Tuesday, June 06, 2006

أولأ :الحقوق الفكرية والدينية

(فصل أول)
تكفير التفكيروتجميد التجديد
الدين السماوى—يهودى00مسيحى00إسلامى¬---هو مجموعة من المبادىء والقيم النبيلة والمثل العليا ألمكتوبة فى كتاب سماوى أنزله الله تعالى على أحد أنبيائه بالوحى وأمره بإبلاغ رسالته للناس بأسلوب حضارى يتميز بالمحبة والسماحة والأدب الرفيع الجم 000فإذا استوعب الأشخاص مفردات الدين وتعاليمه وشرائعه وفهموها وآمنوا بها واستقرت فى عقولهم وهيمنت على أفئدتهم وتحولت إلى سلوكيات واضحة جلية برشدها ورقيها وسموها على شكل أفعال حميدة وتصرفات مسئولة ومعاملات إنسانية فى جميع المناحى الحياتية اليومية 00كان ذلك دليلأ على إنتماء هؤلاء الأشخاص لذلك الدين وعندئذ يمكن تعريف هؤلاء الأشخاص بأنهم (( متدينون ))
ولكنهم –المتمسكون بدينهم--- لا يمثلون هذا الدين بحال من الأحوال ولكن يمثلون أنفسهم لأن الدين مبادىء وقيم ومثل وخلق ينفذها اشخاص على الطبيعة
إذأ ليس الدين هو هؤلاء الأشخاص لأنهم لو كفروا به وتنكروا لمبادئه فلن ينقص ذلك من الدين شيئأ وسيظل الدين هو الدين ومن هنا نأتى إلى نقطة فى غاية الأهمية وهى أن الدين—أى دين ---بنصوصه وقيمه وشعائره وشرائعه ومبادئه يصبح حجة على أى إنسان تابع له وليس العكس إطلاقأ فلا يوجد إنسان حجة على دينه بحيث يستطيع التحكم فى أيديولوجياته من حيث التبديل والتغيير والإضافة والحذف لأن الدين السماوى ملك لله وحده وهو المتصرف فيه كيفما يشاء00
إذأ هؤلاء الذين اجتهدوا وتفكروا فى الدين لا يمكن بحال أن يكونوا سندأ أبديأ للفكر الدينى على مر التاريخ وإلى يوم القيامة ذلك لأنهم عاشوا عصورأ تختلف عن عصرنا وظروفا تغاير ظروفنا وأفكارا وطموحات لا تمت لعصرنا بصلة 000
هم قد اجتهدوا لأنفسهم وليس لنا 00عندما تدبروا وفكروا واجتهدوا كانوا يعلمون تمام العلم أن ذلك كله إجتهادات وليست مقدسات لأن من يجتهد ليصبح إجتهاده مقدسأ لا يصح أن يحسب من العلماء او المجتهدين أو المفكرين فالمفكر الحق هو الذى يعلم أن إجتهاده إجتهاد بشرى قابل للأخذ او الرد ولن تتعطل العقول لأنه فكر وتدبر--- إذ أن لكل عقل نفس الحقوق التى له غير منقوصة --- كما حدث فيما بعد حيث ركن اللاحقون على فكر السابقين وأهملواعقولهم التى ميزهم بها خالقهم عن سائر الكائنات الأخرى00
ليس لأحد إذأ ان يجتهد لنا أو أن يورثنا فكره مجبرين وهو الذى عاش فى عصور مضت واختفت وزالت من الوجود 00فالواجب على كل ذى دين أن يجتهد لعصره الراهن بما يتلاءم معه ومع مستحدثات المشاكل والقضايا فى عالم يغص بالتكنولوجيا والعلوم الحديثة الشائكة الشائقة 00
إن زماننا يحتاج فقهأ وعقلأ جديدا وفكرأ جديدأ يلائم و يساير روح العصرمع المحافظة على الأسس والقيم التى تبنى عليها الأديان وترتفع بها الأمم والأوطان
إن الذين يفرضون علينا تراث السابقين---أى فكرهم وفقههم---هم مجموعة من عبدة التراث الجامدين فى أماكنهم الفاقدين لأهلية العقل والتجديد والإبداع 00
إن الكتب السماوية مفتوحة على مصراعيها أمام الجميع لكى يقرؤها ويتدبروها ويفقهوها ويجتهدوا فيها فهذه الكتب الشامخة 00ألتوراة والإنجيل والقرآن---هى كتب الله تعالى وحكمه وليست حكرأ لأحد 00من حق المسيحى واليهودى قراءة القرآن وتدبره وفهمه ومن حق المسلم قراءة الإنجيل والتوراة وتدبرهما وفهمهما 00يجب أن يتوحد أهل الكتب السماوية ---مسلم ومسيحى ويهودى---فى طريق واحد يعبد فيه الله سبحانه بلا شريك وتنقذ شرائعه السمحة الرحيمة فوق ربوع الكرة الأرضية 00كفى عراكا وقتالأ ايها المحاربون النشطاء لأن المستفيد الوحيد من تقاتلكم وتناحركم هو عدوكم القديم الشيطان الرجيم كفى تزكية لأنفسكم فليس فيكم من هم أبناء الله وأحباؤه وكيف تكونون أحباءه ومعظمكم لا يعبده إلا وهو مشرك به وفضلتم الدنيا على الآخرة وغرتكم الأمانى وظننتم ظن السوء وكنتم قومأ بورا
لن يغيركم الله ولن يغير ما فيكم من أخطاء وشروروضلالات حتى تغيروا ما بأنفسكم
إن المفكرين المجتهدين للوصول بالبشرية إلى بر الامان متهمون بالكفر والضلالة لأنهم أعملوا عقولهم فكرأ وتدبرا وكفاحأ فى النصوص الدينية لكى يستخلصوا منها فقهأ جديدأ يساير العصر ويحافظ على قيم الدين النبيلة وأسسه الكريمة وفضائله
إن الباحثين من علماء الدين الإسلامى الحنيف يطاردهم عبدة التراث بتهم التكفير الجاهزة والتفصيل لكل واحد منهم ما يناسبه من تهم يليها التفجير بالسيارات المفخخة أو الإغتيال بالرشاشات
هؤلاء المفكرون الذين يكافحون من أجل توضيح الرؤية الحقيقية الناصعة لدين الله الحنيف الإسلام ولدرأ أ قل شبهة تتهم الإسلام بالعصبية أو الهمجية او الإرهاب وهو الدين العظيم الملىء بكل معانى المحبة والسلام والتعايش مع الآخر وإحترام عقيدته وفكره ومنطقه ومنهجه 000
ألم يئن للذين يكفرون المفكرين أن يحركوا عقولهم إجتهادأ فى الحياة والدين وإبتغاءأ لفقه جديد يلائم روح العصر الذى نعيشه ويحافظ –فى ذات الوقت—على ثوابت الدين والعقيدة والمثل العليا والقيم النبيلة الراقية ؟؟
ألم يئن لهم تحريك عقولهم الساكنة الجامدة التى أسلموها للتراث يحركها كيفما يشاء ؟؟ ألم يئن لهم أن يفيقوا ويغيروا ما بأنفسهم لأن الله لن يغيرهم وسيتركهم يعمهون لأنهم فضلوا الموروثات والعنعات والكتب الصفراء على كتابه العزيز الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
(( قل من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمن مدأ ))
الفصل الثانى
ناقشو هم ولا تهاجموهم:------

أنا ضد كل الذين يهاجمون المفكرين إذا خالفوهم الرأى فليس من حقهم ذلك وليس لهم غير النقاش المحترم المقنع ولكل شخص الحق بالإحتفاظ برايه دون أن يتعرض لقائمة الإتهامات التكفيرية والتلحيدية والضلالية الموروثة والمعروفة ضد كل صاحب فكر , ولقد علمنا مولانا سبحانه أن نقول للمخالفين لنا بكل أدب واحترام
(( لا تسالون عما اجرمنا ولا نسال عما تعملون ))
(( فإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين ))
لم يدعى رسول الله إحتكار الهدى لنفسه ولأتباعه
وفى الآية الأولى يصف أعماله بالجريمة –حاشاه—ويصف اعمال غيره بالأعمال!!!
فليس فى العالم من يحتكر الهداية لنفسه وينفيها عن غيره
لأن الدين ملك الله وحده وكلنا عبيد الله تعالى وأقول للذين يناقشون النصوص القرآنية بموازين العقول البشرية المحدودة 00000
النصوص القرآنية لا تناقش بالطريقة التى تعرضونها هكذا 000
والأوامر الربانية قابلة لشىء واحد فقط هو الطاعة000
فعندما امر الله تعالى إبليس أن يسجد لآدم كان عليه ألإمتثال والطاعة الفورية بدون جدال أو مناقشة إذ كيف له أن يجا دل مولاه وخالقه من العدم بقدرته والذى منحه نعمة الكينونة والوجود ويعلم بلا ريب كل دقائق وجوده وكينونته000وتكبر إبليس فاستحق اللعنة 00
إن فريضة الحج لو عرضناها لأسلوب المجادلة الذى ينتهجه المشككون لقلنا لماذا يجب ان نذهب لمكان بعيد لنذكر الله ولنشهد منافع لنا ؟ ونذبح الذبائح , إننا يمكن أن نذكر الله تعالى فى كل مكان وكل وقت نشاء لكن هذا الجدال خطأ فادح لأنه جدال مع الله نفسه لأن مالك الملك هو الذى أمرك بذلك وهو أعلم بخيرك وصالحك أكثر من نفسك مليارات المرات فليس عليك غير الطاعة والإمتثال لأوامره سبحانه لأنه (( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ))000
وعندما أمر الله نبيه إبراهيم يذبح ولده الصالح إسماعيل عليهما السلام إمتثل النبيان لامر خالقهما إمتثال العبد الخاضع المطيع لربه وموجده من العدم ولم تتم عملية الذبح لان الله كان يختبر إيمانهما وفداه بذبح عظيم 00
وعندما امر الله بنى إسرائيل ان يدخلوا باب القرية سجداً قائلين (( حطة)) فإذا فعلوها غفر لهم وإلا فلا , ولو عرضنا ذلك لمنطق العقل والجدال لقلنا لماذا يدخلوها ساجدين اهى أمور للتعذيب مثلاً أم ماذا ؟ وما هذه الحطة التى يلزم ان يقولوها ؟ وهنا ستجد نفسك فى متاهة لن تخرج منها لأن عقلاً مكونأمن مادة بروتينة او دهنية ومحدد بجمجمة عظمية أين هو من الإحاطة علمأ بملكوت الله الواسع العليم فكيف يقف ليجادل هذا الخالق العظيم ؟؟
وإذا فكرنا مثلأ فى الصلاة وما بها من أقوال او حركات أو طقوس وإرهاق يتعرض له المصلى فى البرد القارس والحر الشديد فما قيمة هذه الصلاة ؟ وهل الله يحتاج إليها منا وهل سيستفيد منها ؟ لا والله ((إن تكفروا انتم ومن فى الأرض جميعاً فإن الله لغنى عن العالمين ))
وما قيمة الصيام ؟ ولماذا نجوع ؟ ولماذا نحرم من نسائنا فى نهار الشهر الكريم ؟
إن الله تعالى يناله شىء واحد من عبيده المطيعين إنه التقوى (( ولكن يناله التقوى منكم ))
نعم 00 إنها اوامر ربنا لإثبات تقوانا بطاعتنا له سبحانه فإذا وصلنا لشريحة الأتقياء من – بتشديد النون-- الله عليك برضوانه ومن – بتشديد النون-- عليك بنعمة الكينونة الدائمة وهى نعمة يرجوها ويتمناها كل أصحاب العقول الناضجة فمن ذا الذى يحب أن يفنى ويحرم من لذة الكنه والوجود ؟؟
أو يلقى مذموماً معذبأ فى دار رهيبة حارقة بسبب كفره بمولاه وضلاله وجداله وعندئذ لن يجد من ينقذه ونعوذ بالله من غضبه 0
إن قضية الإيمان قضية إختيارية بحتة وليست إجبارية أو قسرية فالذين ظنوها قهرية وإجبارية هم أضل خلق الله تعالى وهم شياطين الإنس الحقيقيون لأنهم أهملوا أوامر الله بحرية كل إنسان فى الإيمان أو الكفر أو حتى الخروج من الملة ثم العودة إليها بدون ما اخترعوه لنا من حد للردة ضاربين بالاية الكريمة التالية عرض الحائط:
(( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلأ )) لم يقل أشنقوهم أو إذبحوهم أو حتى اجلدوهم وإنما أرجأ عقابهم إليه هو سبحانه فى يوم العرض عليه 0
من حق أى إنسان أن يؤمن ويكافح ليصبح من المتقين ومن حقه أن يكفر ويكافح ليرث جهنم وبئس المصير وهذا ملكوت الله تعالى وهذه الحياة هى منحته سبحانه للإنسان الذى فضله على كثير ممن خلق وكرمه أعظم تكريم بهذا العقل المجادل المشاكس !!!
من منا كتب طلبأ إلى الله لكى يخلقه ؟
من منا يكتب طلبأ للموت فيموت ؟
من منا يتذكر أين كان قبل ان يكون ؟
ما هو شعور الإنسان أثناء الموت ؟ أو بعده ؟ أو أثناء الفترة البرزخية ؟
وهل رجع ميت بعد موته حتى يحكى لنا ؟؟
نحن ضعفاء ذوو عقول محدودة إذا قورنت بملك الله الواسع القدير وكلمة عقل نفسها جاءت من الفعل (( يعقل 00عقل )) أى يربط 00 ربط 00أى عند وقت معين 00ولحظة معينة يجب الإنصراف بالعقل إلى شىء آخر حتى لا نفقد السيطرة عليه ونصل لدرجة الجنون
أو الضلال والعياذ بالله 0
أنت ايها المفكر يدفعك ذكاؤك لإخضاع ما فوق العقل للعقل وما فوق القوانين البشرية لموازين البشر المادية السقيمة تريد أن تخضع الماديات للمعنويات والعكس 00
وأذا أخضعت كل الآيات والعظات والعبر لسلطان العقل المحدود المتكبر فإن كل شىء سيساوى لا شىء ولن يقنع أحد بأى شىء وسينتهى بنا الأمر إلى أحد إختيارين بشعين هما الجنون أو الضلال والعياذ بالله تعالى0
هل يتنفس أحدنا بمزاجه ؟هل يعطى أحدنا تعليمات لقلبه لكى يدق ولمعدته حتى تهضم وللجلد حتى يحس وللعين حتى تبصر ؟؟ أم أن هذه الآيات الكبرى المعجزة تحدث جميعها من منطلق قدرة الله الأحد وهيمنته على كل دقائق الحياة 0
عندما أمر الله النار أن تتحول إلى برد وسلام على نبيه إبراهيم إنقسم الناس إلى قسمين قسم صغير العدد جدأ مؤمن يعلم تمامأ أن الرواية صادقة وحقيقة لا جدال فيها لأن المتحدث هو الله وقسم آخر كبير العدد يريد أن يخضع الآية للجدال العقيم والأسئلة البشرية الكثيرة المملة التى لا طائل من ورائها غير الشتات والضياع والضلال , يريدون إخضاع الآيات الربانية للعقل القاصر المحدود الذى تقضى عليه فى لحظة قطعة صغيرة من الدم المتجمد أو حدوث أقل تمزق فى جدار أحد أوعيته الدموية ؟؟
قس ذلك على كل الآيات التى أجراها الله على أيدى رسله الكرام مثل العصا التى تحولت ثعبانأ على يد موسى وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص على يد عيسى وتأويل الرؤى على يد يوسف والخروج من بطن الحوت حيأ مسبحأ على يد يونس وإحضار عرش بلقيس من بعد آلآف الأميال على يد سليمان وإلى غير ذلك من آيات عظيمة آمنا بها بالغيب دون أن نراها أو نشاهدها لأن الله هو الذى يحكى ويقص ذلك علينا فى كتبه السماوية التى نؤمن بها بكل قلوبنا وأرواحنا وأنفسنا وكياننا لأننا باختصار مؤمنون بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر0
فى الدين مسائل تستوجب التسليم والطاعة وإلافالضياع ينتظر أنصار إبليس الرجيم لأنه –أى إبليس—قاس ووزن امر الله له بالسجود لآدم بمقياس عقله القاصر وفكره المحدود لأنه مهما كبر وعلا فلن يعلو على خالقه سبحانه الذى أوجده من العدم بقدرته 00فاستحق اللعنة عن جدارة أما السؤال هل سيغفر الله لإبليس ؟؟ أم لا ؟؟ فهذا أمر مرجعه إلى الله فالملك ملكه والأمر أمره ولا يوجد بين عبيده من يجرؤ على ألإفتاء فى أمر كهذا وأقول للمتقولين على الله المتدخلين فى ملكوته من أدعياء الشفاعات وعذاب القبر وحد الردة وتفضيل بعض الرسل على بعض أقول لهم كفى تدخلأ فى ملك الله وحكمه فمن أنتم حتى تتقولوا على الله أو تضيفوا للدين ما ليس فيه كفاكم إصدارأ للأحكام على عباد الله دون إذن من الله أو وحى (( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ))
لا يتأتى لمخلوق مهما بلغ فكره وكمل عقله أن يخضع آيات الله القهار للأبحاث فى معامل الحياة الدنيا الفانية0
الفصل الثالث




هل التدين هو التسلط ؟؟
تنتشر بين الناس فى كل أنحاء العالم وعلى إختلاف الأديان والعادات مصطلح (( متدين )) فما هو المفهوم الحقيقى له ؟ هل معناه ان صاحبه متمسك بالمبادىء والقيم الدينية ؟ وهل هذا التمسك يكون علنياً أمام الناس أم سرياً لا يعلمه أحد سواهم بعد الله ؟ وهل معناه تأدية بعض العبادات والطقوس الدينية والظهور بملابس معينة والسير بطريقة معينة والكلام بأسلوب خاص ؟ أم معناه التعامل مع الآخر باخلاق هذا الدين المتبع ؟ .
هل معنى أنى (( متدين )) أى أفرض أفكارى وآرائى وأحلامى على الآخرين قسراً سواءً رضوا أو رفضوا ؟ هل معنى أنى متدين أى متسلط على الآخرين بما لدى من آراء وأفكار ؟ ومن أعطانى أحقية التسلط عليهم ؟ وما الفرق الحقيقى بينى كمتدين وبين من أعتقد أنه ليس متدينا ً ؟ ومن فى هذا العالم يستطيع تبيان وتوضيح هذا الفرق ؟ .
أليست مسألة الإيمان والتدين مسألة غيبية بحتة ؟ من هذا الذى يستطيع أن يقف وسط الناس ليقول أنا مؤمن وصالح وتقى ؟ من يستطيع أن يزكى نفسه ؟ وماذا ترك هؤلاء للخالق سبحانه حتى يجعلوا من أنفسهم عالمين للغيب مطلعين على أعمال العباد ؟ وهل يحق لإنسان لمجرد أنه يصلى ويصوم ويطلق لحيته أن يمشى بين الناس لينشر بينهم الخوف والرعب باسم الدين ؟ ويمشى بينهم حاملاً عصا غليظة فإذا راى امرأة تكشف وجهها فى الشارع او المحل أخافها وأرعبها وأمرها بإرتداء الحجاب وإذا رأى رجلاً فى الشارع حتى لو كان ذاهباً لإحضار طبيب لإسعاف مريض – يقوم بضربه وإهانته ويأمره بالتوجه للمسجد وينشر الرعب والخوف فى قلبه باسم الدين هل هذا هو التدين ؟ وهل هذا هو المفهوم الحقيقى للتقوى كما يعتقد أصحاب الهراوات الغليظة ؟
حدث لى أثناء وجودى فى أحد البلاد التى تضرب الناس لكى يصلوا – أننى كنت هناك لسبب ما وأثناء سيرى فى شوارع العاصمة سمعت ضجيجا ً هائلاً ورأيت مئات الناس يتدافعون نحوى كالأمواج العارمة فظننت أن هناك حادثاً بشعاً فهربت تحت سلم أحد العمارات حتى هدأت الموجة العارمة ولما سألت عرفت أن الجماعة المسؤلة عن ضرب الناس من أجل الصلاة كانوا متواجدين وطاحوا ضرباً فى المساكين حتى أقسم لى صديقى الذى كان معى أنه دخل المسجد مجبراً ورأى إلى جواره سائقأ هندياً من (( الهندوس )) دخل المسجد للهرب من الضرب المبرح – فهل هذا هو مفهوم التدين ؟ هل يمكن لهؤلاء الذين يضربون من أجل الصلاة أن يكونوا اتقياء ؟ هل هذه الشعوب التى تعامل بهذه الطريقة يمكن أن يخرج منها العلماء والعظماء والباحثون والمفكرون وأصحاب الرأى الحر والفكر المستنير ؟
أليس الأصح أن نتدين دون أن يدفع الآخرون (( فاتورة )) لهذا التدين ؟ أليس الأفضل أن نترك مسألة تقييم إيماننا بالله تعالى له وحده ؟ وهل تأكد هؤلاء أن الله قد تقبل أعمالهم أم انهم يفرضون أنفسهم حتى على الله خالقهم وموجدهم من العدم بقدرته وجبروته ؟
ألم يقل الله تعالى فى قرآنه العزيز على لسان رسوله الخاتم (( قل ما كنت بدعاً من الرسل وما ادرى ما يفعل بى ولا بكم إن اتبع إلا ما يوحى إلى وما انا إلا نذير مبين ))
عندما يقول رسول الله ذلك وهو من يوحى إليه من السماء وهو اسوتنا الحسنة إلى الله تعالى أليس الأجدر بنا إتباع هذا الفيض العظيم وان نعيش حياتنا فى هدوء وطمأنينة تاركين الملك لله تعالى يصرفه كيف يشاء وليحيا كل إنسان بحريته طالما لا يضر الآخرين متبعين قول المولى تعالى (( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )) (( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ))
يجب أن يفيق الناس من غفلتهم الرهيبة فى كل الأوطان والأديان والأفكار وليضعوا المفهوم الحقيقى للتدين وهو أن أعيش حرأ ويعيش ألآخرون أحرارأ لا أضر ولا أضر بضم الألف وأن أترك نتيجة اعمالى لله وحده يقيمها ولا نفرض على الناس فاتورة يدفعوها لنا مقابل ما ندعيه من ((تدين ))
***************************
الفصل الرابع
من المسئول عن فكر التكفير ؟؟
كلما كتبت مقالأ فى صحيفة أو فى موقع إلكترونى أو فى منتدى فكرى على النت أو دخلت فى حوار مباشر بغرض مناقشة بعض الأمور السياسية أو الإجتماعية أو التى تناقش حقوق الإنسان فى عالمنا العربى وحقوق المراة والطفل وغيرها من المواضيع الهامة والشائكة --- كلما فعلت ذلك قفز أمام عينى (( ذلك المكفراتى )) 0
من هو هذا المكفراتى ؟؟
إنه شخص –أى شخص—إنسان –أى إنسان—له مكون فكرى جامد لا يتحرك جمود الجبال الراسيات ثابت لا يهتز ثبات الصخور لا يحب التغيير ويكره بكل عنف أى معنى من معانى التطوير الفكرى ويتمسك بثوابت تراثية موروثة يكفر كل من يحاول مناقشتها أو تعديلها أو الوصول بها إلى منهج يتمنطق مع معطيات الحياة المتجددة والتى تطلع علينا يوميأ بألف جديد وجديد وهو لا يزال ممسكأ بكل قوته بتلابيب ذلك التاريخ وذاك التراث الذى يكاد يجعله إلهأ معبودأ والعياذ بالله0
إذا تحدثنا عن حقوق المراة قفز لنا برواياته المزورة وأحاديثه الملفقة لكى يثبت ويؤكد للعالم أجمع أن المرأة نصف إنسان وأن لها نصف شهادة الرجل ونصف ميراثه فى جميع الأحوال وأن الوضع الطبيعى لأى امراة أن تعيش مسجونة داخل بيتها ولا تخرج منه إلا مسجونة داخل نقابها فلا يحق لها – من وجهة نظره—التمتع بالحياة ومباهجها مثله لأنه (( رجل )) وإذا قلنا أن شهادة المرأة تساوى شهادة الرجل فى المحاكم أمام القضاة ثارت ثائرته وانتفض مكفرأ من يتكلم و من يستمع وهو صامت وإذا قلنا أن هناك قضايا قتل لم يشهد حدوثها غير إمراة واحدة وأن شهادتها تكفى لإظهار البينة التى يبحث عنها ويحتاج إليها القاضى رفض كل ما نقول بعنف شديد وإصرار أشد وإذا قلنا أن الله تعالى فرض الوصية فى الميراث وأن هناك إمرأة كافحت مع أبيها وأمها فى بناء حياتهم وأن من حق والدها تمييزها على الآخرين الذين ولدوا بعدها بسنوات طويلة وسيرثون كل شىء على الجاهز رفض عفريت العلبة كلامنا واتهمنا بالكفر والضلال المبين 0
وإذا قلنا أن علم الناسخ والمنسوخ هو إهانة رهيبة للإسلام والمسلمين وأن هذا العلم قد رسخ عقائد خطيرة بين المسلمين مثل رفض الآخر والحض على محاربته ورفض دينه وفكره وعقيدته وتقسيم العالم إلى نصف للسلام وهو الدولة الإسلامية ونصف للحرب وهو دولة الكفر كما يصفونها كما أن الناسخ والمنسوخ قد أكد ورسخ عقيدة قتل المرتد بحجة وجود حديث ( من بدل دينه فاقتلوه) وأن هذا الحديث قد نسخ أى ألغى – من وجهة نظرهم – جميع الآيات القرآنية التى تؤكد على حرية الدين والعقيدة والدخول فى الإسلام والخروج منه – والحساب عند الله وليس فى الدنيا—خرج لنا—ذلك المكفراتى-- بنظرياته التكفيرية المجحفة وجعلنا بقدرته الخارقة من الكفرة الفجرة لمجرد أننا نعمل عقولنا ونجتهد فى القرآن لكى نتدبره ونتوصل إلى أقصى درجات الحب والسماح والسلام المنتشرة فى آياته الكريمة وحتى نقطع الطريق على أولئك الذين يؤكدون فى كل مكان ومحفل أن الإسلام دين دماء وإرهاب ورعب وقتل وسفك ولا والله ما كان الإسلام هكذا ولن يكون ولو كره المجحفون ومهما حاولوا إدخال الآيات التاريخية التى تقص علينا كيف كان النبى يدافع عن دولته الصغيرة الوليدة ضد المعتدين حتى يحميها ويحفظها لكى تستمر منارة لإشعاع الدين الحق الذى ينشر الحب والعدل والسلام على ربوع الأرض ولم تكن هذه الآيات غير قراءة للتاريخ الذى بنى فيه النبى دولته وحافظ عليها ضد المعتدين ولم يكن فى حياته بادئأ بالعدوان أبدأ فهو الروف الرحيم ولعنة الله على كل من يتجرأ بتوجيه أى كلمة أو عبارة بقصد المساس بشخص الرسول الخاتم الذى كان أعداؤه ملأ الأرض كعادة الرسل مع الكفرة ولم يزل أعداؤه ملأ الأرض بل أكثر لأن الإلحاد والكفر أصبحا منتشرين ولهما دول وحكومات وممالك -
ألمكفراتى قد يكون رجلأ والغريب أنه قد يكون إمراة نعم إمرأة تربت على نفس الميراث التراثى وتؤكد فى كل كلامها أن المراة تساوى نصف رجل وتقول ذلك بثقة وطمأنينة وإيمان راسخ فمن الذى رسخ فى عقلها عقيدة تنصيف المرأة أى مساواتها لنصف رجل بل إنها –نفس السيدة – تؤكد أن المرأة ناقصة عقل ودين بحجة أن الدورة الشهرية تنزل عليه فتجعلها لا تصلى ولا تصوم وبذلك فهى ناقصة دين كما أن وجودها المستمر فى البيت وعدم مشاركتها فى الأعمال الحياتية والمؤتمرات والمناقشات جعل عقلها يضمر فصارت ناقصة عقل --- تصوروا يا سادة يا كرام—إمرأة تقول ذلك ومؤمنة به وتؤكد أن هذا هو صميم الدين !!
ألمهم أن ذلك المكفراتى – إمرأة كانت أو رجل – يكره ويحارب أى محاولة للتجديد والتطوير فى الفكر الدينى وحجته فى ذلك ( لا إجتهاد مع النص ) حتى نظل نعانى من الأيدلوجيات الموروثة وندفع فواتيرها تحت العديد من المسميات مثل الناسخ والمنسوخ وقتل المرتد --- لتصفية خصومهم – ورجم الزانى –وهو حد ما أنزل الله به من سلطان --- وتهديد كل متجرىء على إنكار التراث أو رفض جزء منه بالقتل والذبح والجلد والسفك فإلى متى يعيش أهل الفكر مهددين ؟ ومتى نتخلص من دعاوى التكفير والوعيد بدخول جهنم وكأن مفاتيحها فى أيديهم ؟ متى يتركوا العقل يتحرر لكى يتدبر ويبدع ومهما أبدع العقل وتدبر وجدد فلن يضر ذلك دين الله شيئأ لأن الله حافظ دينه من التحريف والتزييف والتأويل0
أيها الناس
لا يمكن لعاقل أن يفجر نفسه قاتلأ من حوله من أنفس مخربأ ما تم بناؤه من فنادق أو مطاعم أو غيرها إلا إذا كان واثقأ كل الثقة من دخول الجنة فور موته وهذا هو غسيل المخ الحاصل لكل مفجر نفسه وهذا هو التغيير الشامل الذى يطرأ على مكونات عقله فيحيله إلى إنسان هائم لا شغل له غير التفكير فى نيل الشهادة والفوز الفورى بجنة الخلد حيث فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر 00
وحتى لو كانت الجنة كذلك فهل يدخلها قاتل الأبرياء ومفجر المساكين الباحثين عن أرزاقهم من شباب ونساء وأطفال وشيوخ00 كيف يعتقد ذلك القاتل بكل هذا الكم من الخيانة والغدر أنه فائز برضوان الله وجناته فهل هذه هى الحكمة والموعظة الحسنة ؟؟
أيها الناس
يوجد فى العالم الإسلامى أكبر مخزون من المكفراتية والمفجراتية الذين تم تجهيزهم وتعبئتهم على أسس موروثة وأحاديث موضوعة وروايات ملفقة ما أنزل الله بها من سلطان ولا تمت لدين الله الحق بأى صلة إنها موروثات ضيعت المسلمين وجعلتهم أدنى واقل أمم الأرض قيمة , موروثات ترفض الآخر وتكفر المخالفين وتجهز لهم الأحكام بدخول النار والخلود فيها , موروثات تجعل معتنقيها متعالين عن الآخرين متأكدين من صدق رأيهم وصوابه وكذب الآخر وضلاله موروثات تبيح لهم قتل المرتد ورجم الزانى وجلد شارب الخمر—مخالفين بذلك كتاب الله العظيم الذى ليس به قتل لمرتد ولا رجم لزان ولا جلد لشارب خمر ولا بدأ بعدوان على أى إنسان مهما كانت ملته ومعتقده---- , موروثات تمنى أصحابها بملكية الأرض ومن عليها والعودة إلى عصر الخليفة الحاكم الآمر الناهى المتكلم بالحق الإلهى ألمالك للناس والأرض 000 ولو تمسكوا بسماحة القرآن لانتشر الحب بينهم ولأظلهم بجناحيه العظيمتين الرطبتين ولكنهم أهملوا القرآن وتركوه واتبعوا سواه وهو موروث برىء منه الله ورسوله ذلك الموروث الذى يجعل القتل سهلأ حتى لو كان الضحية بريئأ بحجة الجهاد وأى جهاد هذا الذى يقتل البرىء ويبدأ بالعدوان ولا يعلن الحرب ويفاجأ ضحاياه الأبرياء فى الأسواق والقطارات والمطاعم والفنادق00 وكيف يتصور القتلة أن الله تعالى يرضى عن جرائمهم وان البشرية تبارك أفعالهم البشعة ألا إنهم واهمون0
الفصل الخامس
الإنسان النموذجى هو الصامت الخانع!!!!
حذار أن تفكر, حذار أن تتدبر, حذار أن تتذكر أن لك عقلأ ومن واجبك أن تستخدمه فى حياتك أو أن تستثمر ما به من قدرة على الفكر والإبداع والتجديد , حذار أن تستخدم هذا العقل أللهم إلا إذا كنت ستسخره للتقليد الأعمى والإنقياد المريض والإنسياق الهمجى خلف القطعان ففى هذه الحالة فقط مرحبأ بك وبعقلك وبأفكارك المكررة السمجة المملة الآسنة التى تزكم الأنوف السليمة وتضر العقول الحكيمة بمرض الإشمئزاز 0
إذا تكلمت فى أمور السياسة ونقدت الحاكم والحكومة وجهرت برأيك لاحقتك المخابرات وكتبت عنك التقارير واستدعوك صباحأ ومساءأ للوقوف على رايك والتأكد من إتجاهك والإطمئنان على ولائك التام للحاكم الهمام والحكومة التمام
وقد ترزق بضابط متفوق يدهمك ببلوة أقصد قضية حتى يعتقلك ويؤدبك فى ظل قانون الطوارىء القاهر لأعداء الحكومة وليس أعداء الشعب0
إذا حاولت التدخل فى أمور الدين والفكر الدينى وأمسكت بالمصحف لكى تقرأ آياته الكريمة وتفهمها وتتدبرها فإذا أكرمك الله بفكرة جديدة أو موضوع مميز وحاولت عرضه لأنه مهم من وجهة نظرك طاردك الجميع مطاردة الذئب للفريسة واتهموك بالضلال والإجرام حتى قبل أن يناقشوك بحجة أنك لست أزهريأ ولم تحصل على شهادات تؤهلك للكلام فى الدين والفهم والتدبر والخروج عليهم بمواضيع لم يألفوها ولم يسمعوها ولم يحدثهم عنها أحد من ذى قبل0
يا جماعة أنا مسلم أو حتى إنسان من أى ملة أليس لى الحق أن أطلع على الكتاب المقدس—القرآن—لكى أفهم وأفقه وأصل إلى معان وأفكار لم يسمع بها أحد من قبل ؟ ما فائدة أمر الله لكل مسلم أن يتلو ويتدبر كتابه الكريم ؟ هل هذا التدبر وهذه التلاوة للتعبد والحصول على الحسنات فقط ؟ هل يعقل أن يكون الأمر بتلاوة القرآن وتدبر آياته لا يفهم منه إعمال العقل وتمحيص الفكر وعصر الذهن للوصول إلى أفكار جديدة وسبل مضيئة وأن يكون ذلك التدبر هو الإجتهاد ؟ ألا نتذكر قول الله تعالى (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )) هذا الجهاد هوأن أمسك بالكتاب السماوى المقدس ومعى قلم وورق وابحث فى المواضيع التى تهم الإنسان وتشغله من لحظة مولده إلى لحظة موته وتلك السبل فى هذه الآية هى الفتوحات الربانية التى يمنحها الخالق لعبده المتدبر بقصد البحث عن الهداية , ألا يكون عظيمأ أن يقوم كل مسلم قادر على القراءة والكتابة والفهم والتدبر بعمل بحوث وإجتهادات للوصول إلى معانى القرآن العظيم ؟ وبالطبع هذا المسلم لا بد أن يكون متفوقأ فى اللغة العربية فاهمأ لأصولها دارسأ لقواعدها وهذه أمور قد تتحقق فى الطبيب والمهندس والمدرس والأستاذ الجامعى والمفكر والكيميائى والإعلامى والزراعى والصناعى 00إلخ
هل هو شرط اساسى فعلأ أن أكون أزهريأ أو رجل دين معين فى منصب حكومى راق حتى يتسنى لى الكلام فى الدين ؟ وهل يوجد فى الدين مؤسسات دينية مسؤلة عن تفهيم الناس وحل مشاكلهم والإجابة على تساؤلاتهم ؟ وهل كل الناس يحتاجون لهذه المؤسسات ؟ وهل توجد تعاليم سماوية تؤكد على وجود مؤسسات دينية بقصد حماية الدين والدفاع عنه ضد المعتدين وإصدار الفتاوى التكفيرية ضد المخالفين ؟ وهل هؤلاء المخالفون يخالفون الدين أم يخالفون المؤسسات الدينية , وإذا كانت المؤسسات الدينية لحماية الدين فكيف ندعى أن الله حافظه ؟ وبماذا نفسر قول المولى (( إنا له لحاقظون)) وإذا كان الدين يحتاج لمن يحميه فلماذا أمات الله رسوله الخاتم فى سن 63 رغم أن نوحأ –عليهما السلام--- عاش فى قومه ما يقرب من 1000سنة (( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامأ))
ألأمر إذأ محسوم فدين الله يحفظه الله تعالى و((لو أجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كامدن بعضهم لبعض ظهيرأ ))
فما حكاية المؤسسات الدينية إذأ ؟
هل هى مؤسسات نفعية مادية باحثة عن مناصب دنيوية ؟
أم أنها مؤسسات تم إنشاؤها وتوارثها على مر التاريخ لتكون درعأ واقيأ للحاكم ضد خصومه وذلك بالفتاوى والأحكام المؤيدة دائمأ للحاكم ضد خصومه الخونة ؟
أخيرأ وبعد تفكير طويل قررت ألا أفكر ولا أتدبر ولا أتقصى الحقائق خوفأ من المؤسسات الدينية التى سلبيتى حقى فى التدبر والتحقق والتأكد والإبتكار والتجديد والوصول إلى أنوار ربانية قد لا يصل إليها الكثيرون من حراس المؤسسات الدينية
قررت أن أعتكف وأن أترك فكرى لنفسى ولا أعرضه على أحد خشية التهم الموروثة مثل : من أنت حتى تتكلم فى الدين ؟
هل أنت أزهرى ؟ هل أنت رجل دين ؟
كيف تأتى بأفكار لم يقل بها السابقون ولا يوجد عنها خبر من حراس الدين ؟
من أنت حتى تجتهد وتفكر ؟ أنت طبيب فلك الطب تبحث فيه كيفما شئت أما الدين قله رجاله وأنت عليك ان تتلقى منهم وتصغى لهم وتنفذ تعاليمهم وفتاويهم دون أن تنبس بحرف وإلا فعليك أن تواجه خطر التكفير والمحاكمات والطرد والتشريد
ولذلك قررت أن أعيش صامتأ حتى أصبح كما يريدنى رجال الدين
وعلمت أن الإنسان الصامت الخانع هو النموذج المطلوب والمثالى فى عالمنا العربى والإسلامى 0
الفصل السادس
ولكن ليطمئن قلبى
التفكير والتدبروإعمال العقل حق طبيعى مكفول لكل إنسان على وجه الأرض مهما كانت نوعية هذا التفكيرأو وجهته أو طبيته أو الركائز التى يستند عليها ويحكى لنا القصص القرآنى وهو القصص الحق عن كيف كان الأنبياء المصطفون الأخيار يفكرون لدرجات قد لا يتخيلها الإنسان 0
نبى الله موسى يسأل الله أن يراه فيرد عليه مولاه ( لن ترانى ) ( ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاء وخر موسى صعقأ ) ( فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المسلمين )
لم يغير الله وجهة نظره فى موسى الذى تجرأ وطلب منه – سبحانه—أن يراه بل على العكس إستمر موسى رسولأ ونبيأ فى بنى إسرائيل وأحبه الله أكثر وأكثر ونصره على الفرعون ورآه يغرق ذليلأ أمامه وسار ببنى إسرائيل لنصرة دين الله الحق ونستفيد من ذلك أن الله يحب التفكير والمفكرين الباحثين عن الحقيقة 0
وهاهو ابو الأنبياء إبراهيم يذهب ليلأ ليحاور نفسه حوارأ مكررأ حول كنه ربه ( فلما رأى كوكبأ قال هذا ربى ) ( فلما افل قال لا أحب الآفلين ) ويتكرر الموضوع نفسه مع القمر ثم مع الشمس وأخيرأ يدرك النبى الصالح أن هناك قوة عظمى خلقت كل ذلك بقدرة وجبروت لا يدانيهما أحد فقال ( إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفأ وما أنا من المشركين ) , والمشهد الثانى حين قال لربه ( أرنى كيف تحيى الموتى) قال الله ( أو لم تؤمن ؟ ) قال إبراهيم ( بلى ولكن ليطمئن قلبى ) قال الله ( فخذ أربعة من الطير000الآية) ولم يغضب الله من إبراهيم ولم يغير رأيه فيه بل أحبه أكثر وقربه منه أكثر واتخذه خليلأ ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) فهل هناك تكريم للفكر والمفكرين أعظم من ذلك ؟ ونجاه الله من نار الكافرين التى ألقوه بها للتخلص منه ونصره الله بأن أخرجه من وسط قومه الكفرة وهاجر إبراهيم ومعه لوط لنصرة دين الله تعالى فى كل ربوع الأرض وصار إبراهيم أبأ لكل الأنبياء والمرسلين الذين ختمهم الله بمحمد بن عبد الله عليهم جميعأ السلام0
لو لم يستعمل النبى إبراهيم عقله وفكره للوصول للحق لما وصل ولما هداه الله لأن الله يحب المفكرين الذين يحسنون إستعمال عقولهم فى تجلية الحقائق وفى المقابل يكره الله أعداء الفكر الذين يكممون الأفواه ويقتلون المفكرين ويلقون بهم فى غياهب السجون ويقطعون أرجلهم وأيديهم من خلاف كما فعل الفرعون الملعون بالمؤمنين مع موسى وكما حاول الملك الكافر أن يحرق إبراهيم وكما حاول الكافرون قتل نبى الله شعيب فى مدين وهود فى عاد وصالح فى ثمود0
وهاهو رجل عادى لم يكن رسولأ وقتها مر على قرية مات كل أهلها ولم يتبقى منهم سوى أشلاء وعظام نخرة فتعجب قائلأ ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأحبه الله وقربه إليه لأنه استعمل عقله ثم أدخله فى آية عظيمة بأن أماته مائة عام ثم بعثه وسأله عن الفترة التى قضاها ميتأ فقال يومأ أو بعض يوم فقال له الله ( بل لبثت مئة عام ) ثم انعم الله عليه بنعمة نادرة وهى ان يرى كيف يحيى الله الموتى وكيف ينشز العظام ثم يكسوها لحمأ فلما تبين للرجل الحق قال ( أعلم أن الله على كل شىء قدير )
هل رأينا جميعأ كيف يكرم الله الفكر والمفكرين وكيف يحبهم الله وانظروا على النقيض كيف يكره المجرمون الظلمة أصحاب السلطان والمال والقوة والجبروت كيف يكرهون كل عقل مفكر متدبر فاهم واع لأن هذه العقول الواعية المفكرة تفضح المجرمين والخونة وتعريهم أمام شعوبهم ولذلك فلا مكان لهم غير السجن أو النفى أو القتل لان المفكرين فى نظر أعداء الحريات عبارة عن منغصات تعكر عليهم صفو المتع الرخيصة والسرقات البشعة والجرائم التى يندى لها الجبين وتقشعر منها الأبدان ولذلك يكون وصفهم دائمأ (إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون )0
فيا أعداء كل جميل وكل جديد ويا عبدة العادات والتقاليد ويا من جندتم الجنود وجيشتم الجيوش لذبح الأفكار وقتل المفكرين من أين أتيتم بشرائع قتل الأذكياء الفاهمين الواعين ؟ ومن الذى يبيح لكم ذلك ؟ هل هو عجزكم عن مجاراة الحديث من الفكر والجديد من الإبداع ؟ لماذا تتحيلون أن كل صيحة عليكم ؟ لابد أنه ضعف الجهل وعجز الجمود وشيخوخة العقل الذى رد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم من بعد علم شيئأ , لقد أكد القصص القرآنى العظيم على ضرورة تشغيل الفكر وتحريك العقل فى كل مسائل الحياة فمن حق كل إنسان أن يؤمن بما يشاء وأن يرفض ما يريد وبناءأ على هذه الحرية جعل الله يومأ خاصأ لنصرة دينه الحق إسمه يوم الدين جعل الله فيه جنة للأبرار الأتقياء يخلدون فيها وجحيمأ للكفرة والفجرة أعداء الله وأعداء الحريات وأعداء المحبة والسلام يخلدون فيها 0
عندما خلق الله الناس لم يعين منهم وكلاء عنه لمحاسبة بعضهم البعض بل لقد قال لرسله الأخيار وخاتمهم محمد (ص)
( وما جعلناك عليهم وكيلأ )
( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ؟ )
( إنك لا تهدى من أحببت )
( لو أنفقت ما فى الأرض جميعأ ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم )
( ليس عليك هداهم )
( لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى )
( وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد )
هؤلاء رسل الله الأبرار المصطفون الأخيار بقول لهم الله ذلك ويعلمهم ذلك فماذا يكون هؤلاء الذين يطيحون قتلأ وذبحأ فى عباد الله دون سبب أو سند أو دليل ومن الذى كلفهم بذلك ؟ وهل من حقهم قتل النفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق والتى قال عنها رب الحب والرحمة والسلام والكمال ( من قتل نفسأ بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعأ ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعأ )0

الفصل السابع
ألتدين الجهرى 00صناعة بشرية !!!
رفع الأصوات بالعبادات لم بكن امرأ ربانيأ ولكنه من إختراع البشر فعندما فرض الله الصلاة جعل للصوت قانونا يحكمها وهو (( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلأ )) وكان من أهم نصائح نبى الله لقمان لإبنه وهو يعظه (( واغضض من صوتك ))00وعندما خاطبت إمرأة فرعون الصالحة التقية ربها دعته بصوت لم يسمعه سواه سبحانه (( رب ابن لى عندك بيتأ فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله))00 وعندما كان نبى الله زكريا يدخل على مريم القديسة الطاهرة المطهرة ويجد عندها رزقأ غيبيأ سماويأ دعا ربه فى السر (( رب لا تذرنى فردأ وأنت خير الوارثين ))
وعندما أراد الله تعالى أن يسبحه الناس آناء الليل وأطراف النهار أنزل إليهم قانون التسبيح وهو (( واذكر ربك فى نفسك تضرعأ وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين )) هذا هو قانون الله فى الذكر والتسبيح حتى عند الدعاء أنزل المولى قانونأ للدعاء (( أدعوا ربكم تضرعأ وخفية إنه لا يحب المعتدين )) وعندما دعا رسول الله زكريا ربه (( نادى ربه نداءأ خفيأ )) وهكذا يعلمنا الخالق سبحانه ألا نسرف فى رفع أصواتنا بالدعوات والإستغفار والتسبيح فلماذا هذه المظاهر الغريبة التى نرى الملايين من المسلمين يمارسونها فى معظم أوقاتهم بحجة أنها من صميم الدين ومن متطلبات التدين فنرى أصحاب الطرق الصوفية قد اخترعوا لأنفسهم ألف طريقة وطريقة يذكرون بها ربهم رغم علمهم وحفظهم عن ظهر قلب للآيات الكريمة السابقة فلما الإصرار على المخالفة العلنية الصريحة لمنهج الله الذى يجب إتباعه فهم تارة يترنحون شمالا ويمينأ بحركات إيقاعية سريعة ذاكرين إسم الله بشكل موسيقى عجيب ومرة أخرى تراهم قد جهزوا الطبل والمزامير وصنعوا دائرة من الناس وتبدأ حلقة الذكر التى تشبه رقصات البرابرة والأفارقة وسكان الغاب ولا أدرى من أين جاءوا بهذه الطرق الدخيلة التى لا تمت للدين بصلة 0
إنهم لا يستطيعون أن يعبدوا ربهم فى هدوء فالشيعة مثلأ لهم طقوس غريبة فى إحتفالاتهم خصوصأ فى عيد عاشوراء تراهم يضربون أنفسهم ويجلدون ظهورهم بمقامع من حديد مشرشر حتى ينزف الدم بغزارة فما هذا الطقس الدينى وعلى أى شىء يدل وهل هو نوع من التدين ؟؟ وهل يرضى الله بهذه المذابح الهمجية وما هذه الأضرحة التى يبنيها المتصوفة والشيعة على حد سواء لأوليائهم أو لمن يعتقدون فيهم الصلاح والنفع والضرر فى الدنيا والآخرة حيث تتحول هذه الأضرحة إلى مزارات مقدسة يقصدها الناس من كل مكان وخصوصأ فى وقت الإحتفال المعهود فترى الناس ينسلون من كل حدب قاصدين مولاهم الميت فى ذلك القبر المزركش بكل أنواع الحلى والجوهر وكأن الله قد حل فى هذا الميت--- تعالى الله علوأ كبيرأ وترى الناس يخرون للأذقان سجدأ للميت وليس لمالك الملك ويطلبون المدد والرزق والشفاء من الميت وليس ممن لا تنفد خزائنه فياله من عجب عجاب وشىء تذهل منه الالباب والأعجب هو صندوق النذور الذى يتصدر كل ضريح حتى يتم وضع الأموال--- النذور---فيه بغير تعب أو مشقة أما النذور العينية فإنها توؤل إلى القائمين على الضريح وهم السدنة المخلصون للميت وقبره وليس لله تعالى عن الشريك والشبيه والمثيل والند0
وهؤلاء الذين يذكرون الله على مسابح توضع فى أيديهم وتصنع من مختلف المواد فمرة من الخشب وأخرى من النحاس وثالثة من الفضة وقد تصنع من الذهب وكل ما يصبو إليه صاحبها هو أن يراه الناس مسبحأ ليكتب فى نفوسهم صالحأ تقيأ وتكون له الكلمة بينهم والغلبة فى جلساتهم والإحترام فى جميع مواقفهم حتى لو كان يفعل فى الخفاء ما يندى له الجبين وتشيب من هوله الولدان إلا أنه بسبب تلك المسبحة يظل الشيخ الوقور الطهور الطيب حتى لو كان شيطانأ فى حقيقته وحتى لو أكل مال اليتيم وأهلك الحرث والنسل فإن ذلك لا يعلمون عنه شيئأ لأنه الشيخ المسبح المصلى الصائم الذى أعطوه درجة (( تقى )) فى حياتهم الدنيا ونسوا تمامأ أن تلك التقوى لا يمكن أن يعلمها أو يقدرها سوى الله وحده وأن الفائزين بهذا اللقب هم ورثة الجنة وليسوا هؤلاء الذين حصلوا عليه بحكم بشرى قاصر لا يسمن ولا يغنى من الحق شيئأ وإلا فلماذا قال الله (( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى )) (( أرأيت إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكى من يشاء )) 0
هيا نتحضر ونتبع كلام الله فلا يزكى أحدنا نفسه ولا غيره ولا يعبد بعضنا بعضأ ولا يتخذ بعضنا بعضأ أربابأ من دون الله ولنعلم أن أصحاب القبور المقدسة والأضرحة الشامخة بشر مثلنا سيحاسبهم الله على أعمالهم فمن يستحق الجنة دخلها ومن يستحق النار ألقى بها والحكم لله وحده مالك الملك فهيا نعبد ربنا ونذكره خفية كما علمنا وهيا نودع الرياء والنفاق والتظاهر بالتقوى والتمحك بالدين كلما تكلمنا أو رحنا أو جئنا . لنعبد الله كما أراد الله ونلقى ببقايا النفاق فى عرض البحر ولنتأكد أنه ليس لبشر مهما كان أن يقيم إيماننا وتقوانا وأن يعطينا الدرجات العلى فكل ذلك ملك الله ولم يوكل به سواه 0
الفصل الثامن
ألتسول بإسم الدين !!!!
الصورة الأولى
تجويد القرآن أم تمويع القرآن ؟؟
منذ طفولتى وأنا لا أطيق تلك الطريقة التى يقرأ بها مشايخ القراءة القرآن تلك الطريقة التى تسمى (( التجويد )) وهى طريقة تعتمد فى أسلوبها على المط والإطالة فى نطق الآيات الكريمة حرصأ من المقرىء على جذب إنتباه المستمع لجمال صوته وحلاوة نبراته وروعة ألحانه التى تجعل المستمع يتمايل طربأ بالصوت وليس فهمأ للآية الكريمة وتلذذأ باللحن وليس بما تحمله الآيات من عبر وعظات 0
هؤلاء المرتزقة قد وجدوا وسيلة للكسب عن طريق أصواتهم الرخيمة العذبة فكانت المآتم ملجأهم وملاذهم حيث يجتمع حولهم المنافقون والمدلسون من حاملى المباخر ممن يبحثون عن عشاء فاخر وبعد أن تمتلىء بطونهم بما لذ وطاب من اللحم والفتة والكباب يتجمعون حول الشيخ المقرىء لينهالوا عليه بشتى أنواع المدح والطبل والزمر حتى يصير مشهورأ شهرة تفوق شهرة الراقصات والمغنيات ونجوم الأفراح والليالى الملاح ومن الطبيعى أن يقوم الشيخ النجم بدعوة أتباعه من المنافقين والدهاقين الضالين ليتكرر نفس الفيلم السخيف فى كل مأتم وكل مناسبة وقد رأيت بعينى رأسى هؤلاء المشايخ يوزعون الفلوس على تابعيهم من المطبلاتية ومؤكدين عليهم عدم التأخر فى المآتم القادمة حتى تستمر صورة المقرىء بنفس مستواها فيذيع سيطه وتزداد شهرته وبالتالى يكبر حجم المعلوم أى المبلغ المالى الذى يتقاضاه المقرىء فى الليلة الواحدة وهو حاليأ يفوق الخمسة آلاف جنيهأ لبعض المقرئين المتاجرين بالقرآن , ذلك الكتاب العظيم الذى ختم الله تعالى به الرسالات السماوية وأمرنا سبحانه أن نرتله أى نقرؤه بهدوء لكى نتدبره ونفهم معانيه ويكون نبراسنا إلى الله تعالى ورضوانه ولم ينزل أبدأ ليكون وسيلة للكسب على قفا الموت والأموات0
إن هذه الطريقة المملة فى قراءة القرآن إنما هى وسيلة من وسائل تمويع القرآن والتقليل من شأنه والتهوين من قدسيته وتهميش التأثير الحقيقى له على كل قلب خاشع لمولاه سبحانه وبذلك يتحول إلى كتاب للألحان والأصوات الشجية الجميلة التى يتمحك أصحابها فى القرآن متناسين قول المولى سبحانه (( وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ))0000 وكان الأحرى بهم أن يحيوا الأفراح والليالى الملاح بالأغانى والزغاريد بدلأ من الإستهبال الذى يعيشون فيه تحت غطاء من الدين والتدين وهو أمر بعيد تمامأ عن ذقونهم الحليقة حيث يحرصون على الظهور فى أبهى مناظرهم وأجمل حللهم لجذب الأنظار وخاصة أنظار النساء المعجبات بفضيلة الشيخ المطرب
والعجيب أن عادة العزاء فى الصيوان أو المضيفة عادة عجيبة ودخيلة وتكلف الناس فوق طاقتهم وخصوصأ الفقراء منهم ومن لا يقوم بها لحقه العار واتهم بالتفريط والإهمال فى حق المتوفى ولا يستفيد من ذلك سوى المتاجرين بقراءة القرآن وأتباعهم من أهل حاملى المباخر والمطلباتية حول المقرىء0
أعرف أحد المطربين –أقصد المقرئين--- لا يكف عن شرب الحشيش والبانجو وطبعا السجائر بالإضافة إلى المشروبات الكحولية وعندما أسأله كيف يوفق بين تلك الافعال وقراءة القرآن فى المآتم يكون له رد واحد أحفظه عن ظهر قلب وهو (( هذه نقرة وتلك نقرة أخرى يا عزيزى )) وحتى الآن لا أدرى ما هذه النقرة التى يقصدها ذلك المنقور !!!
الصورة الثانية
أدعياء شفاء الأمراض بالقرآن
والصنف التالى من هؤلاء المرتزقين بالقرآن هم أولئك الأدعياء الذين أوهموا الناس أنهم يستطيعون شفاء أمراضهم بالقرآن مستغلين قول المولى سبحانه (( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمين ولا يزيد الظالمين إلا خسارأ)) والآية واضحة لكل ذى عقل فالشفاء يكون من أمراض الشرك والكفر والضلالات والفواحش ما ظهر منها وما بطن وليس شفاءأ للأمراض العضوية كالسرطان وتليف الكبد وتضخم الطحال والحمى الشوكية والتيفويد وغيرهم فهذه أمراض يعالجها الطبيب ولا دخل للقرآن بها ولكن ماذا نقول لهؤلاء السفهاء الظلمة الذين يخدعون السذج من الجهلة والأميين وأنصاف المتعلمين ومن هؤلاء الذين يحملون شهادات علمية كبيرة ولكن عقولهم خالية من الثقافة وخاوية من العلم ويعشش فيها ظلام الجهل فليست الشهادة الجامعية دليلأ على العلم ولا الثقافة ولا التدين 0
أعرف مريضأ من أصحاب الذقون الطويلة أصيب بالحمى الشوكية ورفض الذهاب لأى طبيب ولا أدرى لماذا وقرر أن يعالجه صديقه بالقرآن واستمر العلاج أسبوعأ حتى مات المريض وهو يعتقد أنه على صواب فانظروا إلى أى مدى تخربت هذه العقول وأصبحت خاوية على عروشها تحت ستار الدين والتدين وهل يرضى الله سبحانه بهذا الهراء ؟؟؟
ونذكر هؤلاء المرتزقة ونذكر المخدوعين بهم أيضأ 000 أن القرآن الكريم كتاب أخلاق ومثل عليا ومبادىء راقية تقوم على العدل ةالمساواة والحب وليس كتابأ فى الطب أو الهندسه أو العلوم الدنيوية البحتة المتغيرة بتغير الزمان والمكان لقد أنزل لهداية البشرية إلى الله وعبادته للوصول لرضوانه ولم ينزل لكى يستغله الجهلة فى الترويج لأساطيرهم ولتحقيق أحلامهم المادية الكريهة فياأيها المتسولون باسم القرآن كفاكم خداعأ للناس لأنكم تعلمون من أعماقكم أنكم نصابون ومحتالون ولن يرضى الله عن جرائمكم التى تقترفونها بإسم القرآن ولقد انكشفت ألاعيبكم ولن ينخدع بها أحد لأن نور الله تعالى يوشك أن يضىء كل القلوب فلا يسمع لكم أحد ولا ينخدع بكم إنسان ونحن لكم بالمرصاد فى كل زمان ومكان حتى تنكشفوا أو تنكسفوا على دمائكم وتبحثوا لكم عن مصدر للرزق الحلال تأكلون منه عيشكم ذلك العيش الذى قرفتمونا بسببه !!
الصورة الثالثة
إستغلال القرآن فى تفسير الإحلام
إنتشرت بين طبقات المجتمع مجموعات من المرتزقة بالقرآن بصورة مختلفة وهى إستغلال القرآن فى تفسير الأحلام مقابل أجر معين وقد تأتى الطوبة فى المعطوبة كما يقول المثل المصرى ويتحقق تفسير حلم معين أو جزء منه فتكون الجائزة خرافية وجزافية فى مقدارها وكميتها 0
ونقول لهؤلاء إن تفسير الرؤى كان معجزة لأحد أنبياء الله تعالى وهو يوسف بن يعقوب عليهما السلام ولا يتأتى لبشر أن يقوم بتأويل تلك الروى ويتخذها مهنة لأن ذلك سوف يكون نوعأ من النصب على الخلائق وشكلأ من أشكال ضرب الودع وقراءة الكف 0
لا ننكر أننا جميعأ نرى أحلامأ أثناء النوم وقد يتحقق بعضها مع الزمن وهذا ليس دليل نبوة ولا علامة صلاح فقد رأى ملك مصر الكافر –وكان من الهكسوس الغزاة الذين ليس لهم أى دين ----رأى رؤية السبع بقرات السمان اللاتى يأكلهن سبع بقرات عجاف وفسرها يوسف --- بتعليم الله له --- وتحققت الرؤيا رغم أن صاحبها كان كافرأ وكذلك رؤيتا الرجلين الكافرين الذين كانا مع يوسف فى السجن فقد رأيا رؤيتين وتحققتا رغم كفرهما وأريد أن أقول أن حدوث رؤية وتحققها شىء محتمل ولا يدل على صلاح أو تقوى وإنما هى صفات النفس البشرية التى كرمها الله تعالى ولا يجب أن يقوم بعض المشايخ بإستغلال السذج والجهلة من عامة الناس للهف ولهط فلوسهم وطعامهم وشرابهم تحت ستار الدين والتدين فهذا أمر يرفضه الدين أى دين ويأباه العقل أى عقل متنور 0
أستمع على قناة المحور المصرية لبرنامج عن تفسير الأحلام ويستضيف رجلأ أسمه الشيخ سيد أرجو من كل المفكرين وأصحاب الرأى وأهل العلم أن يستمعوا لهذا البرنامج ولهذا الشيخ لكى يتأكدوا بأنفسهم من مدى الإستخفاف والإستهزاء بعقول المشاهدين وتسمع المكالمات من كل إتجاه تنزل نزول المطر على الشيخ سيد الذى يهرف بما لا يعرف ويستخف بكل من يسمعه علما بأنه يعلم أنه نصاب وأن المثقفين والمفكرين يرفضونه تمامأ ولكن البرنامج مستمر وسوف يستمر ولن يتوقف الشيخ سيد عن أسلوبه الهمجى الذى يدل على السطحية وعدم العلم بأى شىء والسطحية الكاملة التى تؤكد للجميع إحتقار الإعلام العربى لعقلية وقدرات المشاهد وكأن المسؤلين عن هذا الإعلام متأكدون من سذاجة الشعوب وانعدام ثقافتهم وهى نظرة ممقوتة لان الشعوب تزخر بالمثقفين والعلماء وأصحاب الفكر المستنير0
الصورة الرابعة
تبرعوا لبناء مسجد
كلما ذهبت إلى أى مكان أو سافرت إلى القاهرة لسبب أو آخر قابلنى هؤلاء المتسولون يحملون صندوقأ خشبيأ به فتحتان أحداهما للفلوس المعدنية والأخرى للفلوس الورقية يصعدون فى القطار والأتوبيس ويوقفون السيارت عند مطب صناعى---طبعأ من صناعتهم---ومعهم أكواب مياه بحجة رى الظمآنين من المسافرين ثم يظهر الصندوق على حين غرة ويضع الركاب فى مأزق محرج قائلأ تبرعوا لبناء المسجد فيضطر المساكين لإخراج المعلوم من جيوبهم وأقسم لكم يا سادة أننى أرى هذا المسجد منذ كنت فى بداية تعليمى الجامعى أى منذ ثلاثين عامأ ولا يزال المسجد يبنى ولم يزد عليه أى شىء طوال تلك الفترة فهل يوجد تفسير غير أن هذه وسبلة للتسول ولكن تحت ستار الدين ؟ إلى متى يستخف بعضنا بعقول البعض الآخر ؟ متى نتحرر من المتسولين باسم الدين ؟ متى يؤمن كل منا أن الآخرين لهم عقول يجب أن تحترم ؟ متى نصبح محترمين حتى يحترمنا الآخرون ؟؟؟؟
الفصل التاسع
وكلوا واشربوا ولا تسرفوا
من أهم أسباب الفقر إلغاء العقل والتسليم الكامل للموروثات حتى لو أدت إلى خراب البلاد وتسول العباد ومن أهم هذه الموروثات ألأعياد والإحتفالات التى ورثها الناس عن الآباء والأجداد ولم يعملوا عقولهم فيها بل لقد إستلموها مذعنين وقلدوها مرغمين أو راضين ولكنهم لم يسألوا أنفسهم سؤالاً مهماً وهو هل هذه الإحتفالات من الدين ؟ هل لها أصل فى كتاب الله سبحانه وتعالى ؟ أم أنها إختراعات بشرية ؟
كلمة ( عيد ) ذكرت فى القرآن الكريم مرة واحدة على لسان الحواريين عندما طلبوا من رسول الله عيسى بن مريم (ص) أن يدعو ربه لينزل عليهم مائدة من السماء فتعجب عيسى من قولهم ولكنهو الحوا عليه فاتجه إلى مولاه سبحانه ودعاه أن ينزل علهيم مائدة من السماء تكون بمثابة العيد لهم لأولهم وآخرهم :
((وإذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين * قالوا نريد ان نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم ان قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين * قال عيسى بن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين * قال الله إنى منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإنى أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين )) ألمائدة 112—115
وكلمة ( زينة ) ذكرت فى القرآن الكريم حوالى 23 مرة بمعان مختلفة منها ما يفيد معنى الإحتفال كما ورد على لسان الفرعون عندما حدد موعداً لمبارزة موسى وهارون بالسحرة التابعين له :
(( قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى ))طه59
هذان هما الموضعان الوحيدان بالقرآن التى ذكرت فيها الأعياد بدون أى تفاصيل فمن أين جاء القوم بالأعياد التالية :
ألإحتفال بمولد الرسول الخاتم وميلاد المسيح وما يتم فى هذه الإحتفالات من مظاهر إسراف وبذخ شديدين وإنفاق المليارات من الأموال على أمور لهوية لا تسمن ولا تغنى من جوع مثل أشجار الميلاد وعرائس بابا شارو والعرائس والأحصنة ألمصنوعة من الحلوى والحلويات المختلفة والجاتوهات واللحوم وكل ذلك يؤدى إلى الكثير من الأمراض كاالسكر والضغط وتصلب الشرايين وغيره ويؤدى بالاحرى إلى خراب البيوت مما يلحق بها من نفقات رهيبة فيما لا طائل من ورائه فى نفس اللحظة التى يوجد لنا أخوة فى الإنسانية على نفس كوكب الأرض يتضورون جوعاً ولا يجدون الكساء و لا الدواء ولا المسكن المناسب لكنهم من بنى البشر
إن عيد شم النسيم فى مصر وحدها يأكل فيه المصريون بما لا يقل ثلاثة أرباع مليار جنيهاً مصريأ لا غير ثمناً للفسيخ والسردين والمخللات والرنجة وغيرها (15مليون أسرة × 50جنيهأ للأسرة على الأقل =750,000000جنيهأمصريأ لاغير ) , اليس الأجدر بهذه الأموال الطاثلة أن تنفق فى خير ونفع الناس بدلاً من إنفاقها فى هذه الهلاوس التى تجلب معها المرض والخراب
فى إحتفالات المسلمين بمولد النبى يتم إهدار مئات الألوف من أطنان السكر فيما يعرف حالياً ( بمذبحة السكر فى مصر ) والأعجب أن معظم هذه الحلويات يتم إلقاؤها فى الزبالة بسبب تعفنها وتعرضها للعوامل الجوية وإذا انتقلت بك إلى عيد الأضحى وهو عيد لا شك فيه ولا غبار عليه لأننا المفروض نحتفل به لكى نشارك إخواننا الذين يحجون بيت الله الحرام فالمطلوب من كل مسلم تزويد جرعة الصلاة والعبادة والمحبة لله تعالى وإظهار الحب والعطف للصغار والكبار نجد أن اهم ما فى العيد هو التركيز على كميات اللحوم الهائلة والتى يتم بلعها عمال على بطال بسبب وبدون سبب والشاطر فينا هو من لديه أكبر مخزون من اللحوم للأسف الشديد وتجد أصحاب الأموال يتهافتون على الإكثار من ذبح البهائم وتوزيعها على الأقارب والجيران والفقراء وكأن السنة كلها ليس فيها سوى يوم عيد الأضحى فإذا انقضى العيد عاد الفقراء إلى فقرهم والأغنياء إلى أموالهم وأطماعهم فماذا تعلموا من العيد , هل نتذكر الفقراء يوما ً فى العام أو حتى شهراً ثم نهملهم بقية السنة ؟؟
هذه دعوة صادقة من إنسان وأخ لكم فى الإنسانية هيا ننظر للعيد بعين مختلفة , ماذا علينا لو جمعنا ثلثى ما ننفقه من أموال طائلة فى تلك الأعياد وأرسلنا بهم إلى إخواننا فى البشرية غير عابئين بدينهم أو لونهم أو عنوانهم , إننا إذا حولنا هذه المليارات لمحاربة الفقر والجوع والمرض فى كل أنحاء العالم فإننا بذلك نجعل العيد حقيقة واقعة ونجعل الفرحة ألف مليون فرحة عندما نخفف اعباء المساكين والمرضى والفقراء فى كل بقاع الأرض وهذا هو العيد الذي أفهمه والإحتفال الذى أحترمه



الفصل العاشر
ميراث الكتاب
لأن الرسل والأنبياء ليسوا مخلدين فى الأرض وأن الموت هو نهايتهم الطبيعية كبقية البشر
( إنك ميت وإنهم ميتون , ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون )
( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون , كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور )
(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل افإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئأ وسيجزى الله الشاكرين )
لذلك فإن الله تعالى قد ورث الكتب السماوية لأتباعهم الصالحين وكان عليهم مسئولية حفظها والمحافظة عليها
( ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بنى إسرائيل الكتاب, هدى وذكرى لأولى الألباب)
ثم يقول الله لرسوله محمد مطمئنا إياه فى الآية التالية مباشرة
(فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشى والإبكار )
ثم يخبره الله عن أعداء القرآن الكريم فى الآية التى تلى السابقة قائلأ
( إن الذين يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم إن فى صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السمبع البصير )
ولما نزل القرآن الكريم على خاتم النبيين تعهد الله بحفظ القرآن بنفسه وورثه الله للصحابة الذين آمنوا مع النبى وهم بدورهم تركوه للأجيال اللاحقة تترا كل جيل يوصله للذى يليه وإلى يوم القيامة
يقول الله تعالى عن تواريث القرآن لمن يأتى بعد الرسول :
(والذى أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقأ لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير, ثم أورثنا الكتاب الذين إصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير )
ولقد أرسل إلى أحد الأصدقاء يسألنى كيف وصلنى القرآن ؟ فقلت وصلنى بالوراثة وهذه حقيقة لا جدال فيها أثبتها القرآن العظيم فى الآيات السابقة وفى كثير من الآيات الأخرى ولكن صديقى غير مقتنع نهائيأ بذلك ويريد منى أن أقول له أن القرآن وصلنا عن طريق السابقين وهى حقيقة لأنهم كتبوا منه نسخأ كثيرة ووزعوها ولقد سخرهم الله لحفظ كتابه العظيم من التحريف كما سخرنا نحن الآن بكل ما لدينا من علم وتطور وتكنولوجيا فى حفظ القرآن العظيم ولو كره الظالمون فترى القرآن فى أقخم الكتب وأدق الطبعات وتسمعه فى قنوات مخصصة له على الدش كما تتمتع بسماعه على السى دى بقراءات وترتيل و مكتوبأ أيضا كل ذلك قد ساهم فى حفظ القرآن وتوصيله لنا ولملايين الأجيال من بعدنا إلى يوم القيامة الذى نؤمن به من أعماق قلوبنا
ولكن صديقى السائل يريد كالعادة أن يقول أننى طالما آمنت بالقرآن الذى وصلنى عن طريق السابقين فلا بد وحتمأ أن أؤمن بألأحاديث المروية بحجة أن السابقين هم الذين وصلوا لنا الأحاديث كما وصلوا لنا القرآن وهذه مغالطة خطيرة لأن الله تعهد بحفظ القرآن ولم يتعهد بحفظ الحديث ولم يخبرنا ربنا عن وجود شطر آخرللدين إسمه الإحاديث ولم ينصحنا ربنا بالإستعانة بتلك الإحاديث مع القرآن مثلما نصح المسلمين أن يتحاكموا فى أمورهم إلى الرسول أثناء حياته بينهم وألا يحتكموا عند سواه لأن وجوده (ص) فى وسطهم كان خيرأ عظيمأ حرمنا جميعأ منه ولكن حسبنا القرآن ميراثأ عظيمأ يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام يقول تعالى
( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجأ مما قضيت ويسلموا تسليمأ ) لأن المنافقين الذين أسلموا للكيد للإسلام ورسوله كانوا يحقدون على رسول الله ويكرهونه وإذا وقعت مشكلة إستكبروا أن يحكموا فيها النبى ولذلك نفى الله عنهم صفة الإيمان إلا إذا إحتكموا إلى رسول الله
فهل يوجد رسول الله بيننا الآن ؟ فى رأيى الإجابة : نعم
لأن القرآن هو رسول الله إلى يوم القيامة ولقد كان النبى محمد قرآنأ ناطقأ يتخلق بخلق القرآن وينصح بنصحه ويأمر بأمره وينهى بنهيه لأنه رسول الله الذى يدرك تمامأ أنه مبلغ لكتاب ربه ومصلح لأحوال العباد من خلال خلق القرأن ولذلك قال الله له
( وإنك لعلى خلق عظيم )
لم يقتصر توريث الكتاب السماوى على القرآن وحده بل لقد ورث الله الكتب السماوية السابقة لمن جاء بعد الرسل وإقرا معى:
( وورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير )
ويقول الله عن بنى إسرائيل:
( وقطعناهم فى الأرض أممأ منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون , فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون افلا تعقلون )
وها هو نبى الله زكريا يدعو ربه فى الخفاء
( فهب لى من لدنك وليأ , يرثنى ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيأ )
حتى الكلام الذى يقوله الإنسان فى حياته الدنيا يتحول إلى ميراث ينتظره يوم القيامة
(ونرثه ما يقول ويأتينا فردأ )
ويؤكد القرآن العظيم أن الدين واحد فى كل زمان ومكان وهدفه واحد وقلبه واحد ومحتواه واحد وأن كل الأنبياء والمرسلين أخوة لا فضل لأحدهم على الآخر وأن الله وحده يفاضل بينهم يوم القيامة يقول تعالى مخاطبا رسوله الخاتم مع كل المسلمين
( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله بجتبى إليه من يشاء ويهدى إليه من ينيب , وما تفرقوا إلا من بعد ما حاءهم العلم بغيأ بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب لفى شك منه مريب ,فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير

Friday, June 02, 2006

تابع الحقوق الفكرية والدينية
االفصل الحادى عشر
سبل السلام
السلام إسم من أسماء الله تعالى
(هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن 000)
والله سبحانه (محب) فهو يحب المحسنين ويحب الأتقياء ويحب الصالحين ولفظة الكراهية لا يحبها الله حتى أنه سبحانه عندما يتحدث عن الكفار والظلمة والمجرمين فإنه لا يقول والله يكره الكافرين مثلأ 00لا بل تجده جل وعلا يقول ( والله لا يحب الظالمين) و( الله لا يحب الفساد ) فهو يفضل التعبير بكلمة لا يحب بدلأ من كلمة يكره لأنهم حتى الكافرين عباده الذين خلقهم بيده وأوجدهم من العدم بقدرته ولا يرضى لهم الكفر ( ولا يرضى لعباده الكفر )0
والتدين هو حب الله ولكى يصبح التدين حقيقة واقعية يجب على الإنسان إتباع هدى الله الذى أنزله على الأنبياء والمرسلين لا نفرق بين أحد منهم:
( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله )
( وذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) ( قل إنما أنذركم بالوحى)
وسبل السلام هى الوسائل والطرق والأساليب والقوانين والأعراف والدساتير التى تضمن وتؤكد على كرامة الإنسان التى تتمثل فى حرية الإنسان فى الدين الذى يختاره والفكر الذى يعيش عليه والإتجاه الذى يحبه دون قهر من مخلوق ودون خوف من سلطة ودون رعب من الإغتيال أو القتل أو السجن أو التعذيب فعندما توجد فى الحياة قوانين ودساتير وأعراف تحقق ما سبق فهذه هى سبل السلام:
( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم )
السلام هو الشعور الحقيقى والمؤكد بالطمأنينة والأمن والصفاء من منغصات الحياة وهى كلها أحاسيس تعيش وتترسخ داخل العقل البشرى وتصل به إلى قمة درجات الرقى الإنسانى والفكر البشرى فإذا تحققت هذه الأحاسيس وصارت واقعأ مفروضأ وحقيقة ملموسة أى عاش الإنسان فى بيته وعمله ومجتمعه آمنا مطمئنأ على نفسه وأهله وماله من أى عدوان أو غدر أو خيانة نستطيع عندئذ وصف هذا الإنسان أنه يعيش فى سلام وأن نصف هذا المجتمع أنه طبق العدالة وحافظ للإنسان على الكرامة التى أوصلته إلى سبل السلام 0
والسلام حق ربانى مكفول لكل إنسان مادام يعيش فى أمن ولا يعتدى على أحد مهما كان دينه أو لونه او عرقه أو جنسه أو فكره أو توجهه فليس لمخلوق شأن بذلك بل هو شأن الخالق سبحانه الذى لم يخلق أحدنا عبثا :
( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثأ وأنكم إلينا لا ترجعون )
( وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابأ يلقاه منشورأ * إقرا كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبأ )
أنظر فى الآية السابقة فهى تخاطب (الإنسان) وليس المسلم فقط بل كل إنسان وأى إنسان فى أى زمان ومكان مهما إختلفت العقائد والأفكار والأديان فالذى يحاسب الإنسان هو الله رب الإنسان وليس عبدأ من عباده فتعالى الله علوأ كبيرأ من أن يوكل عبدا من عباده بمحاسبة الناس على أعمالهم فهو وحده مالك الملك ومالك يوم الدين0
ودار السلام هى جنة الخلد التى وعد الله بها عباده الصالحين والتى يتمتع داخلها بسلام الذهن وصفاء العقل ويستريح من منغصات الحياة مثل الموت والمرض والحروب والقتل والإرهاب والخيانة والغدر وسماع الألفاظ القذرة ومشاهدة الأفعال الحقيرة ويستريح من القهر فلا أحد يجبره على مذهب معين أو منهج أو فكر ولا أحد يرعبه فى زنزانة أو يعذبه بسوط او بكهرباء أو بسكين ولا أحد يقطع لسانه عندما يقول الحق أو يقطع يده عندما يدافع بها عن برىء او يفضح بها مجرم أو لص مسىء 0
وإذا نجح الأنسان ---ويا ليته يفعل--- فى تحقيق سبل السلام التى نختصرها فى تحقيق الحريات والعدالة الإجتماعية والمحافظة على كرامة الإنسان وتأمين حياته وإستقراره ضد القتل والغدر والإغتيال والخطف والتعذيب والتنكيل وضد القهر والذل والخوف والرهبة , إذا نجح الإنسان فى ذلك فقد وصل إلى إيجاد صورة مصغرة من جنة الخلد التى يعد بها الله عباده الصالحين0
إن مجرد أن يلقى إنسان عليك السلام فإنه بهذه التحية قد أعطاك وعدأ أكيدا بالأمن والسلام وأنه لن يمسك بسوء وأنك آمن فى أرضه وبيته وأملاكه فهذا الإنسان هو مؤمن حقيقى ولا يحق لأحد ان يصفه بعدم الإيمان لأن الإيمان المطلوب من كل منا تجاه الآخر هو الأمن والأمان والطمأنينة فإذا حققها لك إنسان فهو مؤمن أما إيمانه بالله أو عدمه أو ضعفه أو قوته فهذا موضوع يحكمه الله بقدرته ومشيئته ويحاسبه عليه هو سبحانه وليس أنت واقرا الآية القرآنية التالية التى تأمر المسلمين بعدم إلقاء تهمة الكفر على رجل مجرد رجل قال لهم السلام عليكم فهو بهذا السلام رغم أنهم فى ظرف حرب قد عصم دمه من القتل وليس لأحد ان يطارده فهذه هى عظمة السلام عند الله تعالى وكيف أنه جل شأنه يحب السلام واهل السلام :
( ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنأ تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرأ )
نداء إلى أعداء السلام
أيها الكارهون للسلام يا من ملأتم الأرض حروبأ وقتلأ وإرهابأ وأجريتم على الأرض الطيبة الطاهرة أنهارأ من دماء الأبرياء ألم يئن الأوان لتعلموا أن الحرب والقتل والإرهاب والتعذيب والتنكيل والغدر والخيانة كلها من تعليمات الشيطان الرجيم الذى أقسم منذ الازل لرب العزة سبحانه قائلا
( فبعزتك لأغوينهم أجمعين)
وأى غواية واى ضلال واى جريمة أبشع من قتل الأمن وحرق الحب وحجب السلام عن الأرض الطيبة التى خلقها الله ليعبد فيها بالحب والرضا والكرامة والسلام0

الفصل الثانى عشر
حساب الملكين
تساؤل قديم يؤرقنى دائمأ لماذا يريد كل إنسان فى العالم العربى خصوصأ ان يحاسب الآخرين على أعمالهم وأن ينصب من نفسه قاضيأ وجلادا لكل إنسان يتعامل معه فى أى مكان ولماذا يفسرون كل همسة وكل كلمة وكل حركة على أساس هذه الأيدولوجية الوراثية الكريهة والبغيضة وما هذه السلطة المستفزة التى يسمح بها كل عربى لنفسه ويفسح له المجتمع مساحة شاسعة ليمارس فيها إرهابه كيفما شاء , بل إن دولأ كاملة قد أنشأت وزارات وأسست هيئات لممارسة هذه الهواية الدخيلة ليس على دين الإسلام وحده بل وعلى كل دين نزل من السماء , فأى دين هذا الذى يعطى السلطة لإنسان لا يعدو كونه إنسان بكل صفات الضعف والمرض والخطأ والنسيان أى دين هذا الذى يسمح لذلك الضغيف الميت آجلا أو عاجلأ ان يتدخل بأنفه السخيف ليحاسب ويعاقب شخصأ آخر قد يكون أنظف وأطهر منه وأقرب إلى محبة الله تعالى من ذلك المحاسب0
بالطبع لا أتحدث عن معاقبة القانون لمجرم على جريمته , كلا وألف كلا فلا بد من قانون يعاقب المجرم على جرائمه ويكافىء المحسن على إحسانه وإنما يتركز كلامى على أولئك المفتشين فى دخائل قلوب العباد والمنقبين فى دهاليز العقول بحثا عن بغيتهم فى وجود ثغرة أو غلطة أو خطيئة حتى يتم إدخال الضحية فى أقفاص سجونهم المحصنة بالغلظة والضلال والجريمة الكبرى المنظمة ضد كل ما هو إنسانى 0
فلان لا يصلى 00 علان لا يصوم 00 ولا يزكى 00 إنه يتحدث كثيرا إلى النساء , لماذا لا يصلى معنا فى المسجد ؟ إذأ هو ضال بل خارج عن الدين , لماذا لا يصوم رمضان ؟ إنه ضائع ومصيره جهنم 00
هل صليت الصبح ؟ هل أخرجت زكاتك ؟ هل قمت الليل ؟
أسئلة كثيرة ومكررة وإذا ذكر أمامك إسم النبى محمد تراه قد سكت هنيهة حتى يسمعك تقول ( صلى الله عليه وسلم ) وإذا لم تقلها سألك لماذا لا تصلى على النبى ؟
ألا يمكن أن تصلى عليه دون أن يسمعك صاحبك ؟ ولماذا يريد التأكد من صلاتك على النبى ؟ علمأ بأنه لن يسألك هل تذكر الله كثيرأ ولماذا يسألك ؟ وهل من حقه معرفة حقيقة صلتك بربك ؟ هل من حقه الإطلاع على هذا الغيب المكنون ؟ وماذا سيستفيد إذا كان العمل الصالح لا يفيد غير صاحبه والعمل الفاسد لا يضر غير فاعله فماذا يعود على هؤلاء المفتشين ؟ هل هم مكلفون بتوكيل رسمى من الله بذلك وبناءأ على هذا التوكيل مطلوب من كل واحد منهم تسليم عدد كذا من المصلين وعدد كذا من الصائمين وعدد كذا من المزكين وعدد كذا من المنقبات وعدد كذا من المحجبات ثم يقوم كل منهم بتسليم عهدته كاملة إلى الله ثم يأخذ أجره ويرحل ؟؟
ثم أليس هؤلاء المفتشون بشر مثلنا مكلفون بأعمال مثل أعمالنا وعبادات مثل عباداتنا ومناسك مثل مناسكنا فمن يفتش عليهم ومن يعرف حقيقتهم ؟ أم أنهم فوق المساءلة ؟ وإذا كانوا فوق المساءلة فمن الذى أعطاهم هذه الفوقية ؟ ومن الذى زكاهم هذه التزكية وما هى الآيات القرآنية التى يستندون عليها والأحكام الدينية التى بنوا نظرياتهم فوق قواعدها ؟
أم أنه التأليف والتزييف والتخريف وإعطاء النفس سلطة دينية ما أنزل الله بها من سلطان وهى سلطة محاسبة الغير وإقامة الحجج على الآخرين مع إعلاء أنفسهم فوق الشبهات والمساءلات , أريد أن أسأل هؤلاء الذين يؤذون الناس لكى يقيموا صلاة الجماعة أو يؤذون إمرأة بحجة كشفها لوجهها أسألهم من منا يجب أن يضربكم من أجل الصلاة ومن منا يحاسب نساءكم إذا خرجن كاشفات ؟
مبلغ علمى أننا جميعأ بشر سواسية فى كل الحقوق والتكليفات والتشريعات والمناسك فمن الذى نصبهم هذه المناصب ورفعهم إلى هاتيك المراتب ؟
ألا يعلم هؤلاء أن الله الذى خلقنا جميعأ هو أرحم الراحمين وقد وسعت رحمته كل شىء ؟ لماذا ييريدون تضييق رحمة الله التى وسعت كل شىء ؟ وماذا يفهمون من كلمة ( كل شىء ) وماذا يفهمون من قوله عز من قائل ( إن الله يغفر الذنوب جميعأ ) وماذا فهموا أو فقهوا من كلمة ( جميعأ ) التى لم يستثنى منها الله شيئأ ؟ ألم يقرؤا قول المولى تعالى ( أهم يقسمون رحمة ربك ) إنه ‘ستفهام بغرض الإستنكار لأن الله يستنكر عليهم التدخل لقسمة رحمته تعالى فهو الذى يقسمها فى الدنيا والآخرة فمال هؤلاء القوم لا يفقهون حديثأ ؟
وما معنى أن الله هو أرحم الراحمين ؟ إنه –سبحانه--- أرحم على الناس من هؤلاء المتعجرفين المتدخلين بسخفهم بين الله وعبيده أقول لهم أفيقوا من غفلنكم الطويلة ولتفهموا حقيقة الرب سبحانه من كونه أرحم الراحمين وكون رحمته قد وسعت كل شىء من قديم الأزل أقول لهم دعوا الناس يعبدون الله كما علمهم وليس كما تعلمونهم أنتم لأن الله أقرب إليهم من حبل وريدهم أما أنتم فبشر أموات تذهبون إلى دنياكم ومكاسبكم ونسائكم وفراشكم بعد أن تقرفوا الناس بأعمالكم البغيضة وتدخلكم الشائن الممقوت بينهم وبين خالقهم سبحانه 0
عندما كان الله يختار الرسل كان يختارهم من أرحم وأكرم عباده فها هو إبراهيم يعد أباه الكافر قائلأ ( سلام عليك سأستغفر لك ربى ) وهاهو يوسف يقول لأهله (أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين) وهاهو عيسى يقول لربه ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم ) وهاهو محمد يقول عنه مولاه ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم ) ثم يقول له ( ولو كنت فظأ غليظ القلب لانفضوا من حولك ) أى أن النبى محمدأ كان عطوفأ طيب القلب لذلك تجمعوا حوله حبأ فى الله ودينه ورسوله 0
متى يأتى اليوم الذى لا نتدخل بأنوفنا فى عبادة غيرنا أو سلوكياته أو تصرفاته طالما عاش فى حاله ليس بضار أحدأ ؟ متى نحترم حريات بعضنا فلا نسأل اين كان واين كانت وأين يذهب ومن أين تأتى ؟ هل صلى فلان ؟ هل صام علان ؟ هل زكر ترتان ؟ متى نترك الملك لخالقه فلا ننصب من أنفسنا مفتشين على أعمال بعضنا البعض ولا ننصب من أنفسنا محاسبين على الآخرين فليس مع أحدنا توكيلأ من الله لمحاسبة الغير حتى الرسل ليس معهم هذا التوكيل , يقول الله لرسوله ( وما جعلناك عليهم وكيلأ ) ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ؟ ) ( لعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا )0




الفصل الثالث عشر
لباس التقوى
(يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسأ يوارى سوءاتكم وريشأ ولباس التقوى ذلك خير)
والسوءة ليست هى الأعضاء الجنسية كما يدعى البعض ولكنها الجسم البشرى كله
( فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه )
وبالطبع لن يدفن الأعضاء التناسلية ويترك باقى الجثة إذا كان معنى السوءة كما يزعمون ولكن معناها الأكيد هو كل الجسم لأن إبليس ظل يزين لآدم وزوجته لكى ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما—أى جسمهما--- وقد نجح فى ذلك وعصى آدم ربه وغوى
وهكذا نرى أن مسألة تعرية الجسد البشرى وفضح مفاتنه وإظهار محتوياته هى هواية بل قل غواية شيطانية منذ عمر الزمان الإنسانى ولأن هذه التعرية خطيئة فقد بادر آدم وزوجته بالخصف من ورق الجنة العريض لتغطية جسديهما الذين تعريا تمامأ بفعل إبليس الملعون وكان مطلوبا من آدم وزوجته إعلان التوبة عما إقترفاه من معصية
وهى بالطبع معصية التعرى والسفور وإظهار المفاتن والعورات
( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه )
ثم طردهم الله جميعأ من الجنة(آدم وزوجته وإبليس) وأنزلهم إلى الأرض حتى يختبر قوة إيمانهما وصبرهما على ما سوف يصيبهما هما وذريتهما من صنوف الإختبارات وأنواع المعضلات (بسبب فساد إبليس) التى لا يصبر عليها سوى مؤمن بالله يتقه ويخشى عذابه ويفعل كل ما يرضيه لأنه الله خالق كل شىء بقدرته وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون0
الملابس التى يرتديها الإنسان تقع فى بند الحريات الشخصية فلا يمكن لإنسان أن يجبر إنسانأ آخر أو يرغمه على إختيار نوع معين من القماش أو القيام بتفصيل طراز أو موديل لا يقبله ولا يوافق عليه فحرية إختيار الملبس مكفولة لكل إنسان دون قهر أو تدخل من الآخرين فهذا أمر يرجع لحريته الشخصية وذوقه تجاه مظهره أمام الناس والمجتمع فى أى مكان 0
فهذا رجل يرتدى بذلة من الصوف وذاك آخر يرتدى بنطلون جينز وثالث يلبس جلبابا طويلأ ورابع يلبس عمة وقفطان وكاكولا 00 وخامس يرتدى بالطو وتحته قميص وبنطلون , وعلى الناحية الأخرى هذه إمراة ترتدى فستانأ وتلك إمرأة تلبس تاييرا وبلوزة وثالثة ترتدى بنطلونأ وفوقه قميصأ ورايعة ترتدى جيبة قصيرة وبلوزة شفافة ومزركشة00وخامسة ترتدى جلبابأ وحجابأ وسادسة تلبس على وجهها نقابا 0000وهكذا
كل ما سبق ينطوى تحت بند الحرية الشخصية ولا يتأتى لمخلوق أن يتدخل فيما لا يعنيه ولا يخصه وإذا كان منظر المرأة التى أمامه مثيرأ فعليه أن يلفت وجهه –إذا أراد--- إلى الناحية الأخرى أو يترك المكان ويرحل إذا كان الأمر يغضبه أو لا يتلائم مع فكره ودينه ومعتقده فليس من حقه التقدم لمنعها من المشى فى الشوارع او الذهاب إلى محتفل معين أو لشراء حاجياتها من السوق مثلأ وليس من حق الحاكم نفسه وضع قانون يلزم الرجل أو المرأة بزى معين أو ملبس من نوع خاص اللهم إلا فى حكومات القهر والظلم والجبروت تحت ستار الدين وطبعأ الدين برىء من كبت الحريات وقهر المعنويات لأن الدين لكى يطبق ويصبح دينأ عظيمأ لا بد ان يقدس الحريات الشخصية بكل أشكالها والوانها---- طبعأ تلك الحريات التى لا تضر الآخرين --- ويترك العقاب على الله للمخالفين ولا يتأتى لاى مخلوق أن يفرض عقابأ معينأ على ممارسة الحريات الشخصية فى الحياة الدنيا ولكن الدين يحرم شيئأ ويحلل شيئا ومن أطاع فله رضوان الله فى الآخرة ومن عصى فعليه غضب الله فى الآخرة ولا دخل للمخلوقات فى مسألة الحساب والعقاب بين الله وعبيده0
أنا شخصيا لا أحب أن ترتدى زوجتى ملابس تظهر جسمها أو تبين مفاتنها فأنا رجل غيور وأحب الإحتفاظ بزوجتى لنفسى فلا يظهر منها شىء لغيرى إلا الطبيعى الذى تتعامل به مع الآخرين ولكننى فى نفس الوقت أحترم أفكار الآخرين ولا أحقر من شأنها وليس من حقى ولا من حق غيرى توبيخ رجل أو سيدة لا يلتزمون بما ألتزم به وليس من حقى محاربتهم أو وصفهم بما لا يليق من أوصاف فمن أنا حتى أفعل ذلك وإننى ارى ان الحرية فى كل أشكالها هى نعمة من الله على البشر ولكنها قد تنقلب إلى نقمة إذا أساء الإنسان إستخدامها وجلب بها على نفسه عقوبة قانونيةأو جلبت عليه غضب الله تعالى0
طبعأ لا أقول أن التعرى جميل ومطلوب أو أننى أحترم الإبتذال أو إظهار الأجسام –أجسام الرجال والنساء---بشكل رخيص ومزرى فى أى مكان وبسبب وبدون سبب فهذا إبتذال يرفضه أى رجل وترفضه أى إمرأة يحترمان آدميتهما ولكننى أؤكد دائمأ أن الحرية جميلة ومطلوبة وهى منحة الخالق للمخلوق وبدونها لا يصلح وجود جنة ونار لأنه على أساس تلك الحرية التى تمكن للإنسان أن يلبس ما يريد ويأكل ما يريد ويعتقد كيفما شاء ويحب ما يحب ويكره ما يكره 00 00هذه الحرية هى أساس الحياة ومن تسلب منه حريته لا أعتقد ان الله سيحاسبه يوم القيامة فعلى أى شىء وعلى أى اساس يحاسبه الخالق وقد سلبت منه حريته وأمضى حياته كدابة لا رأى له ولا فكر ولا عقيدة ولا إتجاه 0
ولباس التقوى هو ( الضمير الحى) وهو لا يحتاج زيا معينأ أو ملبسا خاصا لأنه يلازم صاحبه حتى وهو عارى من ملابسه لان لباس التقوى (الضمير الحى) إذا كان متوفرا فإن صاحبه يكون تقيا أى ملتزمأ بالتعاليم السماوية التى يستقيها من الكتاب السماوى الذى لا غنى للبشرية عن نوره وهدايته ولن يفعل هذا الإنسان فعلأ يضر به الآخرين أو يؤذيهم او يقتلهم أو يفجرهم أو يرهبهم أو يرعبهم أو يعذبهم أو يقهرهم أو يظلمهم أو يسرقهم أو يعتدى على حرماتهم بل ستجده --- صاحب الضمير الحى أو صاحب لباس التقوى--- سوف تجده متسامحأ طيبا رقيقا عطوفا معطائأ كريمأ هادئا متزنأ يرفض إيقاع الضرر بالآخرين ويحافظ على مشاعرهم ولا يزعجهم ولا يخيفهم ولا يقهرهم ولا يظلمهم وهذ هو النموذج الإنسانى المطلوب وهذا هواللباس الذى يجب أن يسعى كل عاقل جاد لإرتدائه أما غطاء الجسد فهو واقع تحت بند الحرية الشخصية كما أسلفنا 0

الفصل الرابع عشر
إن يتبعون إلا الظن
الظن عكس اليقين لأن اليقين يعنى الشىء الأكيد المؤكد الموثق بالبرهان الذى لا ريب فيه أما الظن فقد يصدق وقد يكذب ولأن بعض الظن إثم بسبب إقامة الظن على حجج واهية ولكن هناك ظن يتأكد مع الأيام أنه كان حقيقة وذلك هو الظن الذى يتم بناؤه على نظريات علمية وحقائق واقعية مما يجعل بعض الظن يخطىء والبعض الآخر يصيب , ولأن الله سبحانه قد كرم الإنسان بالعقل فإن العقل يستوجب التكليف والمسئولية التى على أساسها يكون هناك ما يعرف بيوم الدين وهو اليوم الذى تعاد فيه المظالم وينصر الله المظلوم وينصر الله دينه الذى اهمله الإنسان وإستباح حرماته غير عابىء بشىء سوى أطماعه الخاصة فى دنيا أكدت كل الشواهد على مر التاريخ أنها فانية ومنتهية مهما ضحك الإنسان على نفسه وأقنعها بأنه من الخالدين 0
ومنذ وجود البشرية على الارض بقدرة مالك الملك الذى يحيى ويميت فقد تعهد سبحانه أن يرسل الرسل بالآيات والكتب السماوية التى تهدى الناس لطريق الله تعالى طريق الرشد والصدق والهدى فارسل الله أنبياءه نوح وهود وصالح وشعيب وإبراهيم ولوط ويعقوب وإسحق ويوسف والأسباط وموسى وهارون وزكريا ويحى وداوود وسليمان وعيسى ومحمد عليهم جمبعأ السلام 0
هؤلاء الرسل المكرمون إصطفاهم الله لتبليغ آياته وتوصيل رسالاته للناس فكانوا نعم المخلصين لخالقهم ونعم الموجهين لخلقه ولم يتهاونوا لحظة واحدة فى تنوير سبيل البشرية بكل أنواع الخير والمحبة والسلام وكرامة الإنسان فكان من الناس من يستقبلون الحق والنور والهداية إستقبال حب وترحاب وحفاوة فرحين بما آتاهم الله من فضله سعداء بالنور الذى يضىء قلوبهم وطريفهم نحو رضا الله ونحو السعادة والرفاهية الأبدية وكان من الناس—وهو الأكثرية للأسف ---من ينكص على عقبه ويدير ظهره للحق والهدى والرشد مفضلا عليه طريق الضلال والغواية شاريأ الدنيا المنتهية الفانية بائعأ بغبائه الشديد الدار الآخرة التى هى خير وابقى 0
لم تكتف الفئة الرافضة للدين والنور والهدى بأن يكونوا كافرين بل إنهم ألفوا لأنفسهم الكتب والمراجع ووضعوا قوانين يؤيدون بها ضلالهم وضياعهم ( ودوا لو تكفرون فتكونون سواءأ) فمنهم من قائل ( إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) وآخر يدعى ظلمأ وزورا ( إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ) ومنهم من رفض فكرة وجود الله تعالى الله علوأ كبيرا ومنهم من رفض فكرة أن يكون هناك رسول بشرى بين الله والناس وأشترطوا أن يكون الرسول المرسل من السماء ملكأ ومنهم من رفض آيات الله لرسله فاتهموهم بالسحر والجنون والكهانة والشغوذة ومنهم من رفض الكتب السماوية واعتبروها مؤلفات بشرية لا دخل لله فيها
( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة واصيلا) ( وقالوا إنما يعلمه بشر) ومن هؤلاء الرافضين من رفض فكرة اليوم الآخر الذى يبعث الله الناس فيه للحساب فينصف المظلوم من الظالم ورفضوا تلك الحقيقة بحجة صعوبتها وتناسوا أن الله قد خلقهم من العدم ( أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئأ ) ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئأ مذكورأ ) ولقد تناسوا أنهم بدءوا فى أرحام أمهتاتهم بعد إختلاط بويضة مع حيوان منوى بأسلوب ربانى معجز 0
الغريب فى الأمر انهم تركوا اليقين ( كلام الله ) وألفوا لأنفسهم منهجأ شيطانيأ لا يزيد عن كونه ظنأ حيث يخلو من الروح الطيبة والمعنى الكريم وينتهى بالبشرية إلى حطام يليه حطام 0
الأغرب أن الذين آمنوا واتبعوا الدين قد تمردوا على كتبهم السماوية بما فيها من تعاليم ربانية وأنوار هدايه وأسباب كرامة وإخترعوا لأنفسهم سبلأ أخرى بعيدة كل البعد عن الكتاب السماوى وأطلقوا عليها اسماءأ مختلفة ما أنزل الله بها من سلطان ومن الطبيعى أن تقوم هذه السبل المخترعة والكتب المستحدثة الدخيلة تقوم بسد الفجوة الموجودة بين ما اراد الله من عباده وبين ما يريدون هم فالله يحول بين المرء وقلبه والله يريد أن يرى من عباده كل أشكال العبودية والمحبة له سبحانه ويريد من عباده ان يعبدوه وأن يذكروه وان يشكروه وان يحمدوه بكرة وأصيلأ وان يتقوه فلا يفعلوا الفواحش ولا يأتوا المنكرات ولكنهم – أى العباد—لا يريدون ذلك فيلقون بكتاب الله وراء ظهورهم ويخترعون منهجأ آخر يغلق الفجوة التى أحدثتها عوامل الضلال والطغيان والإجرام فيشعر المخترعون لهذا المنهج شعورا زائفا أنهم لا يزالون على الحق وهكذا ينامون مطمئنين ملأ عيونهم رغم أنهم يغطون فى الضلال غطأ 0
تلك المخترعات البشرية التى ألفها الناس لكى تحل محل الكتاب السماوى ولكى تغلق الفجوة بين الضلال والهدى وبين النور والظلام فلا يشعر الرائى بشىء من التغيير ويتم إيهامه بأن الذى أمامه هو الحق المبين والصراط المستقيم 00تلك الإختراعات البشرية هى التى بقول عنها الحى القيوم( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس )
( وإن هم إلا يخرصون) أى أنهم ألفوا كتبأ لكى يتبعوها تتفق مع أمزجتهم وأهوائهم الخاصة وتتناقض تماما مع دين الله الحق وهم بذلك يخرصون أى يكذبون على الله وعلى الناس وعلى أنفسهم ويخدعون الناس بأفكارهم الشريرة التى لا تسعى إلا لخراب البشرية ودمار الذمم وحرق الضمائر الحية0
إن كل ما تتشدق به البشرية من عدالة وحقوق للإنسان وكرامة بنى آدم وديموقراطية ما هى إلا معانى سامية مقتبسة من الكنب السماوية ولو كره الرافضون لأن فاقد الشىء لا يعطيه ومن أين يأتى البشر بقوانين الحب والتسامح وحقوق الإنسان وكرامته إلا من الكتاب السماوى الذى أضاء الله به الكون منذ ارسل الله الانبياء والمرسلين وما هو إسم الشخص الذى إخترع حقوق الإنسان والعدالة والحب والتسامح ؟ ماهو إسمه وما هو عنوانه ؟ ومن أى علم جاء بهذه المعانى ومن اى كتاب غير كتاب الله توصلوا إلى ذلك السمو الروحى والإرتقاء الأخلاقى الذى لا يمكن بحال أن يكون له مصدر غير الله سبحانه وتعاليمه السماوية اللانهائية فى عظمتها وقدسيتها تلك التعاليم التى أضاءت الكون واضاءت قلوب المؤمنبن الأتقياء على مر التاريخ بكل معانى المحبة والكرامة والتسامح وهذه التعاليم الربانية هى اليقين الأكيد الذى لا يتسلل له الشك أو الريب وسواه هو الظن الذى يملؤه الشك والريب والمرض والعيب 0
إن الإنسان الذى يخترع جهازا إلكترونيا أو كهربائيأ ثم يبيعه لا بد ان يرفق معه كاتالوجا لكى يتم إستعال الجهاز بواسطته ولو تعطل الجهاز نعود للكاتالوج لإصلاح الجهاز فما بالكم برب العزة وله المثل الأعلى وهو من أوجد الإنسان بقدرته من العدم وشاءت رحمته سبحانه ألا يتركنا نتخبط فى ظلمات الجهل والباطل والضلال فأرسل لنا الكتب السماوية عن طريق عباد مكرمين هم رسله وانبياؤه وهذه الكتب هى اليقين الواجب الإتباع وما خالفها هو الظن الواجب الترك والنفى , ,إن الله تعالى لم ينزل كتبه جامدة –حاشا لله --- بل هى واسعة تتسع لكل المفكرين والمجتهدين لكى يوغلوا فيها ويبينوا ما بها من رحمات وأنوار قد يغفل عنها الكثيرون وإن القائلين بجمود النص الدينى هم أعداء الله الحقيقيون لأن الدين صالح لكل زمان ومكان فهو الحق اليقينى وسواه ظن0
ألفصل الخامس عشر
لايمكن لمخلوق أن يكرم رسول الله كما كرمه الله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم)
رسول الله الخاتم محمد بن عبدا لله(ص) هو خاتم الانبياء والمرسلين اصطفاه الله تعالى من بين البشر اجمعين لتبليغ القران الكريم للعالمين ولايمكن لأى منا ان يتوقع عدد أو مدى أو عظمة الصفات التى على اساسها يختار الله رسله لتبليغ رسالاته فهم المصطفون الاخيار وهم الاقرب الى الله تعالى .
رغم هذا التكريم لايمكن لاحدهم ان ينسى نفسه أ ويدعى الألوهية أو يطلب من الناس عبادته يقول تعالى ( وما كان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لى من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون )آل عمران79
ولا يمكن لرسول منهم ان يدعى انه يستطيع ان ياتى للناس بآية او معجزه من تلقاء نفسه ولايمكن لاحدهم ان يؤلف كتاباً لكى يتبعه الناس يقول تعالى ( وماكان لرسول ان يأتي بآية إلا بإذن الله ) الرعد 38 ويقول سبحانه ( ولو تقول علينا بعض الاقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين )الحاقة 44--49
والرسول – اى رسول - لم يكن يتوقع انه سيكون رسولا إلا بعد نزول الوحي إليه يقول الله تعالى لرسوله الخاتم ( وما كنت ترجو ان يلقى اليك الكتاب الا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين )القصص 86 ويقول سبحانه وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك أذاً لارتاب المبطلون ) العنكبوت48 .
ولما طلب كفار قريش من الرسول ان يأتيهم بأية مراية او معجزة حسية كما ارسل الأولون لم يستجب الله تعالى وقال ( وما منعنا ان نرسل بالايات الا ان كذب بها الاولون ) تاإسراء 59 ثم قال سبحانه لرسوله وإن كان كبر عليك إعراضهم فان استطعت ان تبتغى نفقا فى الارض او سلما فى السماء فتأتيهم باية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين )ألأنعام 35 .
ثم قال تعالى ( ان نشا ننزل عليهم آية من السماء فظلت أعناقهم لها خاضعين )ألشعراء 4 لم يطلب الكفار معجزةً لكى يؤمنوا لانهم فى الحقيقة لن يؤمنوا ولكن الله تعالى شاء ان ينزل القرآن الكريم لأن فيه من الايات والمواعظ والعبر الكثير والكثير .لقد كرم الله رسوله الخاتم اعظم تكريم فبعد ان اصطفاه وخصه برسالة القرآن للعالمين انزل الله تعليمات للمسلمين عن خصوصية التعامل والكلام والزيارة مع رسول الله (ص) يقول تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً)النور 63
ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون )الحجرات 2 ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم ) الحجرات 3
( ياأيها الذين آ منوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحيى منكم والله لا يستحيى من الحق , وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن , وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً )ألأحزاب53
ولقد جعل الله تعالى لرسوله الخاتم خصوصية فى عباداته لله تعالى :
( إن ربك يعلم أنك تقوم ادنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار )المزمل 20
(فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ) الإسراء79
ويفترى أنصار الشفاعات كذباً أن المقام المحمود هو التشفع للناس يوم القيامة وليس لديهم أى سند او دليل من القرآن على ذلك
كيف يأتى البخارى بعقائد ليس لها أصل فى كتاب الله تعالى ؟
هل يحق لبشر مهما كان أن يضبف إلى الدين معتقدات ما أنزل الله بها من سلطان ؟
تعالوا معى الآن لكى نرى كيف كان تكريم البخارى للرسول الخاتم (ص ) :
أولاً :أحاديث بالبخارى تذكر أن الرسول كان يباشر زوجاته وهن حائضات مخالفاً بذلك قول الحق سبحانه (ويسألونك عن المحيض قل هو اذىً فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى ىطهرن ) وحاشا لرسول الله أن يخالف القرآن
ثانياً : ألأحاديث التى تؤكد أن الرسول الخاتم كان يغمس الذباب فى شرابه بحجة أن فى أحد جناحيها داء وفى الآخر دواء علماً بأن للذبابة نصف د ستة من الأرجل تقف بهم على الطعام ولا تقف على أجنحتها , وحاشا لرسول الله أن يقوم بذلك الفعل .
ثالثاً :يوجد حديث بالبخارى يقول أن الله تعالى غفر ذنوب امرأة مومسة –هكذا مكتوبة--- لأنها سقت كلباً فى الصحراء كاد يقتله العطش , فما أرخص الجنة التى لن يدخلها إلا الأتقياء .
رابعاً : حديث بالبخارى يقول أن امرأة دخلت النار فى قطة حبستها حتى ماتت فلا أطعمتها وسقتها ولا هى تركتها تأكل من خشاش الارض , فما أهون الإ نسان الذى كرمه الله تعالى وفضله على كثير ممن خلق , بل وسخر له السماوات والارض وما فيهن , أمن أجل قطة ماتت تدخل امرأة النار وتعذب فى جهنم ؟
خامساً :حديث البخارى الذى يقول أن السيدة عائشة أم المؤمنين كانت تجلس ممدة قدميها فى قبلة رسول الله فإذا سجد قرصها فقبضتهما فإذا قام بسطتهما --- لاتعليق .
سادساً :الحديث الذى يروى أن الرسول ظل يتردد بين الله وبين نبيه موسى بن عمران فى ليلة الإسراء وكلما مر محمد على موسى سأله موسى عما افترضه الله على أمة محمد فيقول له فرض ربى على كذا وكذا فيقول له موسى ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأن أمتك أمة آخر الزمان ولا تستطيع القيام بتلك الأعباء وكأن موسى أكثر دراية من محمد بأحوال أمته وكأنه أكثر رحمة علىأمة محمد من الله سبحانه وما أظنه إلا من الإسرائليات التى اضافها اليهود إلى الدين .
سابعاً :حديث عجيب بالبخارى يذكر أن رجلا كان كثير الجلوس مع واحدة من أمهات المؤمنين فأرسل الرسول اليه من يضرب عنقه فلما وصل الى ذلك الرجل وشعر المتهم أنه سوف يقتل أسرع فصعد إلى نخلة ثم أظهر عورته لكى يثبت لمن أراد قتله أنه ليس له ما للرجال فتركه الرجل وعاد وأخبر الرسول بالامر فقال له خلى سبيله --- لاتعليق .
ثامناً : إدعاءاتهم بأن الرسول توفى قبل أن يجمع القرآن فى كتاب واحد وأن بعض الصحابة جمعوه بعد وفاته (ص ) فماذا نقول فى قول الله تعالى :
(إنا علينا جمعه وقرآنه , فإذا قرأناه فاتبع قرآنه , ثم إنا علينا بيانه ) القيامة 16-18
تاسعاً :حديث بالبخارى يقول أوتيت القرآن ومثله معه , مع أن القرآن يؤكد أنه كتاب واحد ولا توجد آية قرآنية واحدة تقول أن الرسول أنزل عليه كتاب آخر غير القرآن , ولكننا نقرؤ قوله سبحانه ( أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك القرآن يتلى عليهم ) العنكبوت 51
(يأيها الرسول بلغ ما أوحى إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس )المائدة 67
عاشراً : حديث يقول أن الله تعالى قد قسم يوم القيامة بينه وبين محمد :
يا محمد إنى قسمت يوم القيامة بينى وبينك أنت تقول أمتى وأتا أقول رحمتى ---حديث قدسى –هكذا يقولون , فأين هم من قول الله تعالى الذى يرددونه فى الصلاة كل لحظة ( مالك يوم الدين ) .
أظن أن الفرق شاسع بين تكريم الله تعالى لرسوله الخاتم ( ًص) وبين ما يعتقد هؤلاء أنه تكريم .

الفصل السادس عشر
هل من مزيد ؟
(يوم نقول لجهنم هل إمتلأت وتقول هل من مزيد ) ؟
إن جهنم التى ستكون النهاية الطبيعية للطغاة والسفاحين والكفرة والمردة على مر التاريخ البشرى ولن يدخلها طيب صالح يحب الله ويعبده وحده ويسعى جاهدا لكى يملا الحياة بأسباب الحب وقيم العدل ومعطيات السلام ومبادىء المساواة بين الناس
لن يسكن جهنم سوى الطغاة الذين أباحوا دماء الأبرياء وقتلوهم وقهروهم وعذبوهم وقطعوا أوصالهم تقطيعأ مريعأ , وأسكنوهم ظلمات السجون بغير أسباب وحطموا أحلامهم ودمروا كرامتهم وداسوا على إنسانيتهم وشربوا دماءهم قبل الأكل وبعده وإنتهكوا أعراضهم إذلالأ ,وإنتقامأ وقتلوا أبناءهم وأحرقوا ديارهم0
جهنم هى الكفة الثانية للعدالة الربانية خلقها الله تعالى لتكون المأوى الطبيعى لمصاصى دماء البشر
( إن جهنم كانت مرصادأ , للطاغين مآبأ , لابثين فيها أحقابأ )
هل يعقل أن نؤمن ونعتقد بأن الطبيعة هى التى أوجدتنا ونكفر بالله تعالى واليوم الآخر ؟ وهل يكون للحياة طعم او لذة أو قيمة ؟ واين يذهب الطغاة المجرمون مصاصو دماء البشر؟ وكيف يتساوون بكل سهولة ويسر مع ضحاياهم عندما يفنون معأ دون يوم للحساب يقتص فيه مالك الملك للمظلوم من الظالم وللمدفونين ظلمأ وقهرأ فى المقابر الجماعية من الذين قتلوهم ودفنوهم ودون أن يقتص الله من اصحاب الكرابيج والمقاصل والخواذيق والمشانق والسجون العفنة التى يرمى فيها الإنسان كالكلب لعشرات السنين دون أن يوافقوا على قتله بل يتركوه للعذاب والذل والقتل المعنوى والجسدى يوميأ دون أن ينعموا عليه بنعمة القتل حتى يستريح من العذاب 00كيف لا نؤمن باليوم الآخر وفيه تتجلى عدالة الله الذى يمهل عباده ويملى لهم إلى أجل مسمى عنده فإذا جاء الأجل أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر0
لو كانت الحياة بهذه العشوائية البشعة لتحولت إلى غابة حقيقية يأكل فيها القوى الضعيف ويشرب من دمائه دون خوف أو ردع من يوم آت لا ريب فيه يقتص مالك الملك للضحايا من قاتليهم وساجنيهم ومعذبيهم , لو كانت الحياة بلا بعث لتحولت إلى همجية وخرافة وعبث وتعالى الله رب العرش العظيم عن كل ذلك علوأ كبيرأ لأنه هو العدل والسلام والحب والأمان والطمأنينة والكرامة ولا يرضى بذرة من الظلم والجرم والقهر الذى يمارسه عبدة الشيطان الرجيم ضد الطيبين والمساكين والمغلوبين من عباده 0
إن طغاة التاريخ بالملايين طاحوا فى البشر قتلا وتدميرا وتعذيبأ وتفجيرا وهتكا وفتكأ وتقطيعأ وتشريدأ فكان منهم من يأمر بقتل مدينة بأكملها ودفن القتلى فى مقابر جماعية دون أى ذنب جنوه أو يحرق عليهم بيوتهم ويحرمهم من الهرب من النار أو يأمر بتكسير عظامهم بشواكيش حديد أو يقطع أوصالهم ويأمر الضحايا بشويها وأكلها أو يأمر بقطع أطراف صحفى ببطء شديد ولساعات طويلة ثم قتله والإلقاء به فى صفيحة الزبالة أو يأمر الآباء بقتل أبنائهم بأيديهم بحجة فرارهم من الخدمة العسكرية أو يقتل آلاف الأبرياء فى مقابر جماعية بعد تعذيبهم بكل الوسائل الوحشية لشهور طويلة , وطغاة التاريخ معروفون وأسماؤهم القذرة محفورة فى كل قلوب المقهورين على مر التاريخ ولا أحب أن ألوث الصفحة بذكر اسمائهم القذرة لأنهم نجس بمعنى الكلمة فكيف تستقيم الأمور يا أصحاب العقول الرشيدة إذا لم تكن هناك دار تليق بهم كجهنم يصلونها وبئس المصير بما كفروا بربهم وملؤوا الأرض فسادأ وإجرامأ وكفرأ وبطشأ وظلمأ وجورأ0
نعم هناك آخرة 00 وهناك نار تشتعل 00وهناك جنات النعيم 00برغم أنف من كفر000وهناك نار تشتعل 00 فيها يذل المجرمون 00الظالمون فى سقر00الدافنون الأبرياء بغير ذنب فى الحفر00 القاطعون لسان من قال الحقيقة وانتصر00
ولقد خلق المولى تعالى جهنم كأنها كائن حى فهى ترى
( إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وهى تفور)
وجهنم تتكلم
( يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد)
وتتحرك
( وعرضنا جهنم يومئذ على الكافرين عرضأ الذين كانت أعينهم فى غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعأ )
ثم ان الله تعالى يرزق الجبابرة الظلمة فى جهنم بما يستحقونه فهم يأكلون فيها
( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلى فى البطون كغلى الحميم)
والمجرمون يشربون فيها ايضا
( وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقأ )
ويلبسون ثيابأ
( هذان خصمان إختصموا فى ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤسهم الحميم يصهر به ما فى بطونهم والجلود )
ويحاولون الهروب
( كلما ارادو أن يخرجوا منها من غم أعيدو فيها)
ويتحرقون شوقأ لشربة ماء أو قطعة طعام حقيقى
( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين )
ويتذللون لمالك خازن جهنم أن يدعو لهم الله بالتخفيف
( وقالو يا مالك ليقضى علينا ربك قال إنكم ماكثون)
( وقالو إدعوا لنا ربكم يخفف عنا يومأ من العذاب)
ويتلاعن أهل جهنم ويتهم كل منهم الآخر بأنه السبب فى ضلاله ويلعن الأكابر الأصاغر والعكس ولكن ذلك لا يفيدهم فى شىء فهم خالدون فيها أبدا لأنهم أهملوا عقولهم وكفروا بربهم وظلموا وقتلوا وعذبوا عباده ونشروا الفساد فى الأرض وقتلوا الأبرياء وروعوا الآمنين وسلبوا الناس كل عوامل الأمن والطمأنينة والسعادة وسلبوهم الكرامة فكان لا بد وحتمأ من وجود هذه الدار الشنيعة لتكون مأوى للأفاعى السامة وللقتلة والسفاحين ولا يتأتى ولا يحق أن يبعث هؤلاء ويعيشون فى نفس المكان مع الطيبين والصالحين والأتقياء والأنبياء والمرسلين والشهداء البررة لا يمكن ولا يصح أن يعيش البر مع الفاجر والمظلوم مع الظالم والمقهور مع القاهر فى مكان واحد فأين العدالة الربانية 00تعالى الله علوأ كبيرا عن الظلم
( اليوم تجزى كل نفس ما كسبت لا ظلم اليوم)
قد تكون الحياة الدنيا ---وهى دار إختبار--- قد جمعت على أرض واحدة كل الطوائف جمعت الظالم مع المظلوم والبرىء مع المسىء والضال مع المهتدى والقاتل مع القتيل ولكن الحياة الأبدية التى أؤمن بها من أعماق قلبى لن يكون فيها غير العدل وإنتصار الحق والإلقاء بالكفرة الفجرة والقتلة السفلة فى المكان الطبيعى المناسب لشرهم الأبدى وهو جهنم0

ألفصل السابع عشر
ثم نفخت فيه من روحى
(سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)
الإنسان يتكون من أربعة مؤسسات سلطوية هى
1—العقل ويمثل السلطة التشريعية :
العقل هو أعظم جهاز فى الجسم البشرى وتقع عليه مسئوليات التفكير والإدراك والإحساس وإصدار الأوامر للأعضاء الأخرى للقيام بأدوارها المختلفة فهو الذى تنعكس عليه الصور المرأاية فيعطى العين أمرأ بأن ترى الشىء الفلانى أو تغمض عنه فلا تراه بشكل إرادى كما يعطى التعليمات للأذن بالسمع وللسان بالكلام ولليدين والقدمين بالحركة وهكذا
ولأن العقل هو الوحدة الفكرية الوحيدة القادرة على كل ذلك
( إن فى خلق السماوات والأرض وإختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب)
( قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف بدا الخلق)
( إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون)
فالعقل هو المسيطر على كل صغيرة وكبيرة فى الجسم البشرى وهو الذى يضع القوانين والأنظمة التى يعيش عليها صاحبه وهى بلا شك قوانين متعددة فمنها ما هو إرادى مثل قوانين الحركة والحس والأفعال ومنها ما هولا إرادى مثل الأحاسيس الداخلية فى الأجهزة المختلفة كالإحساس بالألم من مغص بالبطن أو جرح خارجى فلا يستطيع هنا العقل منع الإحساس بالألم أو المغص أو الوجع لأنها أحاسيس لا إرادية , ويقوم العقل بترتيب القوانين التى يحيا عليها صاحبه وتتكون هذه القوانين من الخبرة الحياتية اليومية التى يكتسبها الإنسان من المعارف والتعليمات التى ينشأ عليها فى بيئته ومدرسته والجو المحيط به وهذه القوانين المكتسبة قد تكون من منابع دينية أو سياسية أو إجتماعية عرفية أو تقاليد موروثة أو كلهم جميعأ يقوم العقل بوضع الأسس والأطر المناسبة لصاحبه والتى سيعيش عليها بقية عمره مع التحفظ الهام وهو إمكانية تغيير هذه القوانين وتلك المفاهيم كلما تقدم العمر بالإنسان وإتسعت مداركه وعظمت ثقافته وإكتشف وجوب التخلى عن بعض آرائه ومفاهيمه وقوانينه وإستبدالها بأخرى أكثر تحديثأ وتطويرا وتقدما من المفاهيم السابقة وهذا ما يشار له بالعقل الواسع المثقف المتفتح ألقادر على التكيف دون أن يتنازل عن قيمه ومبادئه
أما إذا تجمد هذا العقل عند مفاهيم وقوانين معينة ثابتة ثبات الجبال لا تتغير ولا تتبدل مهما تقدمت الحياة وتطور ركبها وإرتفع شأن الإنسان بها ورفض هذا العقل روح التطور والحداثة التى تفرض نفسها على الحياة فيمكن تسمية هذا العقل بالعقلية الثابتة أى الجامدة وهو نوع لا ترتقى به الأمم ولا تكبر به الشعوب ولا تزدهر معه الحياة
وبناءأ على ما سبق فإن العقل يشرع القوانين والنصوص التى على أساسها يعيش صاحبه ويمارس حياته وخبراته فى الكون0
2—الضمير(الروح) ويمثل السلطة القضائية:
( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلأ)
كل إنسان بداخله قوة قضائية هائلة تكمن فى داخله ويشعر بها ويخاطبها وتخاطبه ويكلمها وتكلمه ويختلف معها أحيانأ ويتفق معها أحيانأ , قوة قضائية تسمى الضمير البشرى وهى التى تقف فى وجهه وتحاربه كلما هم بفعل جريمة أو مصيبة أو ذنب فإنها تقف له بالمرصاد وتحاول منعه وتذكره ببشاعة الفعل الذى هو مقدم عليه فإذا كان الإنسان مؤمنأ بالله ذكره ضميره بربه وبيوم القيامة والعذاب والنعيم
( وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا )
وحتى لو كان بلا دين فإن ضميره يحذره من عواقب فعلته أمام القانون والمجتمع وتذكره بالعقاب الشنيع الذى ينتظره لأن الله تعالى خلق الروح (الضمير) فى كل إنسان سواء كان مؤمنأ أو كافرا
( هو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن)
والروح هى القسم الطيب فى الكيان البشرى الذى ليس له هم سوى توجيه صاحبه لفعل الخيرات والبعد عن الشرور والآثام والذنوب , مهمة الضمير فى الكيان البشرى هى المقاضاة والمحاسبة على كل صغيرة وكبيرة بل على كل السلوكيات والتحركات والكلمات والأفعال التى يقوم بها الإنسان
( ما ينطق من قول إلا لديه رقيب عتيد)
فإذا خلا إنسان من هذا الضمير أو قتله فى داخله فأصبح لا يعاتبه ولا يقاضيه ولا يعنفه على جرائمه بل أصيح صامتأ ساكتأ كأنه ميت يمكن وصف صاحبه بأنه ميت الضمير ميت الروح
( لقد كنت فى غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد)
هؤلاء هم الأشخاص الذين يظلمون الآخرين ويجرمون فى حق الناس ويقتلون بلا خوف ويعذبون الناس ويلقون بهم فى السجون ويحاربونهم فى لقمة عيشهم ويسرقون مقدراتهم وينشرون الفاحشة بينهم , وهؤلاء هو معدومو الضمائر الذين قتلوا فى كيانهم البشرى كل معانى الحب والسلام والعواطف الكريمة والمشاعر النبيلة فتحولوا بمزاجهم إلى وحوش شرسة تأكل لحوم الآخرين وهؤلاء قد أعد الله لهم جهنم وبئس المصير
( إن جهنم كانت مرصادأ للطاغين مآبأ لا بثين فيها أحقابا )
يلقيهم الله تعالى فيها غير عابىء بهم ولا يسمع لصراخهم ولا يهتم ببكائهم بما حطموا أرواح المحبة والعدالة والسلام فى كيانهم البشرى0ومعلوم طبعأ أن الضمير يحاسب ويقاضى ويحارب طبقأ للمكتسبات التى يحصلها الإنسان فى رحلة حياته فإذا كانت مكتسبات خير كان الضمير داعيأ للخير والمحبة داخل صاحبه وإذا كانت مكتسبات شر كان الضمير ميتأ لا يحاسب صاحبه بل يسير معه فى منظومة حياته التى شب عليها والدليل على ذلك هو أن القتلة ينامون ملأ جفونهم ويقتلون آخرين فى اليوم التالى ويحرقون ويفسدون فى الأرض ولا يندمون معتقدين أن ذلك حق من حقوقهم وذلك طبقأ لما نشأوا عليه من ثقافة تحليل القتل والغدر والخيانة والسرقة فلا يتحرك ضميرهم قيد أنملة ولا يعاقبهم بل يساندهم لأن ثقافة الضمير الحى لم يألفوها ولم يكبروا عليها ولم يدرجوا معها0
3--- النفس ( السلطة التحريضية)
( وما أبرىء نفسى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى)
( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)
( فسولت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من النادمين)
(ياأيتها النفس المطمئنة إرجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى)
( ولا أقسم بالنفس اللوامة)
تقوم النفس بدور السلطة التحريضية فى الكيان البشرى فهى إن كانت نفسأ طيبة طاهرة أمرت صاحبها بفعل الخير دائمأ ومد يد العون للمحتاجين والمساكين والعمل الدائم على الإصلاح فى الكون ونشر أسباب السعادة والأمن فى المجتمع أما إذا كانت نفس شريرة ضالة فإنها تحرض صاحبها على الأذى والجريمة والظلم والتدمير والكراهية والأحقاد والضغائن والتخريب
4----الجسم البشرى ويمثل السلطة التنفيذية:
( وفى الأرض آيات للموقنين وفى أنفسكم أفلا تبصرون)
( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعأ بصيرا)
( ألم نجعل له عينين ولسانأ وشفتين وهديناه النجدين )
( لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنو وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون)
الجسم البشرى هو السلطة التنفيذية فى الكيان البشرى فاللسان يتكلم ويعبر عن آراء وأفكار وأحلام ومتطلبات صاحبه والعين ترى الاشياء والأذن تسمع واليد تكتب أو تبطش أو تفعل الخير أو الشر طبقا لرغبات العقل وتجليات الروح (الضمير) وتحريض السلطة االتحريضية (النفس) على أفعال الخير أو الشر طبقا للفكر والثقافة المسيطرين على الإنسان والقدمان تحركا هذا الإنسان إلى المكان الذى يريد أن يقدم فيه خيرأ أو يرتكب فيه جرمأ أو فحشأ 0
وهكذا بقليل من التدير فى كتاب الله المرئى وهو الكون وكتابه المقروء وهو القرآن الكريم نجد أن الله تعالى قد خلق فى كل كيان بشرى مؤسسات للتشريع والقضاء والتتنفيذ والتحريض وهى العقل والضمير( الروح) والنفس والجسم وهى أمور جديرة بالفكير والتدبر والتعمق والبحث حتى يتأكد كل ‘نسان من حقيقة كنهه وسبب وجوده وأنه لم يخلق عبثا
( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثأ وأنكم إلينا لا ترجعون)
( سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)
الفصل الثامن عشر
ألفصل التاسع عشر
ديمقراطية الأتقياء

إذا كانت الديمقراطية معناها العدالة والمساواة بين كل فئات الشعب وأطيافه بغض النظر عن الدين او العرق أو الجنس أو اللون فإن الديمقراطية تكون فرعأ صغيرأ جدا من شجرة التقوى الكبيرة القوية المترامية الأطراف ذات الجذور العميقة الممتدة إلى ابعد طبقات الأرض وذات القمم التى تعانق عنان السماء0
إن الإنسان التقى مهما كان دينه – مسلم أو مسيحى أو يهودى—يحب الحياة ويحب الناس ويسعى جاهدأ للخير وتدعيم أواصر المحبة والسعادة بين الناس ونبذ كل معانى البغض والكراهية والتفرقة بين البشر لأى سبب من الأسباب , إنه ينظر لأخيه الإنسان نظرة حب واحترام و تقدير ويتذكر فى كل لحظة أن الله الأحد هو خالقه وخالق أخيه الإنسان فى كل بقاع الأرض وخالق كل شىء دون تفريق بين إنسان وإنسان ودون تفريط فى أى حق من الحقوق0
ألتقوى معناها الرضا بمقدرات الله على الإنسان فى الدنيا ومعناها السعى الدائم الدؤوب فى كل مناحى العلم من أجل الإرتقاء بالبشرية إلى أعلى درجات العلم والتحضر والتقوى معناها أن أسعى فى سبيل نشر العدل والحب والمساواة والكرامة بين الناس ونبذ التفرقة والقضاء على معاناة الإنسان فى شتى صورها0
ألتقوى معناها أن أنظر لك بوجه بشوش محب حتى لو كان داخلى حزينأ لأى سبب او عابثأ فى أى ظرف فليس لك ذنب فيما أعانيه وحق لك أن ابتسم فى وجهك لا ان أعبث فيه وأحملك همومى أو أدفعك ضريبة أحزانى , لك حق أن أنظر إليك بحب وأخاطبك بصوت مهذب وأحدثك بأسلوب مؤدب وأقضى مصالحك التى كلفنى بها عملى دون أن أكلفك فوق طاقتك أو أحملك ما لا تطيقه أو أوحى لك بأننى أطلب رشوة لقضاء تلك المصلحة 0
ألتقى هو الذى يحب الخير للناس كما يحبه لنفسه ويحب زوجته ويحترمها ويؤمن من أعماقه أن لها نفس حقوقه دون أدنى درجة من التعالى أو التكبر فالتقى لا يتكبر ولا يتعالى بل هو خاضع لله تعالى طوال الوقت خاشع لجلال عظمته منذ يقظته حتى نومه فهو يستحضر عظمة الخالق وقوته وجبروته فى كل لحظات حياته مما يجعله حيأ دائمأ لا يفعل ما يجلب غضب الرب عليه بل يحرص كل الحرص على إستجداء رضا مولاه فى كل لحظات حياته0
ألتقى يؤمن من أعماق قلبه وضميره بحق كل إنسان فى الحياة والحرية بكل فروعها من حرية فى الفكر إلى حرية فى الدين والعقيدة إلى حرية فى الرأى والإتجاه ويؤمن من ضميره أن مجرد خدش هذه الحريات هى جريمة بشعة أمام الله سبحانه لأن الله هو مانح الحياة بكل ما فيها من كرامة إنسانية وخير وعدل وحريات ونعم لا تعد ولا تحصى0
الإنسان التقى يمشى على الأرض هونأ ولا يرد الإهانة بل يرد عليها بالسلام لأن السلام والحب والخير والعدل هى المعانى التى يعيش ويدعو لها بكل ما أوتى من قوة دعوة منبثقة من إيمان عميق وليست رياءأ أو نفاقأ لأن التقى لا يخشى غير الله ولا تأخذه فى الحق لومة لائم فهو يقول كلمة الحق بلسانه وليس بسيفه أو مسدسه او مدفعه بل إنها كلمة هو قائلها فى كل المواقف إذا دعى لقولها فهو لا يفرضها فرضأ ولا قسرا بل يدعو لدينه وفكره واتجاهه بأدب جم ومحبة بالغة وسلام دائم قائم على تدعيم معانى الأخوة والمحبة والكرامة الإنسانية0
ألتقى يحب ابناءه ولا يفرق بين أحد منهم فى الحقوق والمعاملات ولا يبخل عليهم بالنصائح التى تبنى منهم جيلأ قويأ طيبأ محبأ متسامحأ عاملأ عالمأ , ويحب جاره ويحترمه ولا يؤذيه ويزوره ويسأل عليه ويشاركه أفراحه وأتراحه ولا يرفع الأصوات ليقلق نومه ويزعجه وينكد عليه عيشته بل يقدس جيرته ولا يسىء معاملته بسبب الإختلاف فى الدين أو الجنس أو العرق او اللون0
التقى لا يغش فى بيعه وشرائه ولا يزور أوراق أو مستندات أو شهادات أو اقوال ولا يرابى لزيادة ثروته ولا يرائى للحصول على المناصب أو المنح والهدايا ولا ينافق من أجل متاع دنيوى زائل ومنصب مزيف ولا يغتاب أحدا بكلام يجرح الغائب ويحقر من شأنه ولا ينم للإيقاع بين الناس وإشاعة الفوضى فى المجتمع ولا يحقد على من هو أعلى منه فى الدرجة والمنصب او أغنى منه ماديا ولا يجبن ولكنه شجاع إذا لزم الأمر واستدعى وجود الشجاعة ولا يستكثر خيرات الله على عباده ويتمنى زوالها ولا يحسد ولا يدبر المكائد لأخيه الإنسان فى الظلمات وخلف الكواليس ولا يتلصص ولا يتجسس لمعرفة أخبار الآخرين والوقوف عليها ولا يتاجر بدينه من أجل دنيا زائلة فانية لا تساوى شيئأ إذا قيست بالحياة الآخرة التى هى خير وأبقى0
التقى لا يفرض فكره بالقوة ولا يرهب الناس ولا يرعبهم ولا يخيفهم بحجة نشر الدين فالدين—أى دين سماوى--- برىء من الإرهاب والتخويف والترويع لأن الدين الذى لا يأتى عن قناعة ومحبة حقيقية داخلية يكون ضعيفأ مهتزأ فى قلب صاحبه مما يتسبب فى تحويل الإنسان إلى مسخ من التفاق والغلظة والتفاهة والفراغ الفكرى والعلمى والعقيدى0
ألتقوى معناها الحب فى أسمى معانيه والعدل فى أبهى صوره وإحترام الحريات على أوسع نطاقاتها والإعلاء من شأن الأنسان وتكريمه وتعظيم حريته وقيمته وتدعيم كل صور المساواة والعدالة الإجتماعية , أما من يعتقدون أن التقوى هى صلوات كثيرة وصيام كثير ومسبحة طويلة ومظهر خارجى معين وعطور معينة وأساليب معينة للأكل والشرب والحركة والكلام فأقول لهم إذا لم تتحقق المعانى التى ذكرتها آنفأ فى مقالى فإن تقواكم صورية لا تسمن ولا تغنى من جوع ولن يرضى الله بإيمان إنسان ملأ الارض خوفأ ورعبأ وترويعأ وقتلا وسلب الناس كرامتهم وحرمهم من نعمة الأمن بحجة نشر الدين فهذا ليس بدين وهذه ليست بتقوى فالتقوى صفة تقرب بينك وبين الله وتجعلك محبوبأ بين الناس بسبب تصرفاتك معهم من حب وتسامح وصدق وكرم وإحترام لأشخاصهم وعقائدهم وأفكارهم فلا تسفه دينهم ولا تحط من شأن فكرهم وأتجاههم 0
التقوى معنى كبير جدأ يمكن تلخيصه فى الحب والسلام الذى يربط بينك وبين كافة من تتعامل معهم من الناس ومعناها رباط وثيق وعميق بينك وبين مولاك سبحانه يجعلك تحبه وتنفذ تعاليمه المكتوبة فى كتابه العزيز0


ألفصل العشرون

ديمقراطية الطغاة
السيد المحترم عمى فلان ( عمدة كفر الحضارة) رجل طيب وشهم ومؤدب وخفيف الظل وعادل وحقانى داخل صحن منزله فهو يحب ربة البيت ويحترمها ويقدرها ويساويها بنفسه ويحب أبناءه ويمنحهم الحرية على أوسع نطاقها ولكن ذلك أيضأ داخل منزله ولا يفرق فى المعاملة بين أبنائه لا فرق بين صغير وكبير أو سليم البدن أو معوق أو أسود أو أبيض أو بنت أو ولد كلهم سواسية لا فضل لأحدهم على الآخر إلا بما يقدمه من عمل صالح يرفع من شأن البيت والأسرة ولكن هذا العدل وتلك المساواة وهذا السلام أيضأ (( داخل منزله))
عمى فلان ( عمدة كفر الحضارة) خارج منزله شخص آخر تمامأ فهو يفرق بين الأبيض والأسود والطويل والقصير والغنى والفقير والمرأة والرجل والقوى والضعيف ويعتدى على حقوق الآخرين بالقوة وينهب خيراتهم لأنه قوى جدأ لا يوازيه أحد ولا يجاريه مخلوق فى جبروته فإذا ذهب إلى حقوله عمل جاهدأ على الجور والسرقة من أرض جيرانه حتى تكبر أرضه وتتسع رقعتها وإذا ذهب إلى المتعاملين معه فى التصدير والإستيراد دفع لهم الرشاوى وأخافهم بسلطانه فيفعلون ما يؤمرون , يبيع العالم من أجل مصالحه يضرب ويعتدى ويسرق وينهب ويفترى من أجل تحقيق أغراضه المادية الدنيئة وحتى تصبح أراضيه مضاعفة وثروته لا حدود لها يسعى خلف السيطرة على أفكار أهل بلده بل وأفكار البلاد المحيطة بهم والبلاد النائية أيضأ يفرض عليهم رأيه بالقوة ويقنعهم بعدله المزيف و سلامه المفضوح ورجولته الرعناء ويريد أن يظهر فى وسطهم كأنه نبي من السماء أرسلته العناية الإلهية لإصلاح الدنيا بما فيها ومن عليها ولكن أهل قريته مشمئزون منه ويعلمون مدى كذبه وإفترائه وتدليسه وإشاعاته التى لم يعودوا يصدقونها وكذلك أهل القرى المجاورة والقرى النائية كلهم يعرفونه على حقيقته ويعرفون خبثه ولؤمه ولكن أحدأ منهم لا يجرؤ أن يقول ذلك خوفأ من بطشه 0
عمومأ أهل القرية والقرى المجاورة والقرى النائية صابرون على مضض ولكنهم يهمسون بظلمه ويتكلمون عن طغيانه بقرف شديد خصوصأ انه يساعد عمد القرى الآخرى على طغيانهم ولا يهتم بالظلم الواقع على الناس فى تلك القرى لأنه لا يرجو غير مصالحه الخاصة وأمجاده اللامحدودة وأطماعه الممدودة فى الإنتشار والسيطرة والشهرة على قفا هؤلاء العمد السفهاء الذين يبالغون فى قهر وظلم أهالى بلادهم ولا يهمهم مثل عمى فلان سوى تحقيق مصالح ملعونة وأطماع بذيئة لن تزيدهم امام مالك الملك سبحانه وتعالى إلا خسارأ0
عمى فلان عندما يسمع عن عمدة طيب يريد ان يقيم العدل فى قريته يجن جنونه ويبدأ بمعاداته والكيد له فهو يكره الحرية الحقيقية ويحب الحرية المزيفة التى ينشرها بقوته وجبروته وسلطانه لدى أكابرالناس ورجال الحكومة ورجال الأمن , لا يريد أن يعلو صوت فى حضرته ولا أن يكون هناك شخص غيره يشار له بالبنان ولا يريد العلو والإرتفاع لإنسان آخر فهو من غروره وصلفه نسى نفسه وظن نفسه إلهأ يتحكم فى البلاد والعباد 0
ومن طبائعه المقيتة وصفاته الرذيلة أنه يساعد الطغاة من العمد فإذا قال واحد منهم له كلمة لا فإنه ينقلب عليه ويؤلب عليه كل الناس والقرى المجاورة والقرى النائية ويقول عنه ما فى الخمر حتى تسوء سمعته وتضيع هيبته بين أهل قريته والناس أجمعين ويبدأ فى شحن الجميع ضده حتى يسقطه من موقع العمودية ويجعله ذليلأ يطارده الناس فى كل مكان مطالبين بحقوقهم التى سلبها ودماءهم التى إستباحها
أما لو صار هذا العمدة العبيط تحت إبطه وسمع كلامه فلن يمسه مخلوق وسيتركه يعيث فسادا فى الأرض كما يشاء وسيرسل له بعضأ من أصدقائه لحمايته طالما كان وديعأ يسمع الكلام وينفذ التعليمات بدقة متناهية لأن عمى فلان (عمدة كفر الحضارة) لا يكره سوى من يقول له لا ويحب من يقول له نعم حتى لوطلب منه لبن العصفور0
وفى مساء كل يوم يعود عمى فلان إلى بيته فيبتسم فى وجه أهل بيته و يربت على أكتاف أبنائه ويعانقهم بحب وينشر جو المحبة والعدالة والمساواة والكرامة فى بيته فإذا سأله أهل بيته عن التناقض الرهيب فى أفعاله وتصرفاته داخل بيته وخارجه أجابهم بأن الناس فى خارج بيته لم يئن لهم الأوان ليذوقوا طعم العدالة والسلام الكامل الشامل والكرامة الحقيقية والمساواة لأنهم يلزمهم زمن طويل من الثقافة والعلم والحضارة حتى يفهموا تلك المعانى ويطبقوها فى حياتهم0
بعض الناس المقربين من عمدة كفر الحضارة همسوا له بأن الناس ضجرون من أفعله فغضب وتعجب واقسم لهم أنه أعظم رجل ديمقراطى شاهدته الكرة الأرضية فتعجب الحاضرون من ذوات العشم لدى العمدة وقالوا له انك تعديت الحدود المألوفة فى عدة قرى نائية وفعلت هناك الأفاعيل علمأ بأن مشاكلهم كان ممكن حلها بشكل أسهل وابسط من الوسائل التى استخمدتها هناك ولكنه رفض كلامهم وأصر ان رأيه هو الأصح والأصوب والأكمل كالعادة وأنه لما أرسل بعض خفرائه لتلك القرى لحفظ نظامها وتأديب المتمردين كان أحسن حل رغم كم الخسائر الهائلةالتى تكبدها حضرة العمدة من رجال وفلوس ونبابيت وسكاكين ووعد بحلول جذرية سريعة لبعض القرى المناكفة الأخرى التى قرفته فى عيشته ولكنهم قالوا له ياعمدة ( مش كل مرة تسلم الجرة)
ثم همس أحد الجالسين بخوف للعمدة عن سكوته وتواطئه مع عدة عمد آخرين رغم طغيانهم على الناس فى قراهم وظلمهم الشديد المفضوح علنأ فتمتم قائلأ أن لهم يومأ قريبأ سيقتص منهم بطريقته وأنه صابر عليهم للوصول إلى بعض الأغراض التى يضمرها فى نفسه فقالوا له وكيف ترضى بالظلم والجرائم التى يسومونها للغلابة من الناس من غير ذوى الأظهر وأنت تعلمها عن طريق خفرائك الخصوصيين وهل هذه هى العدالة التى تدعو لها وتتشدق بها فهم بضرب المتكلم على وجهه ولكنه لم يفعل حتى لا تسوء سمعته أكثر
بعض المقربين قال للعمدة أن الآخرين يتهمونه بأنه ينهب الثروات فقط ولا يهمه نشر العدالة فى الأرض كما يزعم ولديهم آلاف البراهين على ذلك فكيف ترد عليهم فقال ببساطة أنهم 000 حاقدون
والسؤال الآن :---
هل عمى فلان عمدة كفر الحضارة إنسان متحضر؟ وهل يصلح لتعليم الناس معنى الحضارة والتقدم والرقى وهو يتمتع بالصفات السالفة الذكر ؟؟
يا حضرة عمدة كفر الحضارة
ألحضارة والتقدم والعدل والديمقراطية الواعية يتم نشرها بالقلم والورقة والكتاب والمقال ووسائل الإعلام والإنترنت وليس بالعصا والنبوت والخنجر والتهديد والرعب والتخويف لأن هذه الوسائل الأخيرة تصنع أجيالأ ضعيفة ومريضة وتافهة ولا تحترم سوى الجريمة والظلم والطغيان اما الكتاب والقلم والورقة والمقال والخطاب الهادىء الواعى المثقف المؤدب فهى وسائل صناعة الإنسان الحر الذى يؤمن بالحرية والعدالة والمساواة بين البشر و يؤمن بالكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان
عمومأ لقد كره الجميع عمى فلان (عمدة كفر الحضارة) والأدهى من ذلك أن أهل بيته أنفسهم كرهوه لأنه تسبب فى كراهية الناس لهم بظلمه وضلاله وجرائمه فبدأوا يكرهوه وينتظروا يوم رحيله للخلاص منه فقد يعوضهم الله تعالى برب أسرة يعرف بصدق معنى العدالة والحرية الحقيقية والكرامة الإنسانية0
الفصل الواحد والعشرون
ديمقراطية الحكم الشمولى
أيها المواطن الطماع الناكر للجميل
ألا تتنفس الأكسجين ؟ هل تدخلنا فى يوم من الأيام ومنعنا عنك الأكسجين ؟ هل وضع أحدنا كمامة على فتحتى أنفك لكى لا تتنفس ؟ هل حرمنا أحدا منكم من نعمة التنفس مهما كانت كمية الأكسجين التى يستهلكها؟ هل فرضنا ضريبة على التنفس ؟ هل وضعنا تسعيرة للتر الأكسجين ؟ أى طمع هذا الذى تعيش فيه ويحاصرك من كل ناحية أيها المواطن الطماع المنكر للجميل؟ إنك حتى لو فكرت فى أن تأخذ معك إلى بيتك أى كمية من الهواء فلن يحاسبك أحد ولن تقف الحكومة فى وجهك أليس بيتك مليئأ بالهواء من الداخل ؟ ماذا تريد أكثر من ذلك ؟
ايها المواطن الطماع الناكر للجميل
الا تشرب الماء وترتوى عندما تعطش؟ ألا تصل المياه إلى بيتك عن طريق مواسير وحنفيات ؟ ألا تستحم ؟ الا تغسل بها ملابسك ؟ الا تمسح أرضية المنزل وتتوضا للصلاة بهذه المياه التى نرسلها لك عبر شبكة عظيمة وهائلة كلفتنا المليارات من أجل وصول المياه لمنزلك ؟ أى طمع وجشع وضلال هذا الذى تعيش فيه ويحاصرك من كل ناحية ؟ هل لوثنا مياه شربك ؟ إن المبلغ الذى تدفعه شهريأ ثمنأ لهذه المياه لا يساوى فى الحقيقة ثمن عشرة لترات من المياه التى تستعملها ألا تحمد ربك وتشكر حكومتك الرشيدة التى إستطاعت برشدها وسمو أخلاقها أن تصبر وتكافح وتوفر المليارات من أجل توفير هذه الشبكة المائية العظيمة المنتشرة عبر كل الأنحاء
أيها المواطن الطماع الناكر للجميل
ألا تأكل ؟ ليس مهمأ ماذا تأكل ولكنك تأكل أليس كذلك ؟؟ خضروات وفاكهة معظمها تم رشه بمبيدات مسرطنة ليس مهمأ فأنت متعود على ذلك وتشرب مياهأ ملوثة نعم ليست هذه هى القضية ألمهم أنك تشرب حتى ترتوى أليس كذلك ؟ تأكل اللحوم نعم مرة كل شهر أو فرخة كل شهر ليست هذه هى القضية المهم أنك تتذوقها وتعرف طعمها ونوفر لك الخبز بأرخص الأسعار ويكلفنا دعمه المليارات ولا نشكو لك من شىء ونذوق الأمرين فى توفير هذا الدعم وتدعيم هذا التوفير هل سألناك عن شىء ؟ هل طلبنا منك أن تمد يدك وتعطى الحكومة حتى توفر لك رغيف الخبز الذى تأكله؟ نحن نعرف أنه يصلك فيه تراب وزلط صغير ودبابيس ولكنه يصلك فى النهاية ولديك قدرة فائقة على مضغه وابتلاعه وهضمه اليس كذلك؟
أيها المواطن الطماع الناكر للجميل
ألا تلبس الملابس ؟ هل يمنعك أحد من ارتداء ملابسك ؟ هل نتدخل فى لونها وتفصيلها ؟ هل نفرض عليك موديلأ معينأ ؟ ألا نترك لك الحبل على الغارب فى إختيار القماش والذهاب إلى الترزى الذى تحبه والإتفاق معه خلف ظهورنا على نوع التفصيل الذى تختاره ؟ هل نتدخل يارجل فى حريتك ؟ هل نمنع حقك فى التعبير عن رأيك فى نوع القماش وشكل التفصيل الذى تفضله ؟ أى جحود هذا الذى تعيش فيه ؟ ألا تختار نوع الحذاء ولون الجلد بنفسك ؟ هل منعناك من إبداء رأيك فى نوع الحذاء ولونه وماركته وشكله ؟ أليس ذلك جحودأ منك ان تتهم الحكومة بعد كل هذا بأنها شمولية وديكتاتورية؟ ما أظلمك من مواطن جاحد
أيها المواطن الطماع الناكر للجميل
أليس لك بيت تعيش فيه مع أسرتك؟
ألا توجد به كهرباء وتليفون ومرافق كنت لا تحلم بها حتى وقت قريب , نحن نعرف أنك تقترض من أيادى الناس حتى تدفع الفواتير ولكنها ليست مسئوليتنا فالحياة غالية فى كل مكان والكهرباء غالية ومكالمات التليفون باهظة الثمن أليس هذا هو إختيارك؟ أن يكون عندك كهرباء وتليفون ومياه شرب وصرف صحى حتى تجارى الحضارة والتقدم والتكنولوجيا ؟؟ ليست وظيفتنا أن نوفر لك أموالأ تدفعها للفواتير وليست مهمتنا أن نطلب من الشركات القابضة أن ترحمك وتخفض أسعار المكالمات وأسعار الكهرباء , إنك حتى أصبح لديك تليفون محمول وسعر الدقيقة بالشىء الفلانى فهل هذا ذنب الحكومة ؟ ليس مهمأ أن تحمل تليفونأ محمولأ وماذا ستعمل به ؟ إنه مخصص لرجال الأعمال والأغنياء فهل أنت رجل أعمال لا قدر الله وهل أنت غنى لا سمح الله وهل محتمل أن تكون غنيأ حتى بعد خمسين سنة ؟ بالطبع لا
هل ترسل الحكومة أحد عساكرها يشاركك المكان وينكد عليك عيشتك ؟ ألا تأكل وتطبخ وتشرب وتنعس وتصحو وتقف وتجلس وتتكلم وتنقد تصرفاتنا بكل جحود داخل منزلك دون أن يناقشك أحد أو يتدخل ويفرض رأيه عليك أو يكتب عنك تقريرأ مفصلأ وعن جحودك وعنادك ورأيك فى الحاكم الهمام والحكومة التمام ؟ ألا تتكلم مع زوجتك كما تشاء ؟ هل يتدخل أحد فى حريتك ويكبت رأيك ويقتل تفكيرك كما تدعى أيها الجاحد الطماع الناكر للجميل
ألا تستمع لكل محطات العالم الفضائية؟ ألا تسمعهم يقولون عنا ما فى الخمر وأنت صامت ساكت تستلذ هذا فينا دون أن تهب للدفاع عنا وعن عدالتنا وديمقراطيتنا التى فاقت كل الديمقراطيات ؟ ألا تقرأ جرائد المعارضة دون أن يسجنك أحد أو يحاسبك على شرائك لتلك الجرائد ؟ ألا تؤيد أعداءنا داخل ضميرك ؟ ألا تكرهنا فى قلبك ؟ هل حاسبناك على ذلك ؟ هل وجهنا لك تهمة الخيانة العظمى ؟ ها نحن نتركك تكرهنا كما تشاء داخل قلبك دون أن نتدخل ونوقف هذا الحقد الدفين بألف مليون أسلوب انت تعرفه جيدأ
أيها المواطن الطماع الجاحد الناكر للجميل
الا تتزوج بمن تريد فى أى وقت تشاء وفى المكان الذى تختاره ؟ هل حددنا لك عروستك؟ هل فرضنا عليك ضريبة زواج ؟ سوى ذلك المبلغ التافه الذى تدفعه للمأذون ؟ ألا نتركك تنجب البنات والبنين وتعيش مع زوجتك أحلى ليالى العمر طالما أنك لا تتكلم مع غيرها فى السياسة ولا تناقش سياسة الحاكم وحكومته أمام أحد سواها فنحن نترك لك الحبل على الغارب تكلم زوجتك كيفما شئت وأينما تريد فكيف تتشدقون عن كبت الآراء وتكميم الأفواه يا ظلمة ؟ هل تريدون أن تتكلموا فى حق الحاكم الملهم بطلاقة وحرية على الفضائيات وفى صحف المعارضة وتتركون هكذا دون إعتقال وعقاب؟ هل تريدون التعبير عن حريتكم ورأيكم وفكركم وعقائدكم عيانأ بيانأ جهارأ نهارأ أمام كل االعالم ؟ أى ضلال هذا الذى تعيشون فيه ؟
أيها المواطن الطماع الناكر للجميل
ألا تقبض راتبك آخر الشهر ؟ هو قد يكفيك أسبوعأ ولكنك تأخذه وتنفقه وتسدد ديونك للبقال والجزار والفكهانى والخضرى وغيرهم الا ينقذك الراتب من ديونك؟ هل تنكر قيمة الراتب وأهميته بالنسبة لك ؟ نحن نعلم أنك لا تعمل أكثر من ساعة واحدة فى اليوم بإخلاص وانك تطلب الرشوة بلسانك ونتركك ولا نحاسبك حتى تستطيع أن تعيش وتنفق على أولادك وتربيهم وتزوجهم فأنت تأخذ الرشوة من المواطن والراتب من الحكومة ولا فرق فالحكومة والمواطن يكملان بعضا فى المسائل المادية فقط دون غيرها ولذلك فمالك كله حلال فلا تفزع ولا تخشى عذاب الآخرة !!!
وفرنا المدارس المجانية لك باليد اليمين وأخذنا منك دخلك بالدروس الخصوصية والضرائب والجمارك والرشاوى باليد الشمال فنحن نلعبها جيدا أيها المواطن الطماع الأشر الناكر للجميل
فتحنا لك الأبواب لتعمل المشاريع فى أى مكان ثم قيدناك بالروتين والبيروقراطية والرشوة والنفاق والتزلق للمسئولين حتى نصنع منك مواطنأ ذكيأ عبقريأ يعرف كيف يمشى أموره ويأكلها وهى والعة فهل فينا العيب أم فيك ؟ أنت الذى لا تحسن إستخدام دماغك لأن الفول والبصل والطعمية والبازنجان المقلى أثر عليك فصرت لا تزن الأمور ولا تقدرها جيدأ
فماذا تريد بعد كل هذه الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة ؟
هل تريد أن تشاركنا فى الحكم وأن تبدى رأيك فى الحاكم والحكومة وتنتقدهم كما تشاء وتفضح خباياهم كما تريد ؟ هل تحب أن تضع أنفك فى السياسة أيها المواطن الطماع الجشع ؟ فماذا يتبقى لنا لو كل واحد فيكم أبدى رأيه فى الحاكم الملهم والحكومة الرشيدة ؟ عمومأ حتى لو قلت رأيك فلن يثنينا ذلك عن عزمنا وسنمضى فى طريق الحرية والعدالة والمساواة الذى بدأناه منذ عشرات السنين ولكن بطريقتنا التى نعرفها ونحترمها ونقدرها ولا نعرف غيرها ولسنا مستعدين لأى ثقافة جديدة أيها المواطن الطماع الأشر الجشع الناكر للجميل0



الفصل الثانى والعشرون
أنا علمانى .... من حيث لا أدرى!!!!!
أرجو أن يبارك لى كل الأصدقاء والأحباب فقد تمت ترقيتى هذا العام إلى درجة علمانى وهو إسم لم أفكر فيه منذ مولدى وحتى يومنا هذا ولم أعره أى اهتمام لأن الله تعالى قد من على بنعمة الإسلام وما أظننى محتاجأ لإسم غير إسم مسلم لكى أعرف به بين الناس وأمام الله رب العالمين ولكننى لا أدرى سر إطلاق كلمة علمانى على إسمى من بعض المتعصبين ؟
فى البداية فرحت وتوقعت أن كلمة علمانى هى ملخص ما كتبته من مقالات ولكننى لما سألت عن معنى الكلمة قال بعضهم ان معناها انك تفصل بين الدين والسياسة فاطمأن قلبى وقال آخرون أن معناها الدين لله تعالى والوطن للجميع مع إحتفاظ الإنسان بدينه دون مساس فسعدت باللقب جدأ وقال آخرون أن معناها إهمال الدين وعدم الإعتراف به نهائيأ فاستغفرت ربى وتبرأت من التسمية الجديدة ثم قرأت على بعض الصحف الإلكترونية أن معناها ( اللادينية) يعنى صاحبها ليس له دين فاشتد حزنى أكثر وأكثر إذ كيف لشخص مثلى قضى العمر كله بين صفحات القرآن العظيم ومختلف الكتب ومختلف الثقافات سعيأ وراء الحق والحقيقة ثم يفاجأ بأنه تحول بقدرة (كاتب) إلى شخص لادينى !!!
فطفقت أستذكر بعض كتاباتى التى نشرتها على عشرات الصحف الإلكترونية وكان منها:
1----إن الذين يفرضون علينا تراث السابقين---أى فكرهم وفقههم---هم مجموعة من عبدة التراث الجامدين فى أماكنهم الفاقدين لأهلية العقل والتجديد والإبداع 00
إن الكتب السماوية مفتوحة على مصراعيها أمام الجميع لكى يقرؤها ويتدبروها ويفقهوها ويجتهدوا فيها فهذه الكتب الشامخة 00ألتوراة والإنجيل والقرآن---هى كتب الله تعالى وحكمه وليست حكرأ لأحد 00من حق المسيحى واليهودى قراءة القرآن وتدبره وفهمه ومن حق المسلم قراءة الإنجيل والتوراة وتدبرهما وفهمهما 00يجب أن يتوحد أهل الكتب السماوية ---مسلم ومسيحى ويهودى---فى طريق واحد يعبد فيه الله سبحانه بلا شريك وتنفذ شرائعه السمحة الرحيمة فوق ربوع الكرة الأرضية 00كفى عراكا وقتالأ ايها المحاربون النشطاء لأن المستفيد الوحيد من تقاتلكم وتناحركم هو عدوكم القديم الشيطان الرجيم كفى تزكية لأنفسكم فليس فيكم من هم أبناء الله وأحباؤه وكيف تكونون أحباءه ومعظمكم لا يعبده إلا وهو مشرك به وفضلتم الدنيا على الآخرة وغرتكم الأمانى وظننتم ظن السوء وكنتم قومأ بورا
لن يغيركم الله ولن يغير ما فيكم من أخطاء وشروروضلالات حتى تغيروا ما بأنفسكم
2----كما تذكرت مقالأ عن المكفراتية الذين يحبون تكفير الناس لأقل وأى سبب وتذكرت أننى كتبت فيه :
ألمهم أن ذلك المكفراتى – إمرأة كانت أو رجل – يكره ويحارب أى محاولة للتجديد والتطوير فى الفكر الدينى وحجته فى ذلك ( لا إجتهاد مع النص ) حتى نظل نعانى من الأيدلوجيات الموروثة وندفع فواتيرها تحت العديد من المسميات مثل الناسخ والمنسوخ وقتل المرتد --- لتصفية خصومهم – ورجم الزانى –وهو حد ما أنزل الله به من سلطان --- وتهديد كل متجرىء على إنكار التراث أو رفض جزء منه بالقتل والذبح والجلد والسفك فإلى متى يعيش أهل الفكر مهددين ؟ ومتى نتخلص من دعاوى التكفير والوعيد بدخول جهنم وكأن مفاتيحها فى أيديهم ؟ متى يتركوا العقل يتحرر لكى يتدبر ويبدع ومهما أبدع العقل وتدبر وجدد فلن يضر ذلك دين الله شيئأ لأن الله حافظ دينه من التحريف والتزييف والتأويل0
أنا واحد من الناس الذين ملوا من الخطاب الدينى التقليدى المكرر وافضل عدم الحضور وعدم الإستماع إليه حتى ينضج وينمو ويتعاظم شأنه ويحترم عقول البشر ولا يفرض عليهم ان يسمعوا بالقوة لصراخ الجهلة وعنف الأغبياء وضجيج المفرغة عقولهم إلا من كل غث لا يسمن ولا يغنى من جوع
3----ثم تذكرت مقالاتى عن تحديث الفكر الدينى وتذكرت منها:
أين دعوة المحبة والتصالح والتسامح بين الناس جميعأ حتى لو أختلفت الأديان والملل والنحل والأفكار والتوجهات ؟ أين دعوات السلام وإحترام حقوق الإنسان تلك الحقوق التى لو نجحنا فى توفيرها للإنسان العربى فقد نجحنا فى كل شىء وصرنا فى أعلى عليين بدلأ من القهر والقتل والإذلال تحت عباءة الدين رغم براءة أى دين سماوى من القهر والإرغام والقتل والعنف لأن الله رب العالمين يدعو للمحبة والمغفرة ويدعو إلى دار السلام وإلى سبل السلام
( لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى)
( إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء)
ألا من مجيب لهذا النداء؟
نريد خطابأ دينيأ جديدأ يركز على رحمة الله لعباده وعلى حقوق الإنسان ويجعل الوصول للعدل والسلام الإجتماعى من أهم غاياته ويركز على دعوات الرحمة بين الأفراد والشعوب والتسامح وإحترام الآخر وعدم تنصيب الإنسان من نفسه قاضيأ وجلادأ لكل من خالفه الرأى والفكر والدين وعدم إصدار الفتاوى والأحكام العشوائية بتكفير الناس ثم إهدار دمائهم تحت مسميات غريبة ما أنزل الله بها من سلطان
نريد خطابأ دينيأ يحترم عقل الإنسان وآدميته وكرامته ولا يصبحه ويمسيه بالعذاب والجحيم كلما غدا أو جاء ليس فى حياته سوى الرعب من النار وجهنم وعذاب القبر
حتى مل ولم يعد يتأثر بالوعظ المكرر والكلمات التقليدية الباهتة البائتة التى لم يعد لها فى نفسه أى صدى أو أثر يذكر
نريد خطابأ دينيأ يكون فيه المستمع مشاركأ برأيه وإجتهاده وأن يحترم هذا الرأى وذاك الإجتهاد ولا يحتقر ولا يلقى به فى سلة المهملات ولا يتهم صاحبه بالكفر والضلال والخروج من الملة مهما كان هذا الإجتهاد وحتى لو كان مختلفا مع بعض ثوابت الدين فعلى المثقفين والواعين والمستنبطين لحقائق الدين التعامل برفق مع الإجتهاد دون زجر أو قدح أو شتم أو توبيخ أو تكفير لصاحبه ولكن إيضاح للحقائق مع حوار هادف بناء وليس حوارأ للهدم والسيطرة وتدمير الأفكار وتسفيه العقول
لا تشترطوا على الناس أن يكونوا من خريجى أى مؤسسة دينية لأن المؤسسة االدينية المعترف بها من قبل الله تعالى هى المؤسسة التى تعلم فيها جميع الأنبياء والمرسلين وآخرهم محمد وهى مؤسسة الكتاب السماوى وآخرها القرآن الكريم
تلك المؤسسة التى لا يأتيها الباطل من يديها ولا من خلفها وليس لها رجال مخصصون ومعينون من قبل الدولة ولكنها تفتح أبوابها على مصاريعها لكل مجتهد ولكل صالح يبحث عن سبل التقوى فى آيات مولاه العظيم
لا تردوا المجتهدين بحجة أنهم ليسوا رجال دين فكل الرجال وكل النساء مؤهلون لأن يكونوا أحباب الله والدين كل بقدر علمه وجهده وإجتهاده فلا تمنعوا المفكرين من طرح أقكارهم حتى لو بدت غريبة ومناقضة لكم فليس هذا هو المهم لأن المهم ألا تتناقض مع نور الرحمن وليس مع آرائكم وأفكاركم
أخرجوا من القالب التقليدى الممل والمكرر وأدخلوا الناس فى عصر الفكر والإجتهاد الحقيقى فى كتاب الله تعالى وكفى جمودأ وكفى مللا وكفى تكرارأ 0

4-----ثم تذكرت جزءأ من مقال عن سلطة محاسبة الغير التى يتمتع بها البعض حيث أعطوا لأنفسهم هذه السلطة دون قيد أوشرط ونذكرت اننى كتبت:

أم أنه التأليف والتزييف والتخريف وإعطاء النفس سلطة دينية ما أنزل الله بها من سلطان وهى سلطة محاسبة الغير وإقامة الحجج على الآخرين مع إعلاء أنفسهم فوق الشبهات والمساءلات , أريد أن أسأل هؤلاء الذين يؤذون الناس لكى يقيموا صلاة الجماعة أو يؤذون إمرأة بحجة كشفها لوجهها أسألهم من منا يجب أن يضربكم من أجل الصلاة ومن منا يحاسب نساءكم إذا خرجن كاشفات ؟
مبلغ علمى أننا جميعأ بشر سواسية فى كل الحقوق والتكليفات والتشريعات والمناسك فمن الذى نصبهم هذه المناصب ورفعهم إلى هاتيك المراتب ؟
ألا يعلم هؤلاء أن الله الذى خلقنا جميعأ هو أرحم الراحمين وقد وسعت رحمته كل شىء ؟ لماذا يريدون تضييق رحمة الله التى وسعت كل شىء ؟ وماذا يفهمون من كلمة ( كل شىء ) وماذا يفهمون من قوله عز من قائل ( إن الله يغفر الذنوب جميعأ ) وماذا فهموا أو فقهوا من كلمة ( جميعأ ) التى لم يستثنى منها الله شيئأ ؟ ألم يقرؤا قول المولى تعالى ( أهم يقسمون رحمة ربك ) إنه إستفهام بغرض الإستنكار لأن الله يستنكر عليهم التدخل لقسمة رحمته تعالى فهو الذى يقسمها فى الدنيا والآخرة فمال هؤلاء القوم لا يفقهون حديثأ ؟
وما معنى أن الله هو أرحم الراحمين ؟ إنه –سبحانه--- أرحم على الناس من هؤلاء المتعجرفين المتدخلين بسخفهم بين الله وعبيده أقول لهم أفيقوا من غفلنكم الطويلة ولتفهموا حقيقة الرب سبحانه من كونه أرحم الراحمين وكون رحمته قد وسعت كل شىء من قديم الأزل أقول لهم دعوا الناس يعبدون الله كما علمهم وليس كما تعلمونهم أنتم لأن الله أقرب إليهم من حبل وريدهم أما أنتم فبشر أموات تذهبون إلى دنياكم ومكاسبكم ونسائكم وفراشكم بعد أن تقرفوا الناس بأعمالكم البغيضة وتدخلكم الشائن الممقوت بينهم وبين خالقهم سبحانه .
5----ثم تذكرت ما بدأت به إحدى مقالاتى عن كيفية مناقشة أهل الفكر بدون عصبية واحترام آرائهم حتى لو كنا نختلف معهم لأن الإختلاف بين البشر هو سنة الله فى خلقه وتذكرت هذا الجزء:

أنا ضد كل الذين يهاجمون المفكرين إذا خالفوهم الرأى فليس من حقهم ذلك وليس لهم غير النقاش المحترم المقنع ولكل شخص الحق بالإحتفاظ برايه دون أن يتعرض لقائمة الإتهامات التكفيرية والتلحيدية والضلالية الموروثة والمعروفة ضد كل صاحب فكر , ولقد علمنا مولانا سبحانه أن نقول للمخالفين لنا بكل أدب واحترام
(( لا تسالون عما اجرمنا ولا نسال عما تعملون ))
(( فإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين ))
لم يدعى رسول الله إحتكار الهدى لنفسه ولأتباعه رغم أنهم أهل الهدى والصلاح والتقوى
وفى الآية الأولى يصف النبى (ص) أعماله بالجريمة –حاشاه—ويصف اعمال غيره بالأعمال!!!
فليس فى العالم من يحتكر الهداية لنفسه وينفيها عن غيره
لأن الدين ملك الله وحده وكلنا عبيد الله تعالى وأقول للذين يناقشون النصوص القرآنية بموازين العقول البشرية المحدودة 00000
النصوص القرآنية لا تناقش بالطريقة التى تعرضونها هكذا 0
6----ثم تذكرت دعوتى فى بعض مقالاتى لإطلاق العنان للحريات وفتح أبوابها على مصاريعها دون قيد أو شرط إلا ما يضر الناس أو الوطن وتذكرت قولى:
00إن كبت الحريات وخنق الأفكار لا يعود على الأمة إلا بالشرور والضلالات والآثام لأن هذه الأفكار المخنوقة والآراء المكبوته هى الأعمدة المتينة التى تقام عليها مؤسسات المجتمع الحر الكريم فكيف نكبتها ونسد طريقها إلى المتنفس حيث تزدهر وتنتشر وتلقى الرواج والقبول فإذا انتشرت الثقافة وعم العلم والتحضر والرقى كبر المجتمع وارتقى وعلا شأنه بين بقية الأمم ولا يمكن لأمة أن تعلو وترتقى إلا بفكر أبنائها الحقيقى وإلا فلماذا نقيم المدارس والمعاهد والجامعات ؟ هل نقيمها كمبان حجرية ؟ أم أنها مؤسسات تربى أجيالأ متعلمة وجامعات تنتج المفكرين والمثقفين والعلماء والأدباء والفنانين والشعراء , هذا هو الدور الحقيقى للجامعات
التى يتخرج منها الملايين سنويأ بلا جدوى لان احد هؤلاء الخريجين لم تتح له فرص الإبداع لإظهار مواهبه العلمية والبحثية والفنية ولكنهم للأسف عبارة عن نسخ مكررة يتبع بعضهم بعضأ ويخلف بعضهم بعضأ ولا يترتب عليهم سوى زيادة عدد العاطلين وتكديس معنى البطالة فى المجتمع
فاين إصلاح التعليم بما يحقق الغرض منه ويعود على المجنمع بشباب متعلم متنور مثقف يكون بمثابة ألأعمدة التى يقوم عليها المجتمع الحر المتحضر المستنير , ولكن للأسف الشديد فإن هذا الشباب الغض يجد نفسه خالى الوفاض خاوى العقل من أى فكر أو ثقافة حقيقية مجدية فيندفع نحو طريق الفساد والشيطان الرجيم فينحرف ويدمن ويهرب من المسئولية ويهاجر خارج بلده لو أتيحت له الفرصة
7-----ثم تذكرت رغبتى الملحة فى أن تكون المعاملة على أساس المواطنة وليس على أى أساس آخر داعيأ أن يتمكن أصدقائى الأقباط من تحقيق ذاتهم والحصول على كافة حقوقهم فى وطنهم الأم وتذكرت قولى:

أتمنى من كل قلبى ان يحصل إخوانى الأقباط على كافة حقوقهم الإجتماعية والسياسية والتمثيل السياسى الكافى فى مجلس الشعب والوزارات والمحافظين ورؤساء مجالس المدن والوظائف الكبرى دون أى تمييز بسبب الدين على أن يتم التمييز فقط على أساس الكفاءة العلمية والعملية والا يكون الدين هو السبب وراء اى موضوع من هذا القبيل كما ارجو أن يفتح باب الحريات على مصراعيه أمام المسلم والمسيحى للقراءة والتعمق فى كل الأديان وأن يدعو كل إنسان لدينه دون أن يجرح أو يعتدى على دين الآخر وأن يكون لكل إنسان الحرية الفكرية والعقائدية والدينية فى إعتقاد ما يشاء وإعتناق ما يقتنع به من أديان أو معتقدات دون إرغام من أحد أو قهر أو خوف أو تهديد 0
أرجو أن يفهم الجميع مبدأالدين لله والوطن للجميع وألا يأخذوه بحساسية فهو أيسر وأقرب وسيلة للوصول إلى الأمن والإستقرار النفسى والإجتماعى والدينى فالدين ---أى دين--- ملك لله وحده يحاسب عليه فى الآخرة كيف يشاء اما نحن فى دنيانا فليس بيننا من بيده محاسبة الآخرين وإقامة الحدود عليهم من قتل أو رجم أو جلد أو تعذيب أما الوطن فهو ملك لكل مواطن مصرى يعيش عليه ويأكل من خيراته ويتمتع بنعم الله فيه لأن الله هو واهب الأوطان والخيرات والحريات 0
ولا يتأتى لنا أن ينظر كل منا للآخر متذكرأ دينه ويتقمص دور الرب سبحانه فى محاسبة أخيه الإنسان أو البحث فى قلبه عن خطايا وآثام وأن يقيم على أخيه محكمة للتفتيش عن عقائده ودخائله وأفعاله واقواله فذلك أمر لا سبيل إليه ولا يقدر عليه غير الله تعالى0
ألدين لله والوطن للجميع ليس من إختراعنا لا فقد عاش رسول الله (ص) فى المدينة وكان معه النصارى واليهود كل متمسك بدينه لا ضرر ولا ضرار وكل منهم يحترم عقيدة الآخر ودينه ومعروف أن رسول الله لم يبدأ بالعدوان أبدأ ولم يدخل حربأ إلا لرد عدوان أو إستعادة حق مسلوب ولم يحارب أحدا من أهل الكتاب إلا القلة القليلة الذين ساندوا الكفار وأيدوهم ونصروهم ضد الله ورسوله والمسلمين ولكن الآمنين المسالمين من اليهود والنصارى الذين لم يساعدوا الكفار والمجرمين ضد الله ورسوله ودينه لم يحاربهم الرسول ولم يتعرض لهم أحد بسوء وعاشوا معززين مكرمين مع إخوانهم المسلمين تجمعهم روابط المحبة والصداقة وحسن الجوار وحسن المعاشرة0
وهكذا جمعت مدينة رسول الله (ص) بين المسلمين والمسيحيين واليهود فى رباط أخوى يجمعهم وطن واحد يعيشون عليه ويتمتعون فى خيراته ويناضلون جميعأ لرفعته وقوته وكان الدين وسيظل لله تعالى وحده يعلمه فى قلوب الناس ولا يشرك فى حكمه أحدا ولا يوجد من بين الناس من يتدخل ليعلم ما يخفيه الأخر من عقائد أو أفكار أو اديان لأن الله العظيم القوى يعلم أن القهر فى الأديان يمكن أن يخلق النفاق فى القلوب ويؤدى إلى وجود طوائف من البشر تظهر إيمانها وتخفى كفرها وحقدها خوفأ من بطش من بيده السلطة والقوة والحكم ولذلك كان الدين وسيظل ملكأ لله تعالى لأنه معتقدات داخليه فى أعماق القلوب وخفايا النفوس وخبابا الضمائر فكيف يتأتى لإنسان مهما كان أن يعلم مدى إيمان الآخر وبأى شىء يؤمن وبأى شىء يكفر فذلك أمر بعيد المنال إلا على الله علام الغيوب الذى يعلم ما تخفيه القلوب0
نعم أطالب جميع المتعصبين والمتطرفين ---مسيحيين ومسلمين--- بالتوقف الفورى عن هذا العبث المخزى الذى لا يعود على البلاد والعباد إلا بالخراب والدمار وخسران الولد والأهل والدار0
8-----ثم تذكرت مجموعة مقالاتى عن الحب والمحبة التى دعا لهما الله تنعالى فى كل كيبه السماوية وتذكرت قولى:

إن الله قد علمنا الحب فى كتبه السماوية بل وفرض المحبة والسلام بين العباد ولم تكن المحبة والسلام نافلة من النوافل بل فرض على كل إنسان يعمر الكون أن يسالم أخاه وألا يمسه بأذى وألا يحيك ضده المؤامرات وأن يخاف على أمنه وسلامته وكرامته كما يخاف على نفسه إذ أن الحياة لن تمر ولن تمضى هادئة سالمة إلا إذا عم الحب وانتشر, ومات الحقد واندثر, وملأت القلوب بهجة الصفاء لله ولخلقه تاركين دين كل الناس لرب الناس غير حاشرين أنوفنا فيما لا يعنينا ولا يخصنا من اعمال الله وإختصاصاته حيث هو الذى خلق وأبدع وأوجد , وهو الذى رزق وقدر وهدى, وهو الذى منح وأعطى ووهب وأكرم , وهو الذى منع وحرم وأخذ واذل وأفنى وهو الذى يتحكم فى غيره وغيره لا يملك التحكم حتى فى جناح بعوضة فلماذا ننسى أنفسنا وننصب منها إلهأ يحاسب ويعذب ويعاقب , ألا تعلمون أن من يحشر نفسه بين الله والناس يكون كافرأ بوحدانية الله وقدرته وجبروته؟ الا تعلمون أن من ينسى نفسه ويجعل منها قيمأ على خلق الله ومحاسبأ لهم وفارضأ وصايته عليهم وقاهرأ لهم فى إعتناق دين ما أو فكر ما أو رأى ما أو توجه ما 00من يفعل ذلك فليس من الله فى شىء , فلم يعينه الله قيمأ على عباده وليس معه توكيل سماوى مختوم بأنه مسؤل عن أعمال الناس وعباداتهم وفقههم وزهدهم وورعهم , ولو رأى الله أن الناس يحتاجون لغير عقولهم وكتبه المقدسة ورسله الأخيار لأرسل فى الأرض حفظة يقفون فى وجه كل عاص ويمنعون كل كافر من كفره وكل ظالم عن ظلمه , ولكن الله لم يشا ذلك بل كان وسيظل قانونه الأبدى ( لا إكراه فى الدين)0
9-----ثم نذكرت كتاباتى عن الظلم فى عالمنا العربى سواءأ ظلم الأنظمة للشعوب أو ظلم الناس بعضهم لبعض وكيف أن كل واحد فينا قد عين من نفسه قيمأ على الآخرين يريد منهم كشف حساب بأعمالهم كل مساء ونسى أن ذلك كله من إختصاصات الله الواحد الأحد وتذكرت قولى:

كل إنسان فى عالمنا العربى تحديدأ يريد من أخيه الإنسان أن يقدم له كشف حساب بأعماله وأفكاره وآرائه يومأ بيوم أو حتى ساعة بساعة والعجيب أنه ينسى أنه هو أيضأ مطلوب منه تقديم نفس هذا الكشف لآخرين ينتظرونه هو أيضأ لتفتيش قلبه والوقوف على أعماله وأفكاره وماذا قال وماذا فعل وما هو معتقده فى كذا ولماذا فعل ذلك ولم يفعل ذلك ؟
محمكة تفتيش منصوبة داخل قلب كل منا ويا للعجب تفرغ كل منا لرصد أعمال الآخرين ونسى هو ما قدمت يداه وما ارتكبت من معاصى وآثام وتفرغ لمحاسبة أخيه الإنسان بأسلوب مقزز يجعل الحياة تمر صعبة ركيكة وخالية من الحكمة والإبداع لما أصاب العقل من قيود وراثية ونظرات شخصية وسلوكيات طائفية تجعلنا نتأخر عن ركب الحضارة ولا نجارى أقل الأمم شأنأ فيما وصلوا إليه من علم وتكنولوجيا وفكر وفلسفة وثقافة0
إن الله تعالى قد خلق العقل لكى يفكر ويبدع ويخترع وينعم بلذة الحياة التى حباها الله له وخلق القلب لكى يحب ويجيش بالعواطف ويحس ويبكى عند اللزوم وخلق العينين لكى ترى إبداع الله فى كونه وعظمة الله فى خلقه وخلق اللسان لكى يعبر وينطق ويتكلم ويوضح ويظهر ما خفى عن الآخرين ويتفلسف ويقول ويبدع القول , وخلق اليدين للعمل والعلم والكتابة والتأليف والتعبير وتوصيل الحقائق للناس بغير بخل أو حقد وخلق القدمين للسعى على الأرزاق والحركة من أجل صالح الإنسان وصالح البشرية كلها .
لم يخلق الله تعالى هذا الملكوت العظيم فى كل جسد بشرى لكى يقهر ويذل ويمنع من التفكير والتعبير والقول والرأى والحركة لا فما قيمة الحياة إذا حرم الإنسان من حريته بمختلف أنواعها وإذا حرم من كرامته وإحساسه بكينونته التى منحها له علام الغيوب سبحانه0
إننى أنادى من هذا المنبر برفع الإيدى والرعب والإرهاب عن الناس حتى يستطيع كل منهم التعبير عن نفسه وفكره ورأيه ومعتقده غير مكره على شىء ولا خائف من أحد ولا عامل أى حساب لشخص سيسجنه أو يقهره أو يذله لمجرد أنه يعبر عن رأيه وفكره ومعتقده فى كل مكان وعلى كل الصفحات وهو حق طبيعى كفله الله للإنسان الذى جعله الله خليفة فى الأارض فكيف يكون خليفة وهو مقهور أو مسجون ظلمأ او مجبور على شكل معين من الرأى والفكر والأإتجاه أو حتى الدين0
فليرفع كل منا يده عن أخيه ولنترك الحساب لرب السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى فليس من حق المخلوق محاسبة أخيه المخلوق ولا التفتيش عن محتويات قلبه ومكنونات عقله وطبيعة فكره , ولن ننهض ولن نرتقى إلا إذا حذونا هذا الحذو
فليخرج كل منا أنفه من قلب وعقل وعمل أخيه الإنسان0
هذا هو تقريبأ ملخص عام وشامل لمعظم كتاباتى وأفكارى وأحلامى
فإذا كانت هذه الأفكار علمانية فأنا مسلم قبل كل شىء وعلمانى أما إذا كانت العلمانية تعنى إنكار دين الله تعالى والكفر به أو بأى شىء منه فأنا برىء من العلمانية ولا أحب غير أن أكون مسلمأ لله رب العالمين مالك الملك0



الفصل الثالث والعشرون
ألقرآن فوق الزمان والمكان
الكثيرون يعتبرون أن ما ورد من أحاديث فى كتب الصحاح هى تفسير محض للقرآن الكريم حتى يفهمه الناس وتصبح معانيه فى متناول يدهم وهم يذلك –أصحاب هذا الرأى—يخالفون الواقع المكتوب فى كتب الصحاح لأنها لم ولن تكون تفسيرا محمديأ لكتاب الله العظيم بل هى آلاف من المرويات التى كتبت بعد قرنين من وفاة الرسول الخاتم(ص)ومعزوف أن بها أحاديث موضوعة وإسرائيليات ومرويات ذات سند ضعيف أو راو من غير الثقاة مما كان يستوجب أصلأ حذفها من كتب الصحاح لو أنصفوا 0
وعلى هذا الأساس فإن ما يفهم من قول الله تعالى ( ونزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) هو أن هذا التبيين معناه أن الرسول عندما يبلغ القرآن الكريم فإنه بذلك يثبت لأهل الكتاب صحة ما انزله الله على رسوليه موسى وعيسى (ص) من كتابى التوراة والإنجيل السماويين وأن المسلم المتدبر بعقل مفتوح فى القرآن الكريم سوف يجد فيه سهولة ويسرأ فى فهم آياته والوقوف عند معانيها لقوله تعالى ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) والجهاد الحقيقى فى زماننا هو جهاد البحث والتقصى والتدبر فى معانى القرآن من أجل الوصول لأسرارها وجواهرها المكنونة بالإضافة إلى الجهاد فى البحوث العلمية والمعملية من أجل مواكبة الحضارة والتقدم حتى لا نتحول إلى أمة عابدة فقط تقبع فى المساجد للتدبر والصلاة وتنسى أن العالم قد سبقها علميأ وحضاريأ بقرون طويلة

لعل المتدبر لكتب الله تعالى يتفق معى أن القرآن كتاب أخلاق وقيم عظمى ومثل عليا قبل أى شىء ولعله --ذلك الباحث المتدبر-- أيضا يتفق معى أن المثل العليا والأخلاق والقيم العظيمة ليس لها علاقة بالزمان والمكان فالحب والتسامح والعدل وكرامة الإنسان وحقوقه والمساواة والحريات كلها مثل وخلق لا علاقة لها بالمكان ولا الزمان فالعدل منذ عشرة آلاف سنة له نفس مفهوم العدل الآن وبعد مليون سنة وكذلك الحرية والمساواة وكرامة الإنسان والتسامح والحب وغيرها0
ولا شك أن المعانى السامية السابقة وأكثر منها هى ما تدعوا له آيات القرآن العظيم
لقد حسم الله النزاع فى حرية الدين والمعتقد حين قال(لا إكراه فى الدين)
وحسم حرية إختيار الدين حين قال( ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) وحصر سبحانه القدرة على الهداية له وحده حين قال( إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء) وحصر القدرة على تأليف قلوب المؤمنين وجمعها على الهدى لله وحده حين قال( لو أنفقت ما فى الأرض جميعأ ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) وحصر سبب النصر له وحده سبحانه حين قال( وما رميت إذ وميت ولكن الله رمى) وحذر الرسول من إكراه الناس فى الدين حين قال( افأنت تكره الناي حتى يكونوا مؤمنين) ثم قال له ناهيأ عن الإصرار على هداية الرافضين للدين حين قال( فإن استطعت أن تبتغى نفقأ فى الارض أو سلمأ فى السماء فتأتيهم بآية)
وجعل الله التقوى هى أعلى درجات التقرب لله حين قال( وجعلناكم شعوبأ وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ومعروف أن التقوى هى الخوف من الله والتعامل مع الناس بحب ورحمة وصدق وعدل وعدم ترويعهم أو الإعتداء عليهم تحت أى مسمى وعدم سرقة ممتلكاتهم أو قبول الرشوة منهم أو الإعتداء على أعراضهم أو الإنقاص من شأنهم أو التقليل من كرامتهم أو إحتقارهم أو الإستهانة بهم أو عدم إلقاء التحية عليهم أو عدم رد تحيتهم أو التحدث فيما يمس شرفهم أو كرامتهم أو أعراضهم أو الخوض فى كلام قبيح عنهم او 00 أو00ألخ كل هذه الأخلاق الكريمة والقيم العظيمة التى فى مجملها تمثل المعنى الحقيقى لكلمة التقوى وهى مجموعة الأخلاق التى لا تختلف أبدأ من زمان إلى زمان أو من مكان إلى مكان 0
لعلك تتفق معى –كذلك—أن القرآن لم ولن يكون كتاب علم من العلوم المتغيرة لأن كلام الله ثابت والعلوم الدنيوية كالطب والأحياء والفيزياء والكيمياء وغيرها كلها علوم متغيرة لا يمكن أن يحتويها القرأن الكريم وإلا فما قيمة عقل الإنسان لو أنزل الله نظرية علمية لكل مخترع كالطائرة والسيارة وسفينة ألفضاء والتلفزيون والكمبيوتر والراديو 0الخ 0 رغم أن القرآن العظيم قد دعا للتبحر فى تلك العلوم إلى أبعد الدرجات للوصول بالإنسان إلى أرقى درجات العلم فى مجموعة آيات كريمة نذكر منها ما يلى على سبيل المثال
1- ( إنما يخشى الله من عباده العلماء) والعلماء هنا هم المفكرون والمبدعون والمخترعون والمنقبون فى ملكوت الله بحثاً عن الحقبقة
2- (أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف بدأ الخلق ) هذه دعوة للبحث والتنقيب فى طبقات الأرض المختلفة ووضع النظريات الإفتراضية عن كيفية بدأ الخلق على كوكب الأرض
3- ( أفلا يرون انا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها ) وهذه دعوة اخرى للبحث فى مستقبل الكرة الأرضية وهل يتناقص حجمها بالفعل ام ان التناقص يحدث لليابسة فقط ؟
4- ( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم * لا الشمس ينبغى لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون ) وهى دعوة للبحث الجاد والدؤب فى علوم الفلك والكواكب والأجرام السماوية
5- ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) نفس الدعوة السابقة ولكن أعمق
6- ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً ) والمشيج هو خريطة الجينات الوراثية داخل الخلية الحية وهى دعوة للبحث فى علوم الجينات والهندسة الوراثية وأكرر دعوة للبحث وليست نظرية علمية
7- ( يخلقكم فى بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق فى ظلمات ثلاث ) دعوة للبحث فى طب النساء والتوليد
8- ( ويقذفون بالغيب من مكان بعيد ) أعتبرها دعوة للبحث فى علوم الإتصالات السلكية واللاسلكية أو وصفاً لما سيتوصل إليه الإنسان من علوم الإتصالات المتطورة
9- ( مرج البحرين يلتقيان . بينهما برزخ لا يبغيان ) دعوة للتفكر والبحث العلمى فى المكونات الكيميائية المختلفة لكل بحر وأسباب عدم إختلاط المياه فيهما
10- ( وكان عرشه على الماء ) دعوة كريمة من مالك الملك للبحث فى صفات الكرة الارضية قبل أن يخلق الله الخلائق
11- ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم ) وهى دعوة صريحة وواضحة لفهم الممارسة الجنسية بحيث يستفيد من متعتها الطرفان الرجل وزوجته دون إنتهاك من حق احدهم لحساب الآخر
12- ( ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) وهى دعوة للبحث فى هذين المحرمين للوقوف على اسباب التحريم ولمعرفة فوائدهما وأخطارهما
13- ( ومن الجبال جدد بيض وحمر وغرابيب سود ) دعوة صريحة للبحث فى تركيب الصخور وعمرها ونشأتها وصفاتها وما بها من معادن وفلزات مفيدة للتقدم البشرى وعلوم الحياة
14- ( ويسألونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء فى المحيض ) وهى دعوة واضحة لهجر الجماع الجنسى أثناء الدورة الشهرية ( دم الحيض) لما يمكن أن تسببه من أمراض للرجل إذا غالط نفسه وجامع أثناءها
15- ( و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة ) وأى طبيب يعرف أهمية هرمون البرولاكتين الذى يفرز بكثرة فى دماء الأم أثناء الرضاعة ويستمر مركزاً فى جسم الأم عشرات السنين وأهمية هذا الهرمون فى مقاومة سرطان الثدى والرحم والمبيض
نعم القرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان حتى يوم القيامة لأنه كتاب مثل عليا وأخلاق ومبادى وقيم عظيمة حددها الله تعالى فيه ولم يكن كتابأ فى العلوم البحتة كما ذكرنا وإلا لكثرت الآراء والنظريات والشكوك ولو أنزل الله النظريات العلمية لكل مخترع فإن ذلك يضع العقل البشرى فى ثلاجة ابدية اما القرآن العظيم فلم ولن يوضع فى ثلاجة أبدية أبدأ لانه يدعو للعدل والإحسان وصلة الرحم
( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى)
ويدعوللأمر بالمعروف والنهى عن المنكر:
( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)
ولكن كيف يكون الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر:
(ادع على سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن)
( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الامر)
ونهى القرآن عن قتل النفس حين قال:
( من قتل نفسأ بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعأ ومن أحياها فكانما أحي الناس جميعأ)
ودعا للتسامح والعفو:
( فليعفو وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم)
(يسألونك ماذا ينفقون قل العفو)
ويدعو لعدم الإعتداء على الأآخرين:
(ولا تعتدوا إنه لا يحب المعتدين)
( ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ولئن صبرتم لهو خير للصابرين)
ولأصحاب الديانات الأخرى يقول
(لكم دينكم ولى دين)
كتاب ينظم العلاقة بين الأنسان وربه ويفرض عليه مجموعة من العبادات كالصلاة والصوم والزكاة والحج ثم يعفى الله الكثيرين من عباده من أداء هذه الفرائض رحمة منه سبحانه فيسقط فريضة الحج عمن لا يستطيع إليها سبيلأ لأى سبب من الأسباب كالفقر أوالمرض
(ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلأ) ويسقط الصوم عمن لا يستطيعه ويفرض عليه فدية للفقراء( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) فإن لم يستطع من شدة فقره سقطت عنه الفدية(لا يكلف الله نفسأ إلا ما آتاها) وتسقط الصلاة بشكلها المعروف عن العجزة والمرضى مرضا عضالأ(ليس على الاعمى حرج ولا على المريض حرج ولا على الإعرج حرج) ( وما جعل عليكم فى الدين من حرج) (لا يكلف الله نفسأ إلا وسعها)( ورحمتى وسعت كل شىء) ويكتفى بالتسبيح والذكرو الحمد والإستغفار
ويجعل ذكر الله وتسبيحه اعظم من أى عبادة أخرى
( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)
( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون)
( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرأ كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلأ)
ووصلت الدرجة أن يضرب الله المثل بالجمادات التى تسبح بحمده حتى يستيقظ الإنسان من غفوته:
( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شىء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم)
( ويسبح الرعد بحمده):
بل ودعا لعدم الإستهزاء بأى مخلوق آخر من الحيوانات والدواب الأخرى:
( وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم امثالكم ما فرطنا فى الكتاب من شىء ثم إلى ربهم يحشرون)
ولأن التواصل بينك وبين خالقك سبحانه يجعلك مطمئنأ فى كل أوقات حياتك
(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
وتواصلك مع الله يجعلك خاشعأ مطمئنأ زاهدأ فى حطام الدنيا الفانى ولا تخشى الموت لأن نفسك تصبح مطمئنة:
(يا أيتها النفس المطمئنة إرجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى)
القرآن الكريم يجعلك تهتم بأقل الأمور وأدناها وتهتم بأعظم الأمورحتى التحية التى قد لا يعيرها البعض إهتمامأ فإن الله يحاسبك عليها:
( وإذا حييتم بتحية فيحيوا بأحسن منها او ردوها إن الله كان على كل شىء حسيبأ)
القرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان لأنه جاء لإصلاح القلوب والأخلاق وتكريم الإنسان وتعظيم حريته وقيمته وجاء يلعن كل ظالم مستبد يقهر خلق الله أو يفرض عليهم شيئأ بالجبروت والقسوة والقسر حتى لو كان يريد فرض دين الله بالقوة فهو أمر يرفضه الله تعالى وترفضه كل العقول السليمة لأن الإنسان سيحاسب أمام خالقه بناءأ على ما منح من حرية فكرية ودينية وحرية رأى وحرية تعبير وحرية إختيار وإذا حرم هذه الحريات أو بعضها فعلى أى شىء يحاسبه الله وعلى أى أساس وتفقد الحياة قيمتها ومعناها ولذتها بمجرد أن تسلب من الإنسان حريته ورأيه وفكره وكرامته0
القرآن صالح لكل زمان ومكان لأنه يدعو للأخلاق فى أسمى معانيها وللمثل العليا فى أبهى صورها وللكرامة الإنسانية فى أدق واعظم معانيها ا ولأن هذه المعانى الكبرى ثابتة ولا يمكن لمخلوق تغيير مفاهيمها فهى صالحة لكل زمان ومكان ولأن التشريعات التعبدية تسمو بروح الواحد منا إلى أعلى عليين وترتفع به إلى عالم الملائكة والأرواح فهى صالحة لكل زمان ومكان0
اما عن قول البعض بتحويل القرآن الكريم إلى وثيقة تاريخية فهم واهمون لأنه كتاب الله العظيم وحبله المتين وصراطه المستقيم أنزله على خاتم الأنبياء والمرسلين ليكون هداية للناس أجمعين لمن أراد منهم أن يستقيم او يتذكر فتفعه الذكرى0
ولا يمكن أن ننكر أن القرآن به اجزاء من التاريخ القديم الذى حكى قصص السابقين من الأنبياء والمرسلين (ص) وما حدث بينهم وبين طغاة التاريخ مثل قصة إبراهيم والملك الكافر وموسى والفرعون الكافر وعيسى مع بنى إسرائيل وذى النون مع قومه وغيرهم 0
كما حكى القرآن الكريم وقصصه الحق المبين حكى لنا عن قصة الرسول الخاتم(ص) مع كفار قريش وكفار الجزيرة العربية وكيف دعاهم ومدى إستجابتهم لدعوته وقصة غزواته ضد الكارهين للإسلام المحاربين للمسلمين والمتربصين بهم الدوائر وكان لكل قصة ودعوة مواقف ودعوات وتشريعات وعلوم وثقافات وخلق لا يسع المجال هنا لتفصيلها فلم يكن القصص القرآنى تاريخأ للتأريخ فقط بل للعظة والعبرة وضرب الأمثلة وتنوير اللاحقين من المسلمين من أمثالنا بقصة الدعوة إلى دين الله تعالى وكيف عانى الرسول فى دعوته وتحمل الأعباء الجسام لنشر ونصر دين الله العظيم 0
الفصل الرابع والعشرون

من ينقذ المضطرين من مخالب المرتشين ؟؟؟
* قال صديقى ألم تعلم أن فلانأ إبن عمك فلانى قد تم تعيينه وكيلأ للنيابة العامة ؟ فقلت كيف ذلك ثم قلت لنفسى إنه لا يجيد النطق رغم تخرجه من كلية الشريعة والقانون وكذلك لا يتمتع بلياقة مظهرية وليس مثقفأ كما أعلم من كثرة لقائه بى ثم إن هذا المنصب الخطير يؤهله لأن يصبح قاضيأ ومستشارأ وبيده إصدار الأحكام فى القضايا ثم سألت صديقى أليس هناك ضوابط لإختيار هؤلاء ؟ قال طبعأ هناك ضوابط قوية جدأ وقوانين صارمة ولكن فى زماننا هذا صار الضابط الوحيد والقانون الأكيد هو أن يدفع من يريد المنصب مبلغأ كبيرأ من المال يؤهله للحصول علي المنصب وإلا فلا مكان له حتى لو كانت لديه كل الإمكانيات التى تؤهله علميأ ونفسيأ وإجتماعيأ فإنه مرفوض بغير دفع المبلغ المطلوب فقلت هذه كارثة رهيبة ومفزعة 0
* وقال صهرى بعد أن نجح إبنه فى الثانوية العامة أنه يرغب فى إلحاقه بالكلية الحربية أو الشرطة وأن إبنه لديه جميع الكفاءات المؤهلة لهذه الكلية العظيمة التى يتخرج منها حماة لوطن والمدافعون عنه والساهرون على سلامته من أى عدوان أو خطر خارجى أو حتى داخلى وقلت له هل بدأت فى الإجراءات المطلوبة فقال طبعأ قمنا بشراء الملف المطلوب وقدمناه وتم تحديد مواعيد الإختبارات الطبية والرياضية واللياقة البدنية والنفسية وغيرها ولكننى متأكد أنه لن يقبل فقلت لماذا هذا التشاؤم يا صديقى فقال علمت من الجميع أننى لابد أن أذهب وأقابل بعض الأشخاص وأدفع مبلغأ ضخمأ من المال قد يتخطى الثمانين ألف جنيهأ لكى يتم قبوله ومن أين لى بهذا المبلغ المهول ؟ لو كان معى لفتحت به أى مشروع فهل يعقل أن يكون الفساد قد وصل بالبلد لهذه الدرجة من التردى ولهذا الحد من التخبط؟
كيف يحرم الشاب الكفأ من فرصته لمجرد عدم قدرته على دفع الرشوة المطلوبه ؟
وكيف يسيطر آخر غير لائق على هذه الوظيفة لمجرد أن أباه غنيأ ويستطيع دفع المبلغ المطلوب؟
* كلما ذهبت لتجديد رخصة القيادة يتملكنى الموظف المسؤل كأننى عبد إشتراه من سوق العبيد ويبالغ فى طلباته ويرسلنى هنا وهناك لشراء دمغات وأوراق وطفايات وتصوير البطاقات ودفع التأمينات وفحص السيارة ودفع الضريبة فى الخزينة وبعد أن ينقطع نفسى يبدا فى طلب المعلوم ويسمى فى أماكن أخرى الدخان أى ثمن علبة السجائر وهو بالطبع لا يقل عن ثمن عشرين علبة وفى حكايات أخرى يقال أن الموظف يفتح درجه وما عليك سوى أن تضع فيه المعلوم وهذا المعلوم لو قل عن حد معين فقد ضاع مجهودك هباءأ وراح تعبك يا مسكين أدراج الرياح فما اسهل أن تضيع ورقة من ملف سيارتك بقدرة قادر ويطلب منك إحضارها وهى أشق على الإنسان من لبن العصفور فلا يجد الواحد منا بدأ من مسايرة الجو ومهادنة الموظف وملاطفته ومداعبته بكلمات نفاقية جميلة ومجاملته بأنه يتعب ويشقى ولا يقبض المقابل فى دولة ظالمة لا تقدر أحدا وتدفن المواهب من أمثال مواهبه فى السرقة والرشوة ويتكرر معى شخصيأ هذا المنظر سنويأ بشكل دائم ومتواصل وأسأل الآخرين فيكون الرد شبيهأ تمامأ بما حدث لى فأستغفر الله العظيم رب العالمين وأتأفف وأمصمص شفتاى وأعود لبيتى برخصة السيارة كأننى حصلت على كنز فى زمن المجاعة
* ولا أنسى موضوع الحصول على براءة الذمة---شهادة المخالفات--- وهى الشهادة التى تثبت أننى قمت أو لم أقم بخالفات طوال العام الماضى ومطلوب منى الذهاب إلى مكان يبعد ثلاثين كيلومترأ عن مكان المرور الذى أرخص فيه سيارتى وعندما أذهب لهذا المكان النائى أجد طابورأ طوله عشرون مترأ لأشخاص يريدون الحصول على نفس الورقة التى أسعى للحصول عليها فأضطر للوقوف فى الطابور ثم يأتى لى عدة أشخاص الواحد تلو الآخر قائلأ هل تريد أن تخلص ورقتك بسرعة فأقول له ياريت يا شيخ ربنا يخليك قيقول قب بالمعلوم فأقول له ما معنى قب فيقول إطلع بعشرين جنيهأ وشخشخ جيبك وخليك حرك وأنا أحضرها لك بعد عشر دقائق لانك لو ظللت هكذا قدامك أسبوع رايح جاى وتصحى كل يوم من النجمة – يقصد مبكرأ جدأ—فقمت فورأ بإعطائه العشرين جنيهأ وخرجت من طابور الشؤم وفعلأ عاد المفترى ومعه ورقة ففرحت بها فقال لا تفرح إنها مخالفة فسقطت فى يدى كيف ذلك؟ ومتى أخذوا عنى هذه المخالفة إننى لا أتحرك بسيارتى خارج مركزنا وعندى حزام أمان والحمد لله فقال يا أستاذ هون على نفسك وما تزعلشى ممكن الراجل الذى عمل المخالفة يغيرها علشان خاطر أى حد فيقوم بقلب الصفر لواحد والواحد لإتنين وهكذا ويكون من نصيب سيارتك المبروكة الرقم العشوائى الجديد فقلت أعوذ بالله العظيم وهل يسمح له ضميره بذلك فسقط الرجل من الضحك على الأرض وقال ضمير ايه ياعم الريس تصبح على خير هم العالم دول يعرفو أصلأ يعنى ايه ضمير؟؟؟
ذهبت ودفعت الفلوس فى الخزنة يا سادة وحاولت أن يدلنى أى مخلوق كيف تمت هذه المخالفة وأين ؟ فلم يرد على أحد ولم يعرنى أحدهم أذنه لحظة واحدة وقالوا روح ارفع قضية تظلم وانت تعرف فقلت لا أريد أن أعرف شيئأ السلام عليكم
وذهب صاحينا بإيصال الدفع وأحضر لى الرخصة فأخذتها وهربت إلى بيتى خوفأ من يلحق بى أحدهم ويطلب منى رسومأ جديدة
* يقول جارى السائق والذى يعمل على سيارة لنقل الركاب على الخط أن كل وحدة محلية على الطريق قد عينت رجلأ يجلس على قارعة الطريق فى الجزء المقابل لقريته ومعه دفتر وإيصالات حكومية يتقاضى مبلغ خمسين قرشأ من كل سيارة تمر عليه محملة ركابأ ويؤول هذ المبلغ للوحدة المحلية على أساس ان تستخدمه فى إصلاح الطريق الذى تسير عليه تلك السيارات ولكننا نرى طبعأ الطريق متهالكأ ويزداد سوءا على سوء ويتكسر من الجانبين كلما مر عليه زمن بسيط فقد تم عمل الأسفلت بطريقة عشوائية همجية عن طريق مقاول لا يهمه سوى توفير ولهف أكبر مبلغ ممكن من العملية
الأعجب من ذلك أن الموظف الذى عينته الوحدة المحلية لتحصيل نصف الجنيه على كل سيارة ثمنأ للإيصال الذى يجب قطعه وتسليمه لسائق كل سيارة ,هذا الموظف العفيف الطيب الرحيم قرر أن يعفى معظم السيارات خصوصأ معارفه وأصدقاءه من دفع هذا الملغ والإكتفاء بربع جنيه—خمسة وعشرون قرشأ--- ولكن بدون إيصال أى أنه يضربه فى جيبه ولكم أن تتخيلوا عدد السيارات التى تمر على خط يخدم مليون نسمة وعدد أرباع الجنيهات التى تدخل جيب هذا المسكين الذى كان لا يملك قوت يومه وعينوه فى هذه الوظيفة حتى لا يموت عياله جوعأ , إنه الآن يبنى عمارة ويشترى أرضأ من حصيلة أرباع الجنيهات
* طبعأ لا يخفى على عاقل تلك السيارات الضخمة المحملة بمئات الأطنان من الأشياء والتى تسير مخالفة لقوانين المرور فما على سائقها إلا أن يشخشخ جيبه لعسكرى المرور ويدفع له المعلوم ويسمح له أن يسير مخالفأ وقد يقوم بعمل حوادث يموت فيها الأبرياء نتيجة لطمع الطامعين واستهتار السفهاء ممن لا يهمهم رفعة الوطن وحياة أبنائه وتقدمهم
* أحد أصدقائى الأطباء تعسرت ظروفه المادية إلى حد لم يعد يطيق الصبر عليه نظرأ للضعف والهزال الذى يصيب المرتب الحكومى وعجز هذا المرتب فى مواجهة ضربات الغلاء الموجعة والتى تقضى عليه بالضربة القاضية فى الأسبوع الأول من كل شهر فذهب المسكين صديقى لمكاتب السفر إلى الخليج عله يجد ضالته وبا ليته لم يذهب فقد باع كل ما يملك من أجل توفير سبعة آلاف جنيهأ هم ثمن العقد كما صور له لصوص مكاتب التسفير وطبعأ ناهيك عما لاقاه من عذاب وتعذيب من أجل الحصول على الأوراق والمستندات المطلوبة وداخ السبع دوخات كما يقولون وذاق الويل وكاد أولاده ان يجوعوا ولكنه فجأة جاءنى باكيأ فصعقت وسألته ماذا حدث فقال تبين ان عندى فيروس سى الكبدى وزاغت عيناه وأشرف على الموت لكننى نهضت وأخذت بيديه وقلت له هون عليك يا صديقى فربع البلد لديهم نفس الفيروس ثم إنه عندك فى حالة خمول فلا تحزن وأنت طبيب وتعرف ماذا ستفعل وسالته هل معنى ذلك حرمانك من عقد العمل قال طبعأ قلت والمبلغ الذى دفعته فى المكتب فقال وعدونى برده لى ولكن متى لست ادرى ؟
* أيها السادة
ألم يحن الوقت بعد لإصلاح أحوالنا التى خربت وضمائرنا التى مرضت وقلوينا التى تقيحت بالغل والسرفة والرشوة والفساد ؟
لا يمكن لمنصف أن ينكر وجود الشرفاء والأطهار وأصحاب الضمائر الحية فى كل مكان فى الشرطة والداخلية والحربية والقضاء والصحة والزراعة والمجالس المحلية وغيرهم من مرافق الدولة ولكن لا يوجد وجه مقارنة بين أعداد الصالحين القليلة جدأ وأعداد الفاسدين الكبيرة جدأ فعلى من يقع هذا الذنب القاتل؟؟
يقع على المثقفين أصحاب الرؤى الصحيحة والإتجاهات الإصلاحية لأن الله تعالى أنار بصائرهم بنور الحق والعلم والمعرفة وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلأ بما آتاهم من علم ونور بصيرة يجب أن يسخروه فى إصلاح الحياة من حولهم ويجب أن يصل رأيهم وكلامهم إلى الجميع بكل الصور حتى يعرف الغافلون الفرق بين الحق والباطل والخير والشر والنور والظلام والهدى والضلال
إنها مسئولية كل مثقف وسيسأل عنها أمام الله تعالى يوم القيامة مهما كانت أجهزة الحكم قمعية وقهرية فلا بد من وصول وانتشار كلمات الحق والصدق والعدل بين الناس ولابد من نشر مبادىء الخير والحب والسلام بين فئات الشعب المختلفة ولابد من تصحيح الأخطاء ومحاسبة المقصرين مهما كانت مواقعهم ولا بد من نصرة العدالة فهى روح الله فى الأرض0






ألفصل الخامس والعشرون
مدرس الفصل يضطهد إبنتى
كانت إبنتى تجلس فى الفصل تستمع لحصة اللغة العربية عندما طلب منها مدرس الفصل أن تقرأ الدرس وكان فى الدرس كلام عن عدد من الأنبياء والمرسلين منهم رسول الله محمد ورسول الله إبراهيم ورسول الله نوح ورسول الله يحى ورسول الله عيسى ورسول الله موسى وغيرهم عليهم جميعأ الصلاةو السلام ولقد اوقفها المدرس عن القراءة لبرهة ليسألها سؤالأ معينأ عن هؤلاء الرسل المكرمين فكانت اثناء الإجابة تقول عبارة ( صلى الله عليه وسلم) خلف إسم كل نبى من الأنبياء المذكورين فتعصب منها المدرس لذلك السبب وقال لها الصلاة والسلام على رسول الإسلام أما اى رسول آخر فقولى عليه السلام فقط !!!
فقالت كيف ذلك يا استاذى وقد تعلمت من القرآن ألكريم ألا أفرق بين أحد من رسل الله تعالى ؟ فى قول الله عز وجل
( لا نفرق بين أحد من رسله)
فقال المدرس ولكن الله قال
( إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمأ)
والمقصود بالنبى هنا هو سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام
قالت وما المانع فى تعميم الصلاة والسلام عليهم جميعأ خصوصأ وأن الله تعالى لم يحدد إسم النبى المطلوب الصلاة عليه فى الآية؟
قال لها : الأمر فى الآية مفهوم يا فيلسوفة العصر والأوان من سياق الآية الكريمة
قالت هل يمكن ان تشرح لى يا أستاذ معنى ( صلوا عليه وسلموا تسليمأ)
قال: نقول ( صلى الله عليه وسلم)
قالت : فهل عندما يصلى الله على النبى يقول ( صلى الله عليه وسلم) علمأ بأن الآية ذكرت أن الله وملائكته يصلون على النبى وماذا يقول الملائكة أيضأ ؟ هل هم يقولون (صلى الله عليه وسلم)؟؟
عنئذ طردها من الفصل وصمم على إستدعاء ولى الأمر الذى هو العبد لله كاتب هذا المقال وقال لها ممنوع تحضرى حصتى إلابعد حضور ولى أمرك
جاءتنى إبنتى باكية شاكية وأنا أعرف أنها تحب الإستفسار عن كل شىء ولا تدع الأمور تمضى دون أن تفهم وتتأكد ولا تسلم للأمر الواقع حتى لو فصلوها من المدرسة –سألتها ما الخطب يا شقية ؟ قالت كذا وكذا وكذا وقصت القصة من طقطق لسلامه عليكم
ذهبت فى اليوم التالى للقاء المدرس الذى قابلنى غاضبأ وكأن إبنتى إرتكبت جرمأ لا يغتفر وراح يقص الحكاية التى سمعتها من ذى قبل
قلت لسيادته وما المشكلة فى ذلك؟ هل تريدها صماء لا تسمع خرساء لا تتكلم بلهاء لا تفكر ولا تتدبر ؟ لقد تعلمت منى محاولة فهم الآيات القرآنية بعمق شديد وتدبر لفهم معانيها العظيمة والوقوف على ما بها من إعجاز فما ذا فى هذا؟
فقال ولكنك طبيب والقرآن له رجاله المتخصصون والدين له علماؤه
قلت هذا الكلام قد انتهى مفعوله وصار عملة قديمة فنحن فى عصر ثورة المعلومات وموضوع الكهانة الدينية وفرض أشخاص بعينهم على الناس وفرض آراء معينة وإجتهادات خاصة على الناس كل ذلك قد بطل مفعوله expired
فجن جنونه وقال معنى ذلك أنك تحرضها على العلماء والأئمة والمذاهب وأهل الرأى ؟
قلت له لا طبعأ فأنا أحترم كل المجتهدين ولكننى لا أنسى أن كل واحد منهم قد إجتهد لعصره وزمانه وقد تعب وسهر من أجل إجلاء الحقائق وتفهيم الناس أصول دينهم ولكن هؤلاء المجتهدون لم يعد لهم صلاحيات هذا الزمان فقد ماتوا من مئات السنين ولا يعلمون عنا شيئأ الآن ولو بعث أحدهم ورأى الحضارة والطائرة والصاروخ والكمبيوتر والفضائيات والتليفون المحمول لمات من فوره لأنه معذور فقد عاش فى زمن كان الحصان والحمار والناقة هى وسيلة المواصلات وكان الخطاب يصل لصاحبه بعد ستة أشهر فى حالة السرعة وكانت الثقافة سمعية لأن الطباعة لم تكن موجودة وكان كل شىء بدائيأ فكيف لهم ان يجتهدوا لزماننا ويضعوا لنا الأطر واللوائح ويسنوا لنا القوانين وهم لا يدرون شيئأ عن حضارتنا ومتطلباتها
فقال ما هو جواب السؤال الذى وجهته لى نجلتكم بخصوص الصلاة على النبى؟
قلت أولأ لا يجب أن نفرق بين نبى وآخر وعلينا أن نؤمن بهم كرسل إصطفاهم الله لتبليغ رسالته إلى بقية عباده وقد علمنا ربنا فى كتابه العزيز الا نفرق بين أحد من رسله
فقال متسرعأ ولكن الله قال
( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض)
ونظر لى نظرة المنتصر قائلأ فما رأيك ؟؟؟
قلت لو قرأت الآية الكريمة فى هدوء ستجد الرد على نفسك لأن الذى يفاضل بين نبى ونبى هو الله تعالى وحده وليس أنت أو أنا واقرأ قوله تعالى فى الآية التى تكرمت أنت بذكرها فهى تقول ( فضلنا) والنون ألف تعود على الله تعالى ولا تعود على عبد من عباده وبذلك يتضح أن مسألة التفضيل بين نبى وآخر هى حقيقة قرآنية ولكنها حق من حقوق الله تعالى وحده
قال فما معنى الصلاة على النبى إذأ؟؟
قلت إن الله عندما يصلى على النبى أى يتولاه بحفظه فى الدنيا وبرحمته فى الآخرة
والملائكة عندما يصلون على النبى أى يدعون له بالرحمة والدرجات العلى والمقام المحمود عند خالقه سبحانه وتعالى
اما المؤمن عندما يصلى على النبى فإن الموضوع هنا ينقسم قسمين
أولأ صلاة المعاصرين للنبى عليه معناها دوام التواصل مع ما جاء به من حق مبين فى القرآن العظيم مع دوام السؤال عن النبى والوقوف الدائم على أخباره والمشاركة معه فى الصلوات والإجتماعات والجهاد ضد المعتدين على الوطن والدين وجميع المواقف ما استطاع المسلم إلى ذلك سبيلأ
ومحاولة تطبيق مبادىء الخير والعدل والمساواة والحب والإصلاح بين الناس كما هو مذكور فى كتاب الله تعالى
ثانيأ صلاة من لم يعاصروا النبى فى حياته هى تواصل العمل بما جاء به من قرآن وتطبيق مبادىء الحب والعدل والمساواة والسلام الموجودة به ما استطاع المؤمن لذلك سبيلأ
وقلت له كذلك لا تنسى ان الله تعالى فى المقابل أوصى نبيه محمد (ص) بالصلاة على المسلمين فى قوله تعالى
(وصلى عليهم إن صلاتك سكن لهم)
فهل عندما يصلى الرسول على المسلمين يقول صلى الله عليهم وسلم ؟ ام يدعو لهم بالخير والمغفرة ثم يزورهم ويسأل عليهم إذا غابوا ويزورهم إذا مرضوا ويمشى فى جنازتهم إذا ماتوا ويقوم بالصلاة على موتاهم والدعاء لهم وهذا هو الأقرب لمنطق القرآن العظيم , كما لاتنسى ان الله تعالى قد قال قى المقابل أيضأ عن المسلمين
(هو الذى يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور)
أى أن الله يصلى على النبى أى يرحمه ويصلى على المؤمنين فيرحمهم وملائكة الله يصلون على النبى بالدعاء له ويصلون على المؤمنين بالدعاء لهم كما ان الله تعالى طلب من المسلمين الصلاة على النبى اى التواصل بما جاء به ومشاركته فى الصلاة والإجتماعات وصد الإعتداءات والجهاد ضد المتربصين بهم كما أمر الله رسوله بالصلاة على المؤمنين اى الدعاء لهم والإستغفار لهم عما اقترفوه من ذنوب
( ولو أنهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله غفورأ رحيمأ)
وبذلك نعلم ان الله يصلى على الرسول وعلى جميع المؤمنين والملائكة يصلون على الرسول ويصلون على المؤمنين والرسول يصلى على المؤمنين والمؤمنون يصلون عليه
قال وكلمة صلى الله عليه وسلم ألا نقولها؟
قلت كيف ذلك قلها كيفما شئت ولكن لا تجعلها تنسيك ذكر الله وتسبيحه وتكبيره والإستغفار فلا يصح أن نستبدل ذكر الله بذكر عبد من عباده لأن كل نبى ورسول كانت مهمته الأولى أن يعبد الله فى الأرض بلا شريك
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ الأنبياء{25}
فعلى كل مؤمن تقى صالح أن يملأ جل وقته بذكر الله وحده والتبتل إليه بالتقرب والإستغفار بحيث يكون ذلك الذكر سرأ لا يعلمه ولا يسمعه غير الله السميع العليم
قال : وانا عندما أقول صلى الله عليه وسلم اليس ذلك ذكرأ لله تعالى؟
قلت : لقد علمنا ربنا عز وجل كيف نذكره كما يلى
أولأ مادة الذكر اللفظية
( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السماوات والأرض وعشيأ وحين تظهرون)
( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شىء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم)
( فسبح باسم ربك العظيم) ( سبح اسم ربك الأعلى)
( الذين يذكرون الله قيامأ وقعودأ وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السماوات والأرض )
ومئات الآيات الأخرى التى تعلمنا الألفاظ التى نسبح ونذكر بها ربنا عز وجل
ثانيأ طريقة الذكر
( واذكر ربك فى نفسك تضرعأ وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين)
قال : لم تجب على سؤالى حتى الآن
قلت : يكفيك أن تنطق لفظة صلى الله عليه وسلم مرة واحدة فى حياتك ولكنك مطلوب منك –كمؤمن صالح—ألا تكف عن ذكر الله وتسبيحه وإستغفاره والتقرب إليه بالصالحات ولعلمك فإن الصالحات ليست صلوات وصيام وصدقات فقط بل إن إخلاصك فى تأدية عملك الخاص أو الحكومى على أكمل وجه هو تقرب لله بالصالحات وعندما تربى الأجيال على إحترام حقوق الآخرين فى معتقداتهم وفى قول رأيهم والإستماع لهم حتى لو كانوا مختلفين معنا فى كل شىء فهذا تقرب إلى الله بالصالحات وهكذا
قال أصارحك القول فأنا غير متعمق فى مثل هذه الأمور وأنت تحتاج لعالم أزهرى فهو يستطيع الرد عليك وتفنيد ما تقول
قلت شكرأ هل يمكن أن تسمح للبنت بحضور الحصص؟
قال على ألا تجادلنى فى شىء فليس عندى وقت لها والحصة مدتها نصف ساعة أو أكثر قليلأ ولو سمعت لكل تلميذ فلن أشرح شيئأ
قلت : فكيف سنربى الأجيال التى عليها حمل المسئولية بعدنا ؟ اليس هناك أمل فى فتح حوارات مع الطلبة حتى يتعلموا أدب وفن النقاش الحر المستنير؟
قال: هذا الأمر ليس فى يدى والبركة فى أولياء الأمور مثل حضرتك
ودخلت البنت فصلها وودعت المدرس وكان غير مستريح لى ولكننى أحببته لطول باله وهدوئه وأدب حواره رغم قلة معلوماته