إكتشف عدم لياقتها أو عدم توافقه معها فكيف يكون الموقف؟ وكيف يملص بجلده من ذلك المأزق؟
وإذا أفتينا بجواز عدم إرتداء الفتيات قبل سن الزواج للنقاب حتى يتزوجن ويعدلها لهن الله تعالى بإبن الحلال الذى يرضى بها فنحن بذلك ننصف الموضوع ونجزؤه ونعومه ويصبح بلا هدف ولا فائدة إذ كيف يمكن فرض شريعة معينة---طبعأ النقاب ليس شريعة---على بعض النساء دون البعض الآخر؟ وهل يصلح ذلك ؟ ومن يتحمل عبأ تلك الفتوى ؟, الموضوع واحد من إثنين إما أن النقاب من الدين فيتم فرضه على كل بالغة حتى لحظة موتها غير عابئين بمضاعفات العنوسة التى سيجلبهالأن النقاب النقاب فى هذه الحالة يكون فرضأ إلهيأ وإما إنه ليس من الدين فيتحول إلى تصرف إرادى وسلوك فردى وحرية شخصية فلا يدخل فى نطاق الدين وذلك ما أكدته الآيات الكريمة السابقة وما يؤيده العقل الواعى الفاهم المتدبر المفكر فلا داعى إذأ لمحاولات قهر الأخريات على إرتداء النقاب بوسائل التهديد والتخويف والتلميح بجهنم التى يعتقد الكثير من أشباه المتدينين أن مفاتيحها معهم وأن الله قد إستخلفهم لتخويف الناس من النار فيبالغون كثيرأ ويوهمون الناس بأن الله خلقهم للعذاب متناسين رحمته التى وسعت كل شىء وأن الله لم يرسل بالآيات إلا تخويفأ :
( وما نرسل بالآيات إلا تخويفأ)
( ونخوفهم فما يزيدهم إلا نفورا)
( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم)0
لذلك لا يجب إعتبار الإجتهادات الإنسانية والسلوك الشخصى جزءأ من الدين ويجب أن نفرق دائمأ بين الأوامر الربانيه فى كتابه الكريم وبين المؤلفات البشرية التى لا تعدو كونها آراء وليست دينأ وإلا تحولت الحياة إلى جهنم حقيقى حيث توجد إجتهادات بشرية كفيلة بتحويل الدنيا بجمالها ورونفها البديع إلى جحيم لا يطاق0
الفصل ألسابع
إن كيدكن عظيم
يتشدق الكثيرون من أعداء المرأة وأعداء المساواة وأعداء الحريات بهذا الجزء من الآية القرآنية الكريمة التى تحكى قصة النبى يوسف مع إمراة العزيز والتى تقول
( واستبفا الباب وقدت قميصه من دبر والفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من اراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن او عذاب اليم قال هى راودتنى عن نفسى وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدفت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن عن كيدكن عظيم) فتجد أن المجتمعات الإسلامية ينتشر فيها أمثال شعبية كلها تزايد على المرأة وتحرض عليها وتنتهك حقوقها مثل ( كيد إمراة ولا ألف رجل) ومثل الذين الفوا أفلاما لهذا الغرض مثل ( كيد النساء) و( كيدهن عظيم ) ومثل( فتش عن المرأة ) وغيرها من الترهات الغبية التى تهدف فى مجملها لجعل المراة مخلوقا أدنى واقل شأنأ دائمأ من الرجل والغريب أن القرآن حافل بالآيات التى تتحدث بألسنة الآخرين ومنهم من كانوا أعدى أعداء الحق مثل الفرعون وكلها آيات تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن إرادة الله تعالى فعندما قال فرعون ( ما أرى لكم من إله غيرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) فهل هذا كلام الله أم كلام فرعون ولكن الله قصه من ضمن القصة حتى نعرف تفاصيلها وينطبق ذلك على الكثير من الآيات الشبيهة ومن هذه الآيات الآية التى بين أيدينا ( إن كيدكن عظيم) ولكن عداء الجهلة والسفلة والمتخلفين للمرأة جعلهم يتشدقون بهذه العبارة حتى يثبتوا بها صدق جهلهم وحقيقة غبائهم والسؤال الشديد الأهمية هل هذه الآية تعبر عن رأى الله تعالى فى المرأة أم تعبر عن الثقافة القومية السائدة فى ذلك العصر عن المراة ؟
الجواب أنها تعبر عن رأى الرجل الذى كان مع العزيز ورأى قميص يوسف قد قد(أى قطع أو تكرمش) من دبر أى من الخلف فى محاولة مستميتة من إمرأة العزيز لإعادته إلى الفراش حتى تنول ما تريد فلما هرب منها يوسف وفتح الباب ليهم بالخروج وجد بالصدفة زوجها (عزيز مصر) ومعه ضيف وهو أحد اقارب إمرأة العزيز ( شاهد من أهلها) وهو الذى إقترح موضوع مشاهدة حالة قميص يوسف حتى يشاهدون آثار الأيدى أثناء محاولة الإعتداء كما إدعت زوجة العزيز فلما وضح كذبها وصدق يوسف قال لها قريبها لائمأ وموبخأ ( إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم) ثم قال ليوسف ( يوسف أعرض عن هذا ) أى إنسى هذا الموضوع وكأنه لم يكن ثم إتجه إليها قائلأ معنفأ لها ( إستغفرى لذنبك إنك كنت من الخاطئين) ولفد توقعوا ألا يتم فضح الموضوع ولكن الخدم والحشم المنتشرين فى القصر لم يسكتوا بالطيع وقاموا بنقل كل التفاصيل إلى بقية المدينة عن طريق إعادة حكاية القصة لزملائهم من الخدم فى الشوارع والأسواق فانتشر الموضوع بسرعة البرق وحفاظا على سمعة وكرامة العائلات الكبيرة فقد تم تطبيخ وتلفيق القضية لنبى الله يوسف الذى دخل السجن ظلمأ ( وبدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) وفى السجن لبث يوسف بضع سنين وكانت مظاهر نبوءته قد بدات فى الظهور فكان ينبئء زملاءه فى السجن بما سياكلون وكان يدعوهم لعبادة الله الواحد الأحد وأنبأهم بما سيصدر عليهم من احكام بناءا على الرؤى التى رأوها وقصوها عليه وفسرها لهم بوحى الله تعالى وعرف أحدهما أنه سيقتل صلبأ حتى تأكل الطير من رأسه وعرف الآخر أنه سينجو بل وسيعمل فى عصر الخمور للملك واوصى الناجى منهما والذى سيعمل ساقيأ للملك فيما بعد أن يحكى قصته للملك ولكنه نسى الامر حتى رأى الملك رؤيا عجز كل من حوله عن تأويلها له وهنا تذكر الرجل انه كان هناك من عدة سنين رجل صالح يفسر الرؤى إسمه يوسف فذهبا إليه و قص عليه قصة رؤية الملك ففسرها له وإقتنع الملك ومن حوله بالتفسير فارسل ليوسف لكى يكون إلى جواره ولكن يوسف النبى التقى الشريف يرفض الدعوة إلا بعد تبرئة ساحته وإماطة الأذى الذى لحق بكرامته فى موضوع إمراة العزيز فيلبى الملك نداء يوسف ويرسل لإمراة العزيز وبقية النسوة اللاتى عاصرن الموضوع وسالهن ( ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه) وهنا تظهر عظمة شخصية المراة على مر التاريخ فلم تكذب النسوة على الملك بل قلن الحقيقة ( قلن حاشا لله ما علمنا عليه من سوء) ثم تعلن إمرأة العزيز الحقيقة الكاملة على الملأ غير عابئة بأى عقاب قائلة ( الآن حصحص الحق انا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم انى لم اخنه بالغيب وان الله لا يهدى كيد الخائنين) وهنا تتجلى عظمة المراة فى شجاعتها فى قول كلمة الحق بالرغم من تأخرها لبضع سنوات وبالرغم من ان الملك هو الذى ارسل لهن لقول الحقيقة إلا أنها كان يمكن ان تكذب وتدلس وتزور الحقيقة وكان الموقف سيظل كما هو لو أنكرت الحقيقة ولكنها قالتها رغم ما لها من مضاعفات فهى سوف تشتهر فى المدينة أنها حاولت ان تفعل كذا وكذا ولكنها لم تعبأ بكل ذلك وأصرت على قول الحق فخرج يوسف من سجنه معززأ مكرمأ رافع الرأس امام الجميع ومكنه الله فى الأرض حيث صارحه الملك قائلأ ( إنك اليوم لدينا مكين امين ) فرد عليه يوسف ( إجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم ) وبذلك فقد مكن الله ليوسف فى الأرض واصبحت دعوته لعبادة الله صريحة وقوية وواضحة وصار فيما بعد عزيز مصر والرجل الثانى بعد الملك مباشرة وانتشرت دعوته الدينية حتى بلغت الآفاق
نخلص مما سبق إلى أن عبارة ( كيدكن عظيم ) ليست قول الله ولا تعبر عن رأيه سبحانه فى المرأة بل إنها رواية يحكيها القرآن على لسان رجل يعبر عن ثقافة قومية منتشرة فى زمنه وهى عبارة عن ثقافات ممتدة ومتوارثة جيلأ بعد جيل وكلها تعبر عن إضطهاد المجتمعات الجاهلية للمرأة على مر الزمان وفى كل مكان وللأسف الشديد أن تظل هذه الثقافات موجودة حتى الآن فى عصور النور والفكر والتمدن والحضارة فتجد من يدعو لإخفاء المرأة خلف نقاب وحبسها فى المنازل وكتم صوتها وكبت مشاعرها بحجة أنها عورة وهضم حقها فى الميراث والشهادة فى المحاكم والزواج بمن تريد والطلاق ممن يذلها ويقهرها ويحتقرها ويستندون فى آرائهم على روايات مزيفة أو آيات قرآنية لم يفهموها ولم يتدبروها ولم بعرفوا الحكمة فى ذكرها
فإذا كان هنك إمرأة كيدها عظيم فهناك رجل كيده أعظم والعجب العجاب أن يؤخذ هذا القول كأنه قرآن وكأنه وجهة نظر الله تعالى فى المراة والمسألة لا تعدو كونها قصة يرويها القرآن وعبارة قالها رجل ما فى زمن ما فى موقف ما وهى تعبر عن ثقافة عصره ولا تنقل رؤية ربانية عن المرأة على الإطلاق فتعالى الله عن الظلم والتفريق فى الحقوق والمعاملات بين عباده من رجال ونساء
( إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون )
الفصل الثامن
اللص والحمار وعدالة الأشرار
على قارعة الطريق المؤدى إلى إحدى القرى المجاورة لقريتى كنت واقفا أنتظر بعض الأصدقاء للذهاب لحضور عرس لأحد الأقارب وبينما انا واقف فى مكانى رايت جمعأ غفيرا من الناس يأتى نحوى ووسطهم صراخ رهيب وإستغاثات مزعجة فقررت الإقتراب منهم للوقوف على حقيقة الموضوع وإذا بى يا سادة ارى بينهم ولدا مراهقا لايزيد سنه عن ثماني عشرة سنة وهم عبارة عن إنسان متورم الجسم ينزل الدم من أنفه وفمه وبعض اسنانه مكسورة وآثار عدة ضربات متتالية ومبرحة على وجهه وتكاد عبناه تبرزان للخارج كما كانت ملابسه الرثة ممزقة بشكل يندى له الجبين ورايت الناس لايزالون يوسعونه ضربا رغم حالته التى رأيته عليها ورأيت أربعة من الرجال يحيطون بالولد الذى أعتبره طفلأ ويربطونه من يديه فى رقبة حمار ويسحبه للأمام إثنان منهم ويسير خلفه الآخران يضربانه على ظهره بهراوة غليظة وعلى قفاه كذلك وشعرت أنه يحتضر وأنه يوشك على النهاية 0
إقتربت من هؤلاء الغوغاء المجرمين وسألتهم كيف يفعلون به ذلك ؟ ولماذ ا ؟ وقلت لهم إنه حتى لو قتل قتيلأ لا تفعلوا به هكذا إنه مهما كان إنسان من دم ولحم ولكن قدموه للعدالة تقتص منه وتحكم عليه حكمأ يليق بجريمته
فقالوا لم يقتل أحدأ لقد سرق هذا الحمار الذى يسير جنبه من الحقل؟؟
فقلت لهم ولكن الحمار معكم الآن أى أن السرقة لم تتم فقدموه للعدالة بدون إيذاء ولكنهم نظروا لى بإستهزاء وكاننى قد قلت شيئأ شاذأ
سألت أحدهم عل هذا الشاب من قريتكم ؟
رد قائلأ إنه غريب من بلد إخرى وجاء مخصوص للسرقة واستمروا فى ضربه غير عابئين وكأن عملية ضربه وتعذيبه اصبحت واجبا مقدسأ
فحاولت الصراخ فى وجوههم لكى يفكوا قيوده ويكفوا عن ضربه حتى يصل إلى مركز الشرطة فسخروا منى ودفعنى أحدهم دفعة فى صدرى كدت أقع منها على ظهرى وينكسر عمودى الفقرى , وسبقنى الجميع ومعهم الضحية يكيلون له الضربات مما لذ وطاب فقررت أن أتابع المسيرة حزنأ منى على ما أشاهده يحدث لذلك اللص الحزين المسكين الذى حكم عليه حظه الأسود أن يقع فى أيدى من لا يرحمه وان يسقط فى يد هؤلاء الغوغاء المتوحشين وطبعأ نسيت اصدقائى الذين كنت أنتظرهم لنذهب إلى العرس وأى عرس أو فرح وأنا ارى هذا الكم الهائل من الظلم والطغيان وإنتهاك حفوف الإنسان
لقد ضربوه ضربا يعادل عقوبة الزنا والسرقة وقطع الطريق وشرب الخمر وكل الذنوب التى توجد فى هذا العالم لقد حطموا فيه البقية الباقية من إنسانيته ولو حكيت لكم كيف كانت النساء –نساء القرية—يساهمن بقدر كبير فى عملية الضرب بالأحذية والنعال والإهانة ولن تصدقونى لو قلت لكم أن الأطفال الأبرياء إشتركوا أيضأ فى تعذيب هذه الضحية بالضرب وإلقاء الطوب فى وجهه ذلك الوجه الذى تحول إلى ما يشبه قطعة الخشب القديمة المتآكلة من كثرة ما لاقاه
ألمهم اننى تابعت الموقف وهدأت نفسى قليلأ عندما دخلوا به مركز الشرطة وقلت أن الشرطة فى خدمة الشعب وسوف يحمونه ويحافظون عليه حتى يقدم للعدالة بل وسوف يسألون عن أسماء من ضربوه ويقدموهم للعدالة أيضا هكذا أعتقد ويوحى إلى عقلى المسكين البرىء الذى لم يزل على فطرته ولكننى يا سادة سمعت صراخ الولد يزيد ويعلو عن سابقه وسألت عن حاله فقالوا أنهم هنا سيكملون الواجب وسوف يسهرون عليه ضربا حتى الصباح
هذا ما رأيته
وشاهدته بعينى رأسى ولم يحك لى أحد شيئأ فما هذا الذى رايته ؟ وإلى أى ملة أو عقيدة او دين ينتمى هؤلاء المجرمون الذين عذبوه وأهانوه وحطموه وحرقوا إنسانيته وداسوا على كرامته؟
اليس واردأ أن يخطىء الإنسان ويرتكب بعض الجرائم والمعاصى والآثام ؟ وطبيعى أن يقدم للعدالة بصورة طبيعية دون حدوث هذا الكم الهائل من الإذلال والتدمير والتحطيم فى إنسان يمكن أن يتوب ويتطهر من ذنبه ويعود إلى رشده ويتحول إلى إنسان نظيف؟
لماذا فى بلادنا نحكم على المذنب بالإعدام ونحرمه من فرصة التوبة واللجوءإلى الله تعالى لكى يعفو عنه ويتوب عليه ولماذا لم يتدخل غيرى لإنقاذ هذا الشاب المسكين من قبضة هؤلاء المجرمين ؟
لماذا نصر على تعميق معنى الإجرام لدى المجرم بعدم رحمتنا له؟
إنه بهذه الطريقة سوف يقضى عقوبته ثم يخرج كالوحش الكاسر يريد الإنتقام من كل من يقابله فلم يرحمه أحد ولم يتعاطف معه إى إنسان
على أى ثقافة يعيش هؤلاء الناس ومن أى مكان ينهلون افكارهم وسلوكياتهم ؟
أمن أجل سرقة حمار يقتل إنسان؟
لقد امسكوا به وإستعادوا حمارهم أى أن السرقة لم تتم
وهذا لا يعفيه من مواجهة العدالة ولكن أين هى هذه العدالة ؟
وأين حقوق الإنسان ؟
ومن يستمع لى من هؤلاء الغوغاء؟
وكيف تؤيدهم الشرطة فيما فعلوه ؟
وكيف يوسعوه ضربأ هم الآخرون وهو لم يعد يشعر بالحياة من كثرة ما لاقاه من عذاب ؟
أليس هناك شىء إسمه القضاء والعدالة والحكم العادل على كل مجرم كل حسب جريمته ؟
لماذا يستلذ الناس بتعذيب كل منهم للآخر؟ هل هذه آدميه ؟ أم وحشية ؟
معروف أن كل مجتمع فيه اللصوص والقتلة والزناة وقطاع الطرق والمرتشون ومعروف أيضأ ان هناك قضاء وعدالة وكرامة للإنسان وحقوق يجب الا تضيع باى حال من الأحوال 0
لم يتم تقديمه للعدالة فى اليوم التالى خوفأ من جسمه المتورم ووجهه المتخشب وترك عدة أيام حتى يدخل على وكيل النيابة سليمأ ولا يجرؤ هذا اللص البائس ان يحكى عما حدث له من الناس او فى مركز الشرطة خوفا من تكرار رحلة العذاب 0
فهل هذا هو العدل الذى يريده الله رب العالمين أم انها الجريمة والقسوة ضد الحق وضد العدل وضد حقوق البشر , الم أقل لكم أن ما حدث أمامى كان عدالة الغوغاء؟
ألفصل التاسع
نموذج حزين للمرأة
ألصدفة فقط جعلتها تتكلم وتبكى وتحكى بمجرد ان سمعت سؤالأ صغيرأ من زميلتها الممرضة فى مكتبى وبكل براءة ودون قصد قالت لها زميلتها المقربة منها لماذا تقيمين عند أهلك فى هذه الايام ؟ سؤال بسيط جدأ وبرىء من سيدة مهذبة إلى صديقتها التى ردت قائلة لقد طردنى زوجى من البيت منذ شهرين واغلق بابه فى وجهى ونظرت نحوى كأنها تريد إشراكى فى الحوار فلم أجد بدأ من التعاطف الشديد مع حكايتها لأنها مسالمة وطيبة إلى أبعد الحدود
قلت لها ما هى حكايتك ؟
قالت : تزوجت هذا الرجل منذ عام واحد عندما تقدم لخطبتى فى بداية حياتى الوظيفية وشعرت أنه إنسان طيب وخجول وأهله طيبون وكان لايعمل فى الحكومة رغم حصوله على شهادة جامعية فكان يقيم فوق منزلهم مزرعة صغيرة للدجاج ويكسب منها ما يكفيه لدرجة أنه استطاع أن يوفر مهره وشبكته وأن يبنى لنفسه شقة فوق منزل أهله لكى يتزوج ويعيش فيه
لم أتردد فى قبوله فقد كان يبدو لى شهمأ ويتكلم بشكل جيد وظننت أو توهمت أنه الزوج الذى أحلم به وكان سنى واحد وعشرين عامأ ووافق أهلى وكنا جميعأ سعداء حتى تم الزواج وإلى هنا لا توجد مشاكل بعد أربعة أشهر بالضبط بدأت والدته(حماتى) تسألنى عن الحمل وهل انقطعت الدورة الشهرية ام لا وكلما كان ردى بالنفى يسود وجهها وتضيق الحياة بها وتتغير معاملتها من ناحيتى وكنت أشكو ذلك لزوجى وأقول له أليست مسألة الحمل والإنجاب فى يد الله تعالى؟ وهل لأحد منا دخل فى ذلك ؟ فكان يقول ان والدته طيبة ولكنها تريد أن تحمل أولاده على كتفها قبل أن تموت فكنت أهز رأسى قائلة ماشى ربنا كبير
بعد عام من زواجنا بدون حمل فوجئت به فى ليلة سوداء كقرن الخروب يقول لى لو لم يحدث حمل خلال فترة قصيرة فأنا مضطر للزواج بأخرى فقلت كيف تتزوج بأخرى ولم يمر على زواجك منى أكثر من عام وأنا أعرف ناس تزوجوا ولم ينجبوا إلا بعد أعوام وحياتهم تسير بصورة طبيعية وبلا منغصات ألم نتفق على أنها مسائل غيبية ؟ فقال لا بد من عمل شىء فأنا غير مستعد أن تموت أمى مقهورة من أجل عدم إنجابى ولقد صرح لى الشرع بالزواج من أكثر من واحدة حتى أربعة فقلت له ولكنك تظلمنى وتحطمنى بذلك ولقد عملنا كل التحاليل الطبية اللازمة لك ولى و لا يوجد عندنا ما يمنع الحمل ثم كيف تتزوج على وأنت أخذت مرتبى ورهنته فى البنك مقابل القرض الذى اشتريت به مواد التسليح لكى تكمل بناء الدور العلوى للمنزل ؟ هل تريد ان تتزوجها بمرتبى ؟ وإذا اردت أن ارحل إلى بيت أهلى فكيف استرد راتبى الذى رهنته فى البنك ؟ وكيف أعيش بدون دخل ؟ فقال لن تذهبى إلى بيت أهلك وستعيشين هنا معنا فقلت يستحيل أن أعيش وفى شقتى زوجة ثانية لك فقال هذا جهل وتخلف لقد اعطانى الشرع الحق فى ذلك فقلت قد يكون كلامك صحيحا ولكننى لست مريضة ولم تمر فترة كافية للحكم على بعدم القدرة على الإنجاب ثم إننى لا أطيق ولا أقبل أن أعيش مهمشة فى بيتى الذى شاركت براتبى فى بنائه وكل ذلك لإرضاء والدتك ألا يمكن أن تقنعها بالصبر لفترة أخرى ؟
خرج زوجى غاضبأ منى وكأننى أجرمت عندما طلبت منه أن يصبر فترة أخرى من الوقت وذهب لوالدته وقضى عندها النهار كله ثم عاد مصممأ على ما اراد ومزمعأ على ما عزم عليه من زواج فقلت له من حقى إذا ان تطلقنى وأن ترد لى كل مستحقاتى وراتبى المرهون فى البنك ففقد أعصابه وراح يشتمنى بأقذع الألفاظ ولم تكن هذه المرة الأولى التى يسبنى فيها ولكننى كنت أصبر بحجة أن الرجل الشرقى يتميز بحبه لقهر المراة وتحطيم معنوياتها والشعور الدائم بإذلالها والتفوق عليها ولكنه هذه المرة قد بالغ جدأ فى سبابى وزاد الطين بلة وصول والدته التى اشتركت فى شتمى وطردى وقالت ليس لك عندنا أى حقوق يا بنت ال....
وعندما طلبت منها أن تحترم غيبة أهلى ولكن بصوت صارخ صفعنى زوجى على وجهى عدة مرات ولما صرخت فى وجهه أن يطلقنى ويبعد عن طريقى القى بى ارضأ مستغلأ قوته كرجل وهنا تجمع الجيران من كل ناحية ليروا بعيونهم أبشع مهزلة فى تاريخ البشرية نعم فقد رأوه يجرنى من ذراعى على السلم ويلقى بى خارج المنزل كاننى كلبة جرباء واشتركت معه أمه فى ضربى ولكن الجيران حزنوا لأجلى حزنأ شديدا وخلصونى من أياديهم الشريرة واخذونى فى بيتهم بملابسى التى تلوثت وتمزقت ,اعطونى ملابس من عندهم لأن زوجى وأمه رفضا إرسال ملابسى لى ثم أحضر أحد الجيران سيارة أجرة لكى تقلنى إلى بيت أهلى فى القرية المجاورة ولقد مضى شهران كاملان ولم يحضر أحد لكى يتفاهم مع أبى وكانه لم يكن زوجى وعلمت أنه تزوج فعلأ منذ اسبوعين ومازال راتبى مرهونأ فى البنك ولن أستطيع إسترداده قبل مرور خمس سنوات وهو موعد نهاية سداد القرض ولا أدرى ماذا أفعل وبعض الناس ينصح أبى باللجوء للمحاكم والقضاء ولكنه يعتبر ذلك عيبأ ويرفض اللجوء للقضاء وينتظر حضور زوجى لمصالحتى بحجة أننى لو طلقت او خلعت فلن يتقدم أحد للزواج منى لأنها عادات وتقاليد الناس فى قريتنا الا يتزوجوا من مطلقة ولست أدرى لماذا تعامل المطلقة بهذا الاسلوب المهين المروع أليس حرامأ أن تفقد المرأة كل شىء وكل أمل فى حياة مستقرة لمجرد أن حظها فىالزوج الأول كان تعيسأ ؟ ما هذه القوانين والعادات الرهيبة والتقاليد المدمرة التى يعيش المجتمع عليها ؟ألا من حل لمشكلتى؟
قلت لها لقد سمعت حكايتك ولى سؤال واحد اسأله لك هل توافقين على العيش مع مثل هذا الرجل الإمعة الفاقد للأهلية والذى ليس له أمان؟ قالت لا لا لا
قلت إذهبى إلى أحسن محامى وخذى حقوقك العادلة المفروضة لك فى عقد الزواج من مؤخر إلى متعة وخلافه ويرفع لك المحامى قضية أخرى لإسترداد مرتبك الذى تعيشين منه وهذا سهل جدا ويسير فقالت سوف أنفذ نصيحتك يا دكتور وخرجت من مكتبى سعيدة !!!!!!!!!!!
بعد هذا الحوار باربعة أشهر وجدتها صامتة كأن على رأسها الطير فسألتها ما ألأمر يا سيدة فلانة فقالت لقد وافق أبى على عودتى لزوجى ولم يوافق على الطلاق وقال هل تريدين ان تفضحينا بطلاقك والناس يتكلمون عنك كلما ذهبت أو جئت كلامأ لا يليق بشريفة وصرخت كثيرأ ولا من مجيب وانا الآن أعيش مع ضرتى ( الزوجة الثانية لزوجها) كأننى كم مهمل أخدم كل من هب ودب فى منزل زوجى ولا زال راتبى مرهونأ فى البنك أنا اعمل وأتعب هنا وهو يقبضه على الجاهز والمذهل أن زوجته الجديدة حامل ....سقطت دمعة من عينها... أنا لا أحقد عليها ولكنها أصبحت الكل فى الكل وأنا لا قيمة لى وأعيش ايامى كالميتة ولا منصف ولا مستمع لندائى ولا أحد يهتم لدموعى ولا أعرف ماذا أفعل ؟ لقد حطمتنى الخرافات والعادات والتقاليد ويبدو أنه لا يوجد حل غير الموت
وخرجت باكية وخرجت زميلتها المقربة لها خلفها وكان الله فى عونها.
ألفصل العاشر

بيدى لا بيد عمر (ختان البنات)
قلت لصديقى وزميلى الطبيب الفلانى : لماذا لم تظهر فى أول وثانى ايام عيد الأضحى المبارك؟
فقال بهدوء يحسد عليه: ما انت عارف
قلت له : صراحة أنا مش عارف
فقال ضاحكأ : موسم الطهارة يا صاحبى
فقلت تقصد طهارة الذكور طبعأ؟
فقال والإناث قبل الذكور
قلت كيف ذلك يا طبيب ؟ ألم تعلم ان هناك مؤتمرات اقيمت وكتب الفت ومقالات سطرت وقوانين سنت ولوائح وضعت وخطب القيت فى هذا الموضوع وكلها تحرمه وتجرمه لأنه إنتهاك صارخ وفاضح لحقوق الإنسان عمومأ وحقوق المرأة خصوصأ وأنه ظلم فادح لها وحرمان أكيد من لذة الأنوثة ونعمة الشهوة الجنسية ألتى هى منحة من الله لكل إنسان فكيف أيها الطبيب المثقف القارىء الواسع العقل الفصيح اللسان تقع فى هذا المطب وعلى وجهك تنكب وتشترك فى جريمة كهذه يقف العالم أجمع فى وجهها محاربأ لها وشاجبأ للإقتراب نحوها؟؟
فقال يا صديقى لو رفضت القيام بها سيذهبون لغيرى وغيرى هو حلاق الصحة أو واحد وارث المهنة بالعافية عن والده وبدلأ من ان أقوم بعملية ختان باستخدام التخدير وأقوم بقشط جزء تافه جدأ سيقوم الباشا حلاق الصحة بقطعه كله وسيكون ذلك فضلأ منه على أهل الفتاة لأنه يكرمهم بذلك الجور على تلك المنطقة فمن رأيى أننى أفعلها بيدى لا بيد عمرو إنقاذأ للبنت التى لن تترك بغير ختان فمن الأفضل لها والأرحم بها أن تجرى تحت المخدر فلا تتحطم ولا تتحسر على موقفها الشنيع وأرحم لها لأننى لن أجور عليها وأقوم بقشط جزء صغير جدأ إرضاءأ للأهل وإشباعأ لجهلهم
قلت ولماذا لا تقنعهم بأن ذلك جريمة كبرى فى حق بنتهم؟؟
فنظر نحوى بنصف عين ساخرأ قائلأ : كأنك تعيش فى أوروبا يا صديقى وكأنك لا تعلم خصال المجتمع وعاداته وتقاليده يا راجل الحمد لله أنها رسيت على الختان
لأن هذه البنت التى تدافع عنها باستماتة كانت تدفن حية فى الماضى ألم تقرأ عن وأد البنات ؟؟
قلت طبعأ قرأت وذكر فى كتاب الله تعالى آية عن تلك الموءودة ولكن الكفار هم من كانوا يقومون بذلك والمفروض اننا قوم مؤمنون بالله عز وجل الذى لم يأمرنا فى كتابه العظيم بارتكاب ذلك الحمق المسمى بختان الإناث بل يقال أنه عادة فرعونية قديمة وقبيحة وقيل أن الفراعنة أبرياء من هذا الحمق لما لهم من حضارة راقية وسبق على العالم كله فى بناء الدولة والمؤسسات ولذلك فأنا أرجح أنها عادة إفريقية قبيحة جاءت من أقوام منعزلين عن النور والحضارة والكرامة الإنسانية
قال يجوز ولكنك لن تستطيع منعها لا أنت ولا الأمم المتحدة ولا منظمات حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق العفاريت الزرق !!!
فقلت كيف ذلك لقد نهض العالم أجمع وأخذت المرأة حقوقها فى كل بقاع الأرض وأصبحت تترأس الدول والوزارات والشركات وأكبر المؤسسات وأصبح لا فرق حقوقى مطلقأ بين امرأة ورجل فلماذا نظل نحن نرزح تحت عبأ هذا الجهل المرير القاتل وتذبح الطفلة فى عز طفولتها فى موقف رهيب شنيع لا يمكن نسيانه أو التغاضى عنه إننى عندما أسأل أخواتى اللاتى بلغن سن الستين أجدهن يذكرن ذلك اليوم الرهيب بحزن قاتل وقد تبكى الواحدة منهن من ذكريات ذلك اليوم الأليم وأقصد به يوم ختانهن
إن ختان البنات عدوان سافر وخطير على جزء خلقه الله تعالى وهو يعلم ما خلق وهو اللطيف الخبير ويعلم لماذا خلقه ولا يمكن أن يخلق شيئأ ما عبثأ فتعالى الله علوأ كبيرأ عن العبث واللعب فمن أين جاءوا بشرعة ختان البنات ؟ وكيف اباحوها ؟ ولماذا أقرها من يسمون برجال الدين ومبلغ علمى أننا جميعأ رجالأ ونساءأ نعتنق نفس الدين أو سواه فهل هناك زمرة تختص بالدين وأخرى لا علاقة لها بالدين غير التسليم لما قالت به الزمرة الأولى ؟ أليس من حق كل صاحب دين أو منتمى إليه أن يعمل عقله وشعوره وفهمه وفكره فى مواضيعه المختلفة؟ فكيف تم إقرار ختان البنات ؟ وهل هو فعلأ شريعة سماوية أوصى بها الله تعالى ورسله الكرام ؟
لا اظن ذلك لان الله تعالى أرحم الراحمين فكيف يخلق جزءا فى المرأة ثم يأمر بقطعه بعد ذلك هذا شىء لا يستوعبه العقل ولا يعيه الفكر ولا يقبله القلب السليم ولا الضمير المستقيم
لقد وضع صديقى الطبيب العقدة أمام المنشار وأوحى لى أن مشكلة الختان لا حل لها ولا فرار منها وإننى أعتقد ان كلامه صحيح لو بقى المجتمع يعج فى جهله ولو ظلت الأمية تعيث فسادا بين أبنائه فأين الحل؟؟
الحل فى المثقفين الواعين والمفكرين المستنيرين وفى كتبهم ومقالاتهم وفى تواصلهم المباشر مع الناس عن طريق الإجتماعات والندوات والبرامج الإعلامية التى تصل لكل مكان فعلى رجال الإعلام التركيز الشديد على مسالة ختان الإناث فى برامجهم والتحدث مع الناس بأسلوب سهل ومفهوم وتوصيل وجهة النظر الطبية والنفسية والإجتماعية والسلوكية بكلمات يسيرة يقولها خبراء فى تبسيط الكلام وليس خبراء فى العجرفة وتعقيد الأمور بحيث يخرج الإنسان العادى من الحلقة أو الندوة أو الأجتماع صفر اليدين كأنه لم يسمع شيئأ نعم فهو إنسان بسيط يحتاج لتوصيل النصيحة ووجهة النظر إليه بأسلوب بسيط وشيق وجذاب ومقنع يجعله يخرج من المكان مصممأ على هجر عادة الختان الذميمة ومصممأ على تقديم جرعة من الحب المتدفق لبنته وتجعله يعرف أن البعد عن تلك العادة الذميمة هو رحمة كبرى لطفلته المسكينة وإنقاذ لها من موس حلاق الصحة أو مشرط الطبيب الرحيم
لماذا لا تضع الجهات المعنية برامج قابلة للتنفيذ الفورى فى كل وسائل الإعلام وكما قلنا تعتمد على البساطة والإقناع والسهولة واليسر ونستبدل البرامج السخيفة التى تضيع الوقت –وقت الناس والإعلام—فى لقاءات مع النجوم والفنانين ولاعبى الكرة قد يستغرق البرنامج الواحد ساعة أو ساعتين فى حين أن موضوعأ هامأ كختان الإناث لا تسمع فيه شيئأ يذكر غير شعارات رنانة وتحذيرات غريبة وتهديدات كئيبة وكلها بلا فائدة ولا تسمن ولا تغنى من جوع فى موضوع يستحق وقفة حقيقية صارمة تأخذ برنامجا زمنيأ معينأ لمدة ثلاث سنوات مثلأ ثم يأتى بعد ذلك وبعد أن نكون قد تأكدنا من وصول الرسالة الإعلامية والتثقيفية للجميع يقوم مجلس الشعب بسن قانون عقابى لمن يثبت عليه فعل ذلك ويشمل السجن والغرامة المالية الكبيرة ويتزامن ذلك طبعأ مع برامج التوعية والإقناع التى يجب ألا تتوقف لسنوات طويلة حتى يتم إستئصال هذا المرض العضال من خلايا مخ المجتمع وتستعيد البنت حقها الذى سلب منها آلاف السنين فى عصور الجهل والتخلف والظلام ذلك الظلام الذى يجب أن تكون قد قشعته الأديان السماوية ولكن للأسف حتى الآن لم نستطع الأديان السماوية بكل ما فيها من أنوار أن تقهر ظلمات العقول وجهالات القلوب وأن تحمى المرأة من العدوان عليها فى كل مراحل حياتها بدأ من الوأد وحتى الختان وحتى القتل والدفن دفاعأ عن الشرف وحتى الضرب فى بيوت الآباء وبيوت الأزواج والحرمان من الميراث وجعلها نصف إنسان وحرمانها من الوظائف الكبيرة والتمثيل السياسى لا لشىء غير لأنها امرأة فى نفس الوقت الذى قد يفوق عقلها عقول الرجال وقد تزيد حكمتها وحنكتها عن ملايين الرجال فمتى نستيقظ ؟

No comments: