Tuesday, June 06, 2006

أولأ :الحقوق الفكرية والدينية

(فصل أول)
تكفير التفكيروتجميد التجديد
الدين السماوى—يهودى00مسيحى00إسلامى¬---هو مجموعة من المبادىء والقيم النبيلة والمثل العليا ألمكتوبة فى كتاب سماوى أنزله الله تعالى على أحد أنبيائه بالوحى وأمره بإبلاغ رسالته للناس بأسلوب حضارى يتميز بالمحبة والسماحة والأدب الرفيع الجم 000فإذا استوعب الأشخاص مفردات الدين وتعاليمه وشرائعه وفهموها وآمنوا بها واستقرت فى عقولهم وهيمنت على أفئدتهم وتحولت إلى سلوكيات واضحة جلية برشدها ورقيها وسموها على شكل أفعال حميدة وتصرفات مسئولة ومعاملات إنسانية فى جميع المناحى الحياتية اليومية 00كان ذلك دليلأ على إنتماء هؤلاء الأشخاص لذلك الدين وعندئذ يمكن تعريف هؤلاء الأشخاص بأنهم (( متدينون ))
ولكنهم –المتمسكون بدينهم--- لا يمثلون هذا الدين بحال من الأحوال ولكن يمثلون أنفسهم لأن الدين مبادىء وقيم ومثل وخلق ينفذها اشخاص على الطبيعة
إذأ ليس الدين هو هؤلاء الأشخاص لأنهم لو كفروا به وتنكروا لمبادئه فلن ينقص ذلك من الدين شيئأ وسيظل الدين هو الدين ومن هنا نأتى إلى نقطة فى غاية الأهمية وهى أن الدين—أى دين ---بنصوصه وقيمه وشعائره وشرائعه ومبادئه يصبح حجة على أى إنسان تابع له وليس العكس إطلاقأ فلا يوجد إنسان حجة على دينه بحيث يستطيع التحكم فى أيديولوجياته من حيث التبديل والتغيير والإضافة والحذف لأن الدين السماوى ملك لله وحده وهو المتصرف فيه كيفما يشاء00
إذأ هؤلاء الذين اجتهدوا وتفكروا فى الدين لا يمكن بحال أن يكونوا سندأ أبديأ للفكر الدينى على مر التاريخ وإلى يوم القيامة ذلك لأنهم عاشوا عصورأ تختلف عن عصرنا وظروفا تغاير ظروفنا وأفكارا وطموحات لا تمت لعصرنا بصلة 000
هم قد اجتهدوا لأنفسهم وليس لنا 00عندما تدبروا وفكروا واجتهدوا كانوا يعلمون تمام العلم أن ذلك كله إجتهادات وليست مقدسات لأن من يجتهد ليصبح إجتهاده مقدسأ لا يصح أن يحسب من العلماء او المجتهدين أو المفكرين فالمفكر الحق هو الذى يعلم أن إجتهاده إجتهاد بشرى قابل للأخذ او الرد ولن تتعطل العقول لأنه فكر وتدبر--- إذ أن لكل عقل نفس الحقوق التى له غير منقوصة --- كما حدث فيما بعد حيث ركن اللاحقون على فكر السابقين وأهملواعقولهم التى ميزهم بها خالقهم عن سائر الكائنات الأخرى00
ليس لأحد إذأ ان يجتهد لنا أو أن يورثنا فكره مجبرين وهو الذى عاش فى عصور مضت واختفت وزالت من الوجود 00فالواجب على كل ذى دين أن يجتهد لعصره الراهن بما يتلاءم معه ومع مستحدثات المشاكل والقضايا فى عالم يغص بالتكنولوجيا والعلوم الحديثة الشائكة الشائقة 00
إن زماننا يحتاج فقهأ وعقلأ جديدا وفكرأ جديدأ يلائم و يساير روح العصرمع المحافظة على الأسس والقيم التى تبنى عليها الأديان وترتفع بها الأمم والأوطان
إن الذين يفرضون علينا تراث السابقين---أى فكرهم وفقههم---هم مجموعة من عبدة التراث الجامدين فى أماكنهم الفاقدين لأهلية العقل والتجديد والإبداع 00
إن الكتب السماوية مفتوحة على مصراعيها أمام الجميع لكى يقرؤها ويتدبروها ويفقهوها ويجتهدوا فيها فهذه الكتب الشامخة 00ألتوراة والإنجيل والقرآن---هى كتب الله تعالى وحكمه وليست حكرأ لأحد 00من حق المسيحى واليهودى قراءة القرآن وتدبره وفهمه ومن حق المسلم قراءة الإنجيل والتوراة وتدبرهما وفهمهما 00يجب أن يتوحد أهل الكتب السماوية ---مسلم ومسيحى ويهودى---فى طريق واحد يعبد فيه الله سبحانه بلا شريك وتنقذ شرائعه السمحة الرحيمة فوق ربوع الكرة الأرضية 00كفى عراكا وقتالأ ايها المحاربون النشطاء لأن المستفيد الوحيد من تقاتلكم وتناحركم هو عدوكم القديم الشيطان الرجيم كفى تزكية لأنفسكم فليس فيكم من هم أبناء الله وأحباؤه وكيف تكونون أحباءه ومعظمكم لا يعبده إلا وهو مشرك به وفضلتم الدنيا على الآخرة وغرتكم الأمانى وظننتم ظن السوء وكنتم قومأ بورا
لن يغيركم الله ولن يغير ما فيكم من أخطاء وشروروضلالات حتى تغيروا ما بأنفسكم
إن المفكرين المجتهدين للوصول بالبشرية إلى بر الامان متهمون بالكفر والضلالة لأنهم أعملوا عقولهم فكرأ وتدبرا وكفاحأ فى النصوص الدينية لكى يستخلصوا منها فقهأ جديدأ يساير العصر ويحافظ على قيم الدين النبيلة وأسسه الكريمة وفضائله
إن الباحثين من علماء الدين الإسلامى الحنيف يطاردهم عبدة التراث بتهم التكفير الجاهزة والتفصيل لكل واحد منهم ما يناسبه من تهم يليها التفجير بالسيارات المفخخة أو الإغتيال بالرشاشات
هؤلاء المفكرون الذين يكافحون من أجل توضيح الرؤية الحقيقية الناصعة لدين الله الحنيف الإسلام ولدرأ أ قل شبهة تتهم الإسلام بالعصبية أو الهمجية او الإرهاب وهو الدين العظيم الملىء بكل معانى المحبة والسلام والتعايش مع الآخر وإحترام عقيدته وفكره ومنطقه ومنهجه 000
ألم يئن للذين يكفرون المفكرين أن يحركوا عقولهم إجتهادأ فى الحياة والدين وإبتغاءأ لفقه جديد يلائم روح العصر الذى نعيشه ويحافظ –فى ذات الوقت—على ثوابت الدين والعقيدة والمثل العليا والقيم النبيلة الراقية ؟؟
ألم يئن لهم تحريك عقولهم الساكنة الجامدة التى أسلموها للتراث يحركها كيفما يشاء ؟؟ ألم يئن لهم أن يفيقوا ويغيروا ما بأنفسهم لأن الله لن يغيرهم وسيتركهم يعمهون لأنهم فضلوا الموروثات والعنعات والكتب الصفراء على كتابه العزيز الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
(( قل من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمن مدأ ))
الفصل الثانى
ناقشو هم ولا تهاجموهم:------

أنا ضد كل الذين يهاجمون المفكرين إذا خالفوهم الرأى فليس من حقهم ذلك وليس لهم غير النقاش المحترم المقنع ولكل شخص الحق بالإحتفاظ برايه دون أن يتعرض لقائمة الإتهامات التكفيرية والتلحيدية والضلالية الموروثة والمعروفة ضد كل صاحب فكر , ولقد علمنا مولانا سبحانه أن نقول للمخالفين لنا بكل أدب واحترام
(( لا تسالون عما اجرمنا ولا نسال عما تعملون ))
(( فإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين ))
لم يدعى رسول الله إحتكار الهدى لنفسه ولأتباعه
وفى الآية الأولى يصف أعماله بالجريمة –حاشاه—ويصف اعمال غيره بالأعمال!!!
فليس فى العالم من يحتكر الهداية لنفسه وينفيها عن غيره
لأن الدين ملك الله وحده وكلنا عبيد الله تعالى وأقول للذين يناقشون النصوص القرآنية بموازين العقول البشرية المحدودة 00000
النصوص القرآنية لا تناقش بالطريقة التى تعرضونها هكذا 000
والأوامر الربانية قابلة لشىء واحد فقط هو الطاعة000
فعندما امر الله تعالى إبليس أن يسجد لآدم كان عليه ألإمتثال والطاعة الفورية بدون جدال أو مناقشة إذ كيف له أن يجا دل مولاه وخالقه من العدم بقدرته والذى منحه نعمة الكينونة والوجود ويعلم بلا ريب كل دقائق وجوده وكينونته000وتكبر إبليس فاستحق اللعنة 00
إن فريضة الحج لو عرضناها لأسلوب المجادلة الذى ينتهجه المشككون لقلنا لماذا يجب ان نذهب لمكان بعيد لنذكر الله ولنشهد منافع لنا ؟ ونذبح الذبائح , إننا يمكن أن نذكر الله تعالى فى كل مكان وكل وقت نشاء لكن هذا الجدال خطأ فادح لأنه جدال مع الله نفسه لأن مالك الملك هو الذى أمرك بذلك وهو أعلم بخيرك وصالحك أكثر من نفسك مليارات المرات فليس عليك غير الطاعة والإمتثال لأوامره سبحانه لأنه (( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ))000
وعندما أمر الله نبيه إبراهيم يذبح ولده الصالح إسماعيل عليهما السلام إمتثل النبيان لامر خالقهما إمتثال العبد الخاضع المطيع لربه وموجده من العدم ولم تتم عملية الذبح لان الله كان يختبر إيمانهما وفداه بذبح عظيم 00
وعندما امر الله بنى إسرائيل ان يدخلوا باب القرية سجداً قائلين (( حطة)) فإذا فعلوها غفر لهم وإلا فلا , ولو عرضنا ذلك لمنطق العقل والجدال لقلنا لماذا يدخلوها ساجدين اهى أمور للتعذيب مثلاً أم ماذا ؟ وما هذه الحطة التى يلزم ان يقولوها ؟ وهنا ستجد نفسك فى متاهة لن تخرج منها لأن عقلاً مكونأمن مادة بروتينة او دهنية ومحدد بجمجمة عظمية أين هو من الإحاطة علمأ بملكوت الله الواسع العليم فكيف يقف ليجادل هذا الخالق العظيم ؟؟
وإذا فكرنا مثلأ فى الصلاة وما بها من أقوال او حركات أو طقوس وإرهاق يتعرض له المصلى فى البرد القارس والحر الشديد فما قيمة هذه الصلاة ؟ وهل الله يحتاج إليها منا وهل سيستفيد منها ؟ لا والله ((إن تكفروا انتم ومن فى الأرض جميعاً فإن الله لغنى عن العالمين ))
وما قيمة الصيام ؟ ولماذا نجوع ؟ ولماذا نحرم من نسائنا فى نهار الشهر الكريم ؟
إن الله تعالى يناله شىء واحد من عبيده المطيعين إنه التقوى (( ولكن يناله التقوى منكم ))
نعم 00 إنها اوامر ربنا لإثبات تقوانا بطاعتنا له سبحانه فإذا وصلنا لشريحة الأتقياء من – بتشديد النون-- الله عليك برضوانه ومن – بتشديد النون-- عليك بنعمة الكينونة الدائمة وهى نعمة يرجوها ويتمناها كل أصحاب العقول الناضجة فمن ذا الذى يحب أن يفنى ويحرم من لذة الكنه والوجود ؟؟
أو يلقى مذموماً معذبأ فى دار رهيبة حارقة بسبب كفره بمولاه وضلاله وجداله وعندئذ لن يجد من ينقذه ونعوذ بالله من غضبه 0
إن قضية الإيمان قضية إختيارية بحتة وليست إجبارية أو قسرية فالذين ظنوها قهرية وإجبارية هم أضل خلق الله تعالى وهم شياطين الإنس الحقيقيون لأنهم أهملوا أوامر الله بحرية كل إنسان فى الإيمان أو الكفر أو حتى الخروج من الملة ثم العودة إليها بدون ما اخترعوه لنا من حد للردة ضاربين بالاية الكريمة التالية عرض الحائط:
(( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلأ )) لم يقل أشنقوهم أو إذبحوهم أو حتى اجلدوهم وإنما أرجأ عقابهم إليه هو سبحانه فى يوم العرض عليه 0
من حق أى إنسان أن يؤمن ويكافح ليصبح من المتقين ومن حقه أن يكفر ويكافح ليرث جهنم وبئس المصير وهذا ملكوت الله تعالى وهذه الحياة هى منحته سبحانه للإنسان الذى فضله على كثير ممن خلق وكرمه أعظم تكريم بهذا العقل المجادل المشاكس !!!
من منا كتب طلبأ إلى الله لكى يخلقه ؟
من منا يكتب طلبأ للموت فيموت ؟
من منا يتذكر أين كان قبل ان يكون ؟
ما هو شعور الإنسان أثناء الموت ؟ أو بعده ؟ أو أثناء الفترة البرزخية ؟
وهل رجع ميت بعد موته حتى يحكى لنا ؟؟
نحن ضعفاء ذوو عقول محدودة إذا قورنت بملك الله الواسع القدير وكلمة عقل نفسها جاءت من الفعل (( يعقل 00عقل )) أى يربط 00 ربط 00أى عند وقت معين 00ولحظة معينة يجب الإنصراف بالعقل إلى شىء آخر حتى لا نفقد السيطرة عليه ونصل لدرجة الجنون
أو الضلال والعياذ بالله 0
أنت ايها المفكر يدفعك ذكاؤك لإخضاع ما فوق العقل للعقل وما فوق القوانين البشرية لموازين البشر المادية السقيمة تريد أن تخضع الماديات للمعنويات والعكس 00
وأذا أخضعت كل الآيات والعظات والعبر لسلطان العقل المحدود المتكبر فإن كل شىء سيساوى لا شىء ولن يقنع أحد بأى شىء وسينتهى بنا الأمر إلى أحد إختيارين بشعين هما الجنون أو الضلال والعياذ بالله تعالى0
هل يتنفس أحدنا بمزاجه ؟هل يعطى أحدنا تعليمات لقلبه لكى يدق ولمعدته حتى تهضم وللجلد حتى يحس وللعين حتى تبصر ؟؟ أم أن هذه الآيات الكبرى المعجزة تحدث جميعها من منطلق قدرة الله الأحد وهيمنته على كل دقائق الحياة 0
عندما أمر الله النار أن تتحول إلى برد وسلام على نبيه إبراهيم إنقسم الناس إلى قسمين قسم صغير العدد جدأ مؤمن يعلم تمامأ أن الرواية صادقة وحقيقة لا جدال فيها لأن المتحدث هو الله وقسم آخر كبير العدد يريد أن يخضع الآية للجدال العقيم والأسئلة البشرية الكثيرة المملة التى لا طائل من ورائها غير الشتات والضياع والضلال , يريدون إخضاع الآيات الربانية للعقل القاصر المحدود الذى تقضى عليه فى لحظة قطعة صغيرة من الدم المتجمد أو حدوث أقل تمزق فى جدار أحد أوعيته الدموية ؟؟
قس ذلك على كل الآيات التى أجراها الله على أيدى رسله الكرام مثل العصا التى تحولت ثعبانأ على يد موسى وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص على يد عيسى وتأويل الرؤى على يد يوسف والخروج من بطن الحوت حيأ مسبحأ على يد يونس وإحضار عرش بلقيس من بعد آلآف الأميال على يد سليمان وإلى غير ذلك من آيات عظيمة آمنا بها بالغيب دون أن نراها أو نشاهدها لأن الله هو الذى يحكى ويقص ذلك علينا فى كتبه السماوية التى نؤمن بها بكل قلوبنا وأرواحنا وأنفسنا وكياننا لأننا باختصار مؤمنون بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر0
فى الدين مسائل تستوجب التسليم والطاعة وإلافالضياع ينتظر أنصار إبليس الرجيم لأنه –أى إبليس—قاس ووزن امر الله له بالسجود لآدم بمقياس عقله القاصر وفكره المحدود لأنه مهما كبر وعلا فلن يعلو على خالقه سبحانه الذى أوجده من العدم بقدرته 00فاستحق اللعنة عن جدارة أما السؤال هل سيغفر الله لإبليس ؟؟ أم لا ؟؟ فهذا أمر مرجعه إلى الله فالملك ملكه والأمر أمره ولا يوجد بين عبيده من يجرؤ على ألإفتاء فى أمر كهذا وأقول للمتقولين على الله المتدخلين فى ملكوته من أدعياء الشفاعات وعذاب القبر وحد الردة وتفضيل بعض الرسل على بعض أقول لهم كفى تدخلأ فى ملك الله وحكمه فمن أنتم حتى تتقولوا على الله أو تضيفوا للدين ما ليس فيه كفاكم إصدارأ للأحكام على عباد الله دون إذن من الله أو وحى (( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ))
لا يتأتى لمخلوق مهما بلغ فكره وكمل عقله أن يخضع آيات الله القهار للأبحاث فى معامل الحياة الدنيا الفانية0
الفصل الثالث




هل التدين هو التسلط ؟؟
تنتشر بين الناس فى كل أنحاء العالم وعلى إختلاف الأديان والعادات مصطلح (( متدين )) فما هو المفهوم الحقيقى له ؟ هل معناه ان صاحبه متمسك بالمبادىء والقيم الدينية ؟ وهل هذا التمسك يكون علنياً أمام الناس أم سرياً لا يعلمه أحد سواهم بعد الله ؟ وهل معناه تأدية بعض العبادات والطقوس الدينية والظهور بملابس معينة والسير بطريقة معينة والكلام بأسلوب خاص ؟ أم معناه التعامل مع الآخر باخلاق هذا الدين المتبع ؟ .
هل معنى أنى (( متدين )) أى أفرض أفكارى وآرائى وأحلامى على الآخرين قسراً سواءً رضوا أو رفضوا ؟ هل معنى أنى متدين أى متسلط على الآخرين بما لدى من آراء وأفكار ؟ ومن أعطانى أحقية التسلط عليهم ؟ وما الفرق الحقيقى بينى كمتدين وبين من أعتقد أنه ليس متدينا ً ؟ ومن فى هذا العالم يستطيع تبيان وتوضيح هذا الفرق ؟ .
أليست مسألة الإيمان والتدين مسألة غيبية بحتة ؟ من هذا الذى يستطيع أن يقف وسط الناس ليقول أنا مؤمن وصالح وتقى ؟ من يستطيع أن يزكى نفسه ؟ وماذا ترك هؤلاء للخالق سبحانه حتى يجعلوا من أنفسهم عالمين للغيب مطلعين على أعمال العباد ؟ وهل يحق لإنسان لمجرد أنه يصلى ويصوم ويطلق لحيته أن يمشى بين الناس لينشر بينهم الخوف والرعب باسم الدين ؟ ويمشى بينهم حاملاً عصا غليظة فإذا راى امرأة تكشف وجهها فى الشارع او المحل أخافها وأرعبها وأمرها بإرتداء الحجاب وإذا رأى رجلاً فى الشارع حتى لو كان ذاهباً لإحضار طبيب لإسعاف مريض – يقوم بضربه وإهانته ويأمره بالتوجه للمسجد وينشر الرعب والخوف فى قلبه باسم الدين هل هذا هو التدين ؟ وهل هذا هو المفهوم الحقيقى للتقوى كما يعتقد أصحاب الهراوات الغليظة ؟
حدث لى أثناء وجودى فى أحد البلاد التى تضرب الناس لكى يصلوا – أننى كنت هناك لسبب ما وأثناء سيرى فى شوارع العاصمة سمعت ضجيجا ً هائلاً ورأيت مئات الناس يتدافعون نحوى كالأمواج العارمة فظننت أن هناك حادثاً بشعاً فهربت تحت سلم أحد العمارات حتى هدأت الموجة العارمة ولما سألت عرفت أن الجماعة المسؤلة عن ضرب الناس من أجل الصلاة كانوا متواجدين وطاحوا ضرباً فى المساكين حتى أقسم لى صديقى الذى كان معى أنه دخل المسجد مجبراً ورأى إلى جواره سائقأ هندياً من (( الهندوس )) دخل المسجد للهرب من الضرب المبرح – فهل هذا هو مفهوم التدين ؟ هل يمكن لهؤلاء الذين يضربون من أجل الصلاة أن يكونوا اتقياء ؟ هل هذه الشعوب التى تعامل بهذه الطريقة يمكن أن يخرج منها العلماء والعظماء والباحثون والمفكرون وأصحاب الرأى الحر والفكر المستنير ؟
أليس الأصح أن نتدين دون أن يدفع الآخرون (( فاتورة )) لهذا التدين ؟ أليس الأفضل أن نترك مسألة تقييم إيماننا بالله تعالى له وحده ؟ وهل تأكد هؤلاء أن الله قد تقبل أعمالهم أم انهم يفرضون أنفسهم حتى على الله خالقهم وموجدهم من العدم بقدرته وجبروته ؟
ألم يقل الله تعالى فى قرآنه العزيز على لسان رسوله الخاتم (( قل ما كنت بدعاً من الرسل وما ادرى ما يفعل بى ولا بكم إن اتبع إلا ما يوحى إلى وما انا إلا نذير مبين ))
عندما يقول رسول الله ذلك وهو من يوحى إليه من السماء وهو اسوتنا الحسنة إلى الله تعالى أليس الأجدر بنا إتباع هذا الفيض العظيم وان نعيش حياتنا فى هدوء وطمأنينة تاركين الملك لله تعالى يصرفه كيف يشاء وليحيا كل إنسان بحريته طالما لا يضر الآخرين متبعين قول المولى تعالى (( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )) (( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ))
يجب أن يفيق الناس من غفلتهم الرهيبة فى كل الأوطان والأديان والأفكار وليضعوا المفهوم الحقيقى للتدين وهو أن أعيش حرأ ويعيش ألآخرون أحرارأ لا أضر ولا أضر بضم الألف وأن أترك نتيجة اعمالى لله وحده يقيمها ولا نفرض على الناس فاتورة يدفعوها لنا مقابل ما ندعيه من ((تدين ))
***************************
الفصل الرابع
من المسئول عن فكر التكفير ؟؟
كلما كتبت مقالأ فى صحيفة أو فى موقع إلكترونى أو فى منتدى فكرى على النت أو دخلت فى حوار مباشر بغرض مناقشة بعض الأمور السياسية أو الإجتماعية أو التى تناقش حقوق الإنسان فى عالمنا العربى وحقوق المراة والطفل وغيرها من المواضيع الهامة والشائكة --- كلما فعلت ذلك قفز أمام عينى (( ذلك المكفراتى )) 0
من هو هذا المكفراتى ؟؟
إنه شخص –أى شخص—إنسان –أى إنسان—له مكون فكرى جامد لا يتحرك جمود الجبال الراسيات ثابت لا يهتز ثبات الصخور لا يحب التغيير ويكره بكل عنف أى معنى من معانى التطوير الفكرى ويتمسك بثوابت تراثية موروثة يكفر كل من يحاول مناقشتها أو تعديلها أو الوصول بها إلى منهج يتمنطق مع معطيات الحياة المتجددة والتى تطلع علينا يوميأ بألف جديد وجديد وهو لا يزال ممسكأ بكل قوته بتلابيب ذلك التاريخ وذاك التراث الذى يكاد يجعله إلهأ معبودأ والعياذ بالله0
إذا تحدثنا عن حقوق المراة قفز لنا برواياته المزورة وأحاديثه الملفقة لكى يثبت ويؤكد للعالم أجمع أن المرأة نصف إنسان وأن لها نصف شهادة الرجل ونصف ميراثه فى جميع الأحوال وأن الوضع الطبيعى لأى امراة أن تعيش مسجونة داخل بيتها ولا تخرج منه إلا مسجونة داخل نقابها فلا يحق لها – من وجهة نظره—التمتع بالحياة ومباهجها مثله لأنه (( رجل )) وإذا قلنا أن شهادة المرأة تساوى شهادة الرجل فى المحاكم أمام القضاة ثارت ثائرته وانتفض مكفرأ من يتكلم و من يستمع وهو صامت وإذا قلنا أن هناك قضايا قتل لم يشهد حدوثها غير إمراة واحدة وأن شهادتها تكفى لإظهار البينة التى يبحث عنها ويحتاج إليها القاضى رفض كل ما نقول بعنف شديد وإصرار أشد وإذا قلنا أن الله تعالى فرض الوصية فى الميراث وأن هناك إمرأة كافحت مع أبيها وأمها فى بناء حياتهم وأن من حق والدها تمييزها على الآخرين الذين ولدوا بعدها بسنوات طويلة وسيرثون كل شىء على الجاهز رفض عفريت العلبة كلامنا واتهمنا بالكفر والضلال المبين 0
وإذا قلنا أن علم الناسخ والمنسوخ هو إهانة رهيبة للإسلام والمسلمين وأن هذا العلم قد رسخ عقائد خطيرة بين المسلمين مثل رفض الآخر والحض على محاربته ورفض دينه وفكره وعقيدته وتقسيم العالم إلى نصف للسلام وهو الدولة الإسلامية ونصف للحرب وهو دولة الكفر كما يصفونها كما أن الناسخ والمنسوخ قد أكد ورسخ عقيدة قتل المرتد بحجة وجود حديث ( من بدل دينه فاقتلوه) وأن هذا الحديث قد نسخ أى ألغى – من وجهة نظرهم – جميع الآيات القرآنية التى تؤكد على حرية الدين والعقيدة والدخول فى الإسلام والخروج منه – والحساب عند الله وليس فى الدنيا—خرج لنا—ذلك المكفراتى-- بنظرياته التكفيرية المجحفة وجعلنا بقدرته الخارقة من الكفرة الفجرة لمجرد أننا نعمل عقولنا ونجتهد فى القرآن لكى نتدبره ونتوصل إلى أقصى درجات الحب والسماح والسلام المنتشرة فى آياته الكريمة وحتى نقطع الطريق على أولئك الذين يؤكدون فى كل مكان ومحفل أن الإسلام دين دماء وإرهاب ورعب وقتل وسفك ولا والله ما كان الإسلام هكذا ولن يكون ولو كره المجحفون ومهما حاولوا إدخال الآيات التاريخية التى تقص علينا كيف كان النبى يدافع عن دولته الصغيرة الوليدة ضد المعتدين حتى يحميها ويحفظها لكى تستمر منارة لإشعاع الدين الحق الذى ينشر الحب والعدل والسلام على ربوع الأرض ولم تكن هذه الآيات غير قراءة للتاريخ الذى بنى فيه النبى دولته وحافظ عليها ضد المعتدين ولم يكن فى حياته بادئأ بالعدوان أبدأ فهو الروف الرحيم ولعنة الله على كل من يتجرأ بتوجيه أى كلمة أو عبارة بقصد المساس بشخص الرسول الخاتم الذى كان أعداؤه ملأ الأرض كعادة الرسل مع الكفرة ولم يزل أعداؤه ملأ الأرض بل أكثر لأن الإلحاد والكفر أصبحا منتشرين ولهما دول وحكومات وممالك -
ألمكفراتى قد يكون رجلأ والغريب أنه قد يكون إمراة نعم إمرأة تربت على نفس الميراث التراثى وتؤكد فى كل كلامها أن المراة تساوى نصف رجل وتقول ذلك بثقة وطمأنينة وإيمان راسخ فمن الذى رسخ فى عقلها عقيدة تنصيف المرأة أى مساواتها لنصف رجل بل إنها –نفس السيدة – تؤكد أن المرأة ناقصة عقل ودين بحجة أن الدورة الشهرية تنزل عليه فتجعلها لا تصلى ولا تصوم وبذلك فهى ناقصة دين كما أن وجودها المستمر فى البيت وعدم مشاركتها فى الأعمال الحياتية والمؤتمرات والمناقشات جعل عقلها يضمر فصارت ناقصة عقل --- تصوروا يا سادة يا كرام—إمرأة تقول ذلك ومؤمنة به وتؤكد أن هذا هو صميم الدين !!
ألمهم أن ذلك المكفراتى – إمرأة كانت أو رجل – يكره ويحارب أى محاولة للتجديد والتطوير فى الفكر الدينى وحجته فى ذلك ( لا إجتهاد مع النص ) حتى نظل نعانى من الأيدلوجيات الموروثة وندفع فواتيرها تحت العديد من المسميات مثل الناسخ والمنسوخ وقتل المرتد --- لتصفية خصومهم – ورجم الزانى –وهو حد ما أنزل الله به من سلطان --- وتهديد كل متجرىء على إنكار التراث أو رفض جزء منه بالقتل والذبح والجلد والسفك فإلى متى يعيش أهل الفكر مهددين ؟ ومتى نتخلص من دعاوى التكفير والوعيد بدخول جهنم وكأن مفاتيحها فى أيديهم ؟ متى يتركوا العقل يتحرر لكى يتدبر ويبدع ومهما أبدع العقل وتدبر وجدد فلن يضر ذلك دين الله شيئأ لأن الله حافظ دينه من التحريف والتزييف والتأويل0
أيها الناس
لا يمكن لعاقل أن يفجر نفسه قاتلأ من حوله من أنفس مخربأ ما تم بناؤه من فنادق أو مطاعم أو غيرها إلا إذا كان واثقأ كل الثقة من دخول الجنة فور موته وهذا هو غسيل المخ الحاصل لكل مفجر نفسه وهذا هو التغيير الشامل الذى يطرأ على مكونات عقله فيحيله إلى إنسان هائم لا شغل له غير التفكير فى نيل الشهادة والفوز الفورى بجنة الخلد حيث فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر 00
وحتى لو كانت الجنة كذلك فهل يدخلها قاتل الأبرياء ومفجر المساكين الباحثين عن أرزاقهم من شباب ونساء وأطفال وشيوخ00 كيف يعتقد ذلك القاتل بكل هذا الكم من الخيانة والغدر أنه فائز برضوان الله وجناته فهل هذه هى الحكمة والموعظة الحسنة ؟؟
أيها الناس
يوجد فى العالم الإسلامى أكبر مخزون من المكفراتية والمفجراتية الذين تم تجهيزهم وتعبئتهم على أسس موروثة وأحاديث موضوعة وروايات ملفقة ما أنزل الله بها من سلطان ولا تمت لدين الله الحق بأى صلة إنها موروثات ضيعت المسلمين وجعلتهم أدنى واقل أمم الأرض قيمة , موروثات ترفض الآخر وتكفر المخالفين وتجهز لهم الأحكام بدخول النار والخلود فيها , موروثات تجعل معتنقيها متعالين عن الآخرين متأكدين من صدق رأيهم وصوابه وكذب الآخر وضلاله موروثات تبيح لهم قتل المرتد ورجم الزانى وجلد شارب الخمر—مخالفين بذلك كتاب الله العظيم الذى ليس به قتل لمرتد ولا رجم لزان ولا جلد لشارب خمر ولا بدأ بعدوان على أى إنسان مهما كانت ملته ومعتقده---- , موروثات تمنى أصحابها بملكية الأرض ومن عليها والعودة إلى عصر الخليفة الحاكم الآمر الناهى المتكلم بالحق الإلهى ألمالك للناس والأرض 000 ولو تمسكوا بسماحة القرآن لانتشر الحب بينهم ولأظلهم بجناحيه العظيمتين الرطبتين ولكنهم أهملوا القرآن وتركوه واتبعوا سواه وهو موروث برىء منه الله ورسوله ذلك الموروث الذى يجعل القتل سهلأ حتى لو كان الضحية بريئأ بحجة الجهاد وأى جهاد هذا الذى يقتل البرىء ويبدأ بالعدوان ولا يعلن الحرب ويفاجأ ضحاياه الأبرياء فى الأسواق والقطارات والمطاعم والفنادق00 وكيف يتصور القتلة أن الله تعالى يرضى عن جرائمهم وان البشرية تبارك أفعالهم البشعة ألا إنهم واهمون0
الفصل الخامس
الإنسان النموذجى هو الصامت الخانع!!!!
حذار أن تفكر, حذار أن تتدبر, حذار أن تتذكر أن لك عقلأ ومن واجبك أن تستخدمه فى حياتك أو أن تستثمر ما به من قدرة على الفكر والإبداع والتجديد , حذار أن تستخدم هذا العقل أللهم إلا إذا كنت ستسخره للتقليد الأعمى والإنقياد المريض والإنسياق الهمجى خلف القطعان ففى هذه الحالة فقط مرحبأ بك وبعقلك وبأفكارك المكررة السمجة المملة الآسنة التى تزكم الأنوف السليمة وتضر العقول الحكيمة بمرض الإشمئزاز 0
إذا تكلمت فى أمور السياسة ونقدت الحاكم والحكومة وجهرت برأيك لاحقتك المخابرات وكتبت عنك التقارير واستدعوك صباحأ ومساءأ للوقوف على رايك والتأكد من إتجاهك والإطمئنان على ولائك التام للحاكم الهمام والحكومة التمام
وقد ترزق بضابط متفوق يدهمك ببلوة أقصد قضية حتى يعتقلك ويؤدبك فى ظل قانون الطوارىء القاهر لأعداء الحكومة وليس أعداء الشعب0
إذا حاولت التدخل فى أمور الدين والفكر الدينى وأمسكت بالمصحف لكى تقرأ آياته الكريمة وتفهمها وتتدبرها فإذا أكرمك الله بفكرة جديدة أو موضوع مميز وحاولت عرضه لأنه مهم من وجهة نظرك طاردك الجميع مطاردة الذئب للفريسة واتهموك بالضلال والإجرام حتى قبل أن يناقشوك بحجة أنك لست أزهريأ ولم تحصل على شهادات تؤهلك للكلام فى الدين والفهم والتدبر والخروج عليهم بمواضيع لم يألفوها ولم يسمعوها ولم يحدثهم عنها أحد من ذى قبل0
يا جماعة أنا مسلم أو حتى إنسان من أى ملة أليس لى الحق أن أطلع على الكتاب المقدس—القرآن—لكى أفهم وأفقه وأصل إلى معان وأفكار لم يسمع بها أحد من قبل ؟ ما فائدة أمر الله لكل مسلم أن يتلو ويتدبر كتابه الكريم ؟ هل هذا التدبر وهذه التلاوة للتعبد والحصول على الحسنات فقط ؟ هل يعقل أن يكون الأمر بتلاوة القرآن وتدبر آياته لا يفهم منه إعمال العقل وتمحيص الفكر وعصر الذهن للوصول إلى أفكار جديدة وسبل مضيئة وأن يكون ذلك التدبر هو الإجتهاد ؟ ألا نتذكر قول الله تعالى (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )) هذا الجهاد هوأن أمسك بالكتاب السماوى المقدس ومعى قلم وورق وابحث فى المواضيع التى تهم الإنسان وتشغله من لحظة مولده إلى لحظة موته وتلك السبل فى هذه الآية هى الفتوحات الربانية التى يمنحها الخالق لعبده المتدبر بقصد البحث عن الهداية , ألا يكون عظيمأ أن يقوم كل مسلم قادر على القراءة والكتابة والفهم والتدبر بعمل بحوث وإجتهادات للوصول إلى معانى القرآن العظيم ؟ وبالطبع هذا المسلم لا بد أن يكون متفوقأ فى اللغة العربية فاهمأ لأصولها دارسأ لقواعدها وهذه أمور قد تتحقق فى الطبيب والمهندس والمدرس والأستاذ الجامعى والمفكر والكيميائى والإعلامى والزراعى والصناعى 00إلخ
هل هو شرط اساسى فعلأ أن أكون أزهريأ أو رجل دين معين فى منصب حكومى راق حتى يتسنى لى الكلام فى الدين ؟ وهل يوجد فى الدين مؤسسات دينية مسؤلة عن تفهيم الناس وحل مشاكلهم والإجابة على تساؤلاتهم ؟ وهل كل الناس يحتاجون لهذه المؤسسات ؟ وهل توجد تعاليم سماوية تؤكد على وجود مؤسسات دينية بقصد حماية الدين والدفاع عنه ضد المعتدين وإصدار الفتاوى التكفيرية ضد المخالفين ؟ وهل هؤلاء المخالفون يخالفون الدين أم يخالفون المؤسسات الدينية , وإذا كانت المؤسسات الدينية لحماية الدين فكيف ندعى أن الله حافظه ؟ وبماذا نفسر قول المولى (( إنا له لحاقظون)) وإذا كان الدين يحتاج لمن يحميه فلماذا أمات الله رسوله الخاتم فى سن 63 رغم أن نوحأ –عليهما السلام--- عاش فى قومه ما يقرب من 1000سنة (( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامأ))
ألأمر إذأ محسوم فدين الله يحفظه الله تعالى و((لو أجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كامدن بعضهم لبعض ظهيرأ ))
فما حكاية المؤسسات الدينية إذأ ؟
هل هى مؤسسات نفعية مادية باحثة عن مناصب دنيوية ؟
أم أنها مؤسسات تم إنشاؤها وتوارثها على مر التاريخ لتكون درعأ واقيأ للحاكم ضد خصومه وذلك بالفتاوى والأحكام المؤيدة دائمأ للحاكم ضد خصومه الخونة ؟
أخيرأ وبعد تفكير طويل قررت ألا أفكر ولا أتدبر ولا أتقصى الحقائق خوفأ من المؤسسات الدينية التى سلبيتى حقى فى التدبر والتحقق والتأكد والإبتكار والتجديد والوصول إلى أنوار ربانية قد لا يصل إليها الكثيرون من حراس المؤسسات الدينية
قررت أن أعتكف وأن أترك فكرى لنفسى ولا أعرضه على أحد خشية التهم الموروثة مثل : من أنت حتى تتكلم فى الدين ؟
هل أنت أزهرى ؟ هل أنت رجل دين ؟
كيف تأتى بأفكار لم يقل بها السابقون ولا يوجد عنها خبر من حراس الدين ؟
من أنت حتى تجتهد وتفكر ؟ أنت طبيب فلك الطب تبحث فيه كيفما شئت أما الدين قله رجاله وأنت عليك ان تتلقى منهم وتصغى لهم وتنفذ تعاليمهم وفتاويهم دون أن تنبس بحرف وإلا فعليك أن تواجه خطر التكفير والمحاكمات والطرد والتشريد
ولذلك قررت أن أعيش صامتأ حتى أصبح كما يريدنى رجال الدين
وعلمت أن الإنسان الصامت الخانع هو النموذج المطلوب والمثالى فى عالمنا العربى والإسلامى 0
الفصل السادس
ولكن ليطمئن قلبى
التفكير والتدبروإعمال العقل حق طبيعى مكفول لكل إنسان على وجه الأرض مهما كانت نوعية هذا التفكيرأو وجهته أو طبيته أو الركائز التى يستند عليها ويحكى لنا القصص القرآنى وهو القصص الحق عن كيف كان الأنبياء المصطفون الأخيار يفكرون لدرجات قد لا يتخيلها الإنسان 0
نبى الله موسى يسأل الله أن يراه فيرد عليه مولاه ( لن ترانى ) ( ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاء وخر موسى صعقأ ) ( فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المسلمين )
لم يغير الله وجهة نظره فى موسى الذى تجرأ وطلب منه – سبحانه—أن يراه بل على العكس إستمر موسى رسولأ ونبيأ فى بنى إسرائيل وأحبه الله أكثر وأكثر ونصره على الفرعون ورآه يغرق ذليلأ أمامه وسار ببنى إسرائيل لنصرة دين الله الحق ونستفيد من ذلك أن الله يحب التفكير والمفكرين الباحثين عن الحقيقة 0
وهاهو ابو الأنبياء إبراهيم يذهب ليلأ ليحاور نفسه حوارأ مكررأ حول كنه ربه ( فلما رأى كوكبأ قال هذا ربى ) ( فلما افل قال لا أحب الآفلين ) ويتكرر الموضوع نفسه مع القمر ثم مع الشمس وأخيرأ يدرك النبى الصالح أن هناك قوة عظمى خلقت كل ذلك بقدرة وجبروت لا يدانيهما أحد فقال ( إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفأ وما أنا من المشركين ) , والمشهد الثانى حين قال لربه ( أرنى كيف تحيى الموتى) قال الله ( أو لم تؤمن ؟ ) قال إبراهيم ( بلى ولكن ليطمئن قلبى ) قال الله ( فخذ أربعة من الطير000الآية) ولم يغضب الله من إبراهيم ولم يغير رأيه فيه بل أحبه أكثر وقربه منه أكثر واتخذه خليلأ ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) فهل هناك تكريم للفكر والمفكرين أعظم من ذلك ؟ ونجاه الله من نار الكافرين التى ألقوه بها للتخلص منه ونصره الله بأن أخرجه من وسط قومه الكفرة وهاجر إبراهيم ومعه لوط لنصرة دين الله تعالى فى كل ربوع الأرض وصار إبراهيم أبأ لكل الأنبياء والمرسلين الذين ختمهم الله بمحمد بن عبد الله عليهم جميعأ السلام0
لو لم يستعمل النبى إبراهيم عقله وفكره للوصول للحق لما وصل ولما هداه الله لأن الله يحب المفكرين الذين يحسنون إستعمال عقولهم فى تجلية الحقائق وفى المقابل يكره الله أعداء الفكر الذين يكممون الأفواه ويقتلون المفكرين ويلقون بهم فى غياهب السجون ويقطعون أرجلهم وأيديهم من خلاف كما فعل الفرعون الملعون بالمؤمنين مع موسى وكما حاول الملك الكافر أن يحرق إبراهيم وكما حاول الكافرون قتل نبى الله شعيب فى مدين وهود فى عاد وصالح فى ثمود0
وهاهو رجل عادى لم يكن رسولأ وقتها مر على قرية مات كل أهلها ولم يتبقى منهم سوى أشلاء وعظام نخرة فتعجب قائلأ ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأحبه الله وقربه إليه لأنه استعمل عقله ثم أدخله فى آية عظيمة بأن أماته مائة عام ثم بعثه وسأله عن الفترة التى قضاها ميتأ فقال يومأ أو بعض يوم فقال له الله ( بل لبثت مئة عام ) ثم انعم الله عليه بنعمة نادرة وهى ان يرى كيف يحيى الله الموتى وكيف ينشز العظام ثم يكسوها لحمأ فلما تبين للرجل الحق قال ( أعلم أن الله على كل شىء قدير )
هل رأينا جميعأ كيف يكرم الله الفكر والمفكرين وكيف يحبهم الله وانظروا على النقيض كيف يكره المجرمون الظلمة أصحاب السلطان والمال والقوة والجبروت كيف يكرهون كل عقل مفكر متدبر فاهم واع لأن هذه العقول الواعية المفكرة تفضح المجرمين والخونة وتعريهم أمام شعوبهم ولذلك فلا مكان لهم غير السجن أو النفى أو القتل لان المفكرين فى نظر أعداء الحريات عبارة عن منغصات تعكر عليهم صفو المتع الرخيصة والسرقات البشعة والجرائم التى يندى لها الجبين وتقشعر منها الأبدان ولذلك يكون وصفهم دائمأ (إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون )0
فيا أعداء كل جميل وكل جديد ويا عبدة العادات والتقاليد ويا من جندتم الجنود وجيشتم الجيوش لذبح الأفكار وقتل المفكرين من أين أتيتم بشرائع قتل الأذكياء الفاهمين الواعين ؟ ومن الذى يبيح لكم ذلك ؟ هل هو عجزكم عن مجاراة الحديث من الفكر والجديد من الإبداع ؟ لماذا تتحيلون أن كل صيحة عليكم ؟ لابد أنه ضعف الجهل وعجز الجمود وشيخوخة العقل الذى رد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم من بعد علم شيئأ , لقد أكد القصص القرآنى العظيم على ضرورة تشغيل الفكر وتحريك العقل فى كل مسائل الحياة فمن حق كل إنسان أن يؤمن بما يشاء وأن يرفض ما يريد وبناءأ على هذه الحرية جعل الله يومأ خاصأ لنصرة دينه الحق إسمه يوم الدين جعل الله فيه جنة للأبرار الأتقياء يخلدون فيها وجحيمأ للكفرة والفجرة أعداء الله وأعداء الحريات وأعداء المحبة والسلام يخلدون فيها 0
عندما خلق الله الناس لم يعين منهم وكلاء عنه لمحاسبة بعضهم البعض بل لقد قال لرسله الأخيار وخاتمهم محمد (ص)
( وما جعلناك عليهم وكيلأ )
( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ؟ )
( إنك لا تهدى من أحببت )
( لو أنفقت ما فى الأرض جميعأ ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم )
( ليس عليك هداهم )
( لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى )
( وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد )
هؤلاء رسل الله الأبرار المصطفون الأخيار بقول لهم الله ذلك ويعلمهم ذلك فماذا يكون هؤلاء الذين يطيحون قتلأ وذبحأ فى عباد الله دون سبب أو سند أو دليل ومن الذى كلفهم بذلك ؟ وهل من حقهم قتل النفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق والتى قال عنها رب الحب والرحمة والسلام والكمال ( من قتل نفسأ بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعأ ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعأ )0

الفصل السابع
ألتدين الجهرى 00صناعة بشرية !!!
رفع الأصوات بالعبادات لم بكن امرأ ربانيأ ولكنه من إختراع البشر فعندما فرض الله الصلاة جعل للصوت قانونا يحكمها وهو (( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلأ )) وكان من أهم نصائح نبى الله لقمان لإبنه وهو يعظه (( واغضض من صوتك ))00وعندما خاطبت إمرأة فرعون الصالحة التقية ربها دعته بصوت لم يسمعه سواه سبحانه (( رب ابن لى عندك بيتأ فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله))00 وعندما كان نبى الله زكريا يدخل على مريم القديسة الطاهرة المطهرة ويجد عندها رزقأ غيبيأ سماويأ دعا ربه فى السر (( رب لا تذرنى فردأ وأنت خير الوارثين ))
وعندما أراد الله تعالى أن يسبحه الناس آناء الليل وأطراف النهار أنزل إليهم قانون التسبيح وهو (( واذكر ربك فى نفسك تضرعأ وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين )) هذا هو قانون الله فى الذكر والتسبيح حتى عند الدعاء أنزل المولى قانونأ للدعاء (( أدعوا ربكم تضرعأ وخفية إنه لا يحب المعتدين )) وعندما دعا رسول الله زكريا ربه (( نادى ربه نداءأ خفيأ )) وهكذا يعلمنا الخالق سبحانه ألا نسرف فى رفع أصواتنا بالدعوات والإستغفار والتسبيح فلماذا هذه المظاهر الغريبة التى نرى الملايين من المسلمين يمارسونها فى معظم أوقاتهم بحجة أنها من صميم الدين ومن متطلبات التدين فنرى أصحاب الطرق الصوفية قد اخترعوا لأنفسهم ألف طريقة وطريقة يذكرون بها ربهم رغم علمهم وحفظهم عن ظهر قلب للآيات الكريمة السابقة فلما الإصرار على المخالفة العلنية الصريحة لمنهج الله الذى يجب إتباعه فهم تارة يترنحون شمالا ويمينأ بحركات إيقاعية سريعة ذاكرين إسم الله بشكل موسيقى عجيب ومرة أخرى تراهم قد جهزوا الطبل والمزامير وصنعوا دائرة من الناس وتبدأ حلقة الذكر التى تشبه رقصات البرابرة والأفارقة وسكان الغاب ولا أدرى من أين جاءوا بهذه الطرق الدخيلة التى لا تمت للدين بصلة 0
إنهم لا يستطيعون أن يعبدوا ربهم فى هدوء فالشيعة مثلأ لهم طقوس غريبة فى إحتفالاتهم خصوصأ فى عيد عاشوراء تراهم يضربون أنفسهم ويجلدون ظهورهم بمقامع من حديد مشرشر حتى ينزف الدم بغزارة فما هذا الطقس الدينى وعلى أى شىء يدل وهل هو نوع من التدين ؟؟ وهل يرضى الله بهذه المذابح الهمجية وما هذه الأضرحة التى يبنيها المتصوفة والشيعة على حد سواء لأوليائهم أو لمن يعتقدون فيهم الصلاح والنفع والضرر فى الدنيا والآخرة حيث تتحول هذه الأضرحة إلى مزارات مقدسة يقصدها الناس من كل مكان وخصوصأ فى وقت الإحتفال المعهود فترى الناس ينسلون من كل حدب قاصدين مولاهم الميت فى ذلك القبر المزركش بكل أنواع الحلى والجوهر وكأن الله قد حل فى هذا الميت--- تعالى الله علوأ كبيرأ وترى الناس يخرون للأذقان سجدأ للميت وليس لمالك الملك ويطلبون المدد والرزق والشفاء من الميت وليس ممن لا تنفد خزائنه فياله من عجب عجاب وشىء تذهل منه الالباب والأعجب هو صندوق النذور الذى يتصدر كل ضريح حتى يتم وضع الأموال--- النذور---فيه بغير تعب أو مشقة أما النذور العينية فإنها توؤل إلى القائمين على الضريح وهم السدنة المخلصون للميت وقبره وليس لله تعالى عن الشريك والشبيه والمثيل والند0
وهؤلاء الذين يذكرون الله على مسابح توضع فى أيديهم وتصنع من مختلف المواد فمرة من الخشب وأخرى من النحاس وثالثة من الفضة وقد تصنع من الذهب وكل ما يصبو إليه صاحبها هو أن يراه الناس مسبحأ ليكتب فى نفوسهم صالحأ تقيأ وتكون له الكلمة بينهم والغلبة فى جلساتهم والإحترام فى جميع مواقفهم حتى لو كان يفعل فى الخفاء ما يندى له الجبين وتشيب من هوله الولدان إلا أنه بسبب تلك المسبحة يظل الشيخ الوقور الطهور الطيب حتى لو كان شيطانأ فى حقيقته وحتى لو أكل مال اليتيم وأهلك الحرث والنسل فإن ذلك لا يعلمون عنه شيئأ لأنه الشيخ المسبح المصلى الصائم الذى أعطوه درجة (( تقى )) فى حياتهم الدنيا ونسوا تمامأ أن تلك التقوى لا يمكن أن يعلمها أو يقدرها سوى الله وحده وأن الفائزين بهذا اللقب هم ورثة الجنة وليسوا هؤلاء الذين حصلوا عليه بحكم بشرى قاصر لا يسمن ولا يغنى من الحق شيئأ وإلا فلماذا قال الله (( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى )) (( أرأيت إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكى من يشاء )) 0
هيا نتحضر ونتبع كلام الله فلا يزكى أحدنا نفسه ولا غيره ولا يعبد بعضنا بعضأ ولا يتخذ بعضنا بعضأ أربابأ من دون الله ولنعلم أن أصحاب القبور المقدسة والأضرحة الشامخة بشر مثلنا سيحاسبهم الله على أعمالهم فمن يستحق الجنة دخلها ومن يستحق النار ألقى بها والحكم لله وحده مالك الملك فهيا نعبد ربنا ونذكره خفية كما علمنا وهيا نودع الرياء والنفاق والتظاهر بالتقوى والتمحك بالدين كلما تكلمنا أو رحنا أو جئنا . لنعبد الله كما أراد الله ونلقى ببقايا النفاق فى عرض البحر ولنتأكد أنه ليس لبشر مهما كان أن يقيم إيماننا وتقوانا وأن يعطينا الدرجات العلى فكل ذلك ملك الله ولم يوكل به سواه 0
الفصل الثامن
ألتسول بإسم الدين !!!!
الصورة الأولى
تجويد القرآن أم تمويع القرآن ؟؟
منذ طفولتى وأنا لا أطيق تلك الطريقة التى يقرأ بها مشايخ القراءة القرآن تلك الطريقة التى تسمى (( التجويد )) وهى طريقة تعتمد فى أسلوبها على المط والإطالة فى نطق الآيات الكريمة حرصأ من المقرىء على جذب إنتباه المستمع لجمال صوته وحلاوة نبراته وروعة ألحانه التى تجعل المستمع يتمايل طربأ بالصوت وليس فهمأ للآية الكريمة وتلذذأ باللحن وليس بما تحمله الآيات من عبر وعظات 0
هؤلاء المرتزقة قد وجدوا وسيلة للكسب عن طريق أصواتهم الرخيمة العذبة فكانت المآتم ملجأهم وملاذهم حيث يجتمع حولهم المنافقون والمدلسون من حاملى المباخر ممن يبحثون عن عشاء فاخر وبعد أن تمتلىء بطونهم بما لذ وطاب من اللحم والفتة والكباب يتجمعون حول الشيخ المقرىء لينهالوا عليه بشتى أنواع المدح والطبل والزمر حتى يصير مشهورأ شهرة تفوق شهرة الراقصات والمغنيات ونجوم الأفراح والليالى الملاح ومن الطبيعى أن يقوم الشيخ النجم بدعوة أتباعه من المنافقين والدهاقين الضالين ليتكرر نفس الفيلم السخيف فى كل مأتم وكل مناسبة وقد رأيت بعينى رأسى هؤلاء المشايخ يوزعون الفلوس على تابعيهم من المطبلاتية ومؤكدين عليهم عدم التأخر فى المآتم القادمة حتى تستمر صورة المقرىء بنفس مستواها فيذيع سيطه وتزداد شهرته وبالتالى يكبر حجم المعلوم أى المبلغ المالى الذى يتقاضاه المقرىء فى الليلة الواحدة وهو حاليأ يفوق الخمسة آلاف جنيهأ لبعض المقرئين المتاجرين بالقرآن , ذلك الكتاب العظيم الذى ختم الله تعالى به الرسالات السماوية وأمرنا سبحانه أن نرتله أى نقرؤه بهدوء لكى نتدبره ونفهم معانيه ويكون نبراسنا إلى الله تعالى ورضوانه ولم ينزل أبدأ ليكون وسيلة للكسب على قفا الموت والأموات0
إن هذه الطريقة المملة فى قراءة القرآن إنما هى وسيلة من وسائل تمويع القرآن والتقليل من شأنه والتهوين من قدسيته وتهميش التأثير الحقيقى له على كل قلب خاشع لمولاه سبحانه وبذلك يتحول إلى كتاب للألحان والأصوات الشجية الجميلة التى يتمحك أصحابها فى القرآن متناسين قول المولى سبحانه (( وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ))0000 وكان الأحرى بهم أن يحيوا الأفراح والليالى الملاح بالأغانى والزغاريد بدلأ من الإستهبال الذى يعيشون فيه تحت غطاء من الدين والتدين وهو أمر بعيد تمامأ عن ذقونهم الحليقة حيث يحرصون على الظهور فى أبهى مناظرهم وأجمل حللهم لجذب الأنظار وخاصة أنظار النساء المعجبات بفضيلة الشيخ المطرب
والعجيب أن عادة العزاء فى الصيوان أو المضيفة عادة عجيبة ودخيلة وتكلف الناس فوق طاقتهم وخصوصأ الفقراء منهم ومن لا يقوم بها لحقه العار واتهم بالتفريط والإهمال فى حق المتوفى ولا يستفيد من ذلك سوى المتاجرين بقراءة القرآن وأتباعهم من أهل حاملى المباخر والمطلباتية حول المقرىء0
أعرف أحد المطربين –أقصد المقرئين--- لا يكف عن شرب الحشيش والبانجو وطبعا السجائر بالإضافة إلى المشروبات الكحولية وعندما أسأله كيف يوفق بين تلك الافعال وقراءة القرآن فى المآتم يكون له رد واحد أحفظه عن ظهر قلب وهو (( هذه نقرة وتلك نقرة أخرى يا عزيزى )) وحتى الآن لا أدرى ما هذه النقرة التى يقصدها ذلك المنقور !!!
الصورة الثانية
أدعياء شفاء الأمراض بالقرآن
والصنف التالى من هؤلاء المرتزقين بالقرآن هم أولئك الأدعياء الذين أوهموا الناس أنهم يستطيعون شفاء أمراضهم بالقرآن مستغلين قول المولى سبحانه (( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمين ولا يزيد الظالمين إلا خسارأ)) والآية واضحة لكل ذى عقل فالشفاء يكون من أمراض الشرك والكفر والضلالات والفواحش ما ظهر منها وما بطن وليس شفاءأ للأمراض العضوية كالسرطان وتليف الكبد وتضخم الطحال والحمى الشوكية والتيفويد وغيرهم فهذه أمراض يعالجها الطبيب ولا دخل للقرآن بها ولكن ماذا نقول لهؤلاء السفهاء الظلمة الذين يخدعون السذج من الجهلة والأميين وأنصاف المتعلمين ومن هؤلاء الذين يحملون شهادات علمية كبيرة ولكن عقولهم خالية من الثقافة وخاوية من العلم ويعشش فيها ظلام الجهل فليست الشهادة الجامعية دليلأ على العلم ولا الثقافة ولا التدين 0
أعرف مريضأ من أصحاب الذقون الطويلة أصيب بالحمى الشوكية ورفض الذهاب لأى طبيب ولا أدرى لماذا وقرر أن يعالجه صديقه بالقرآن واستمر العلاج أسبوعأ حتى مات المريض وهو يعتقد أنه على صواب فانظروا إلى أى مدى تخربت هذه العقول وأصبحت خاوية على عروشها تحت ستار الدين والتدين وهل يرضى الله سبحانه بهذا الهراء ؟؟؟
ونذكر هؤلاء المرتزقة ونذكر المخدوعين بهم أيضأ 000 أن القرآن الكريم كتاب أخلاق ومثل عليا ومبادىء راقية تقوم على العدل ةالمساواة والحب وليس كتابأ فى الطب أو الهندسه أو العلوم الدنيوية البحتة المتغيرة بتغير الزمان والمكان لقد أنزل لهداية البشرية إلى الله وعبادته للوصول لرضوانه ولم ينزل لكى يستغله الجهلة فى الترويج لأساطيرهم ولتحقيق أحلامهم المادية الكريهة فياأيها المتسولون باسم القرآن كفاكم خداعأ للناس لأنكم تعلمون من أعماقكم أنكم نصابون ومحتالون ولن يرضى الله عن جرائمكم التى تقترفونها بإسم القرآن ولقد انكشفت ألاعيبكم ولن ينخدع بها أحد لأن نور الله تعالى يوشك أن يضىء كل القلوب فلا يسمع لكم أحد ولا ينخدع بكم إنسان ونحن لكم بالمرصاد فى كل زمان ومكان حتى تنكشفوا أو تنكسفوا على دمائكم وتبحثوا لكم عن مصدر للرزق الحلال تأكلون منه عيشكم ذلك العيش الذى قرفتمونا بسببه !!
الصورة الثالثة
إستغلال القرآن فى تفسير الإحلام
إنتشرت بين طبقات المجتمع مجموعات من المرتزقة بالقرآن بصورة مختلفة وهى إستغلال القرآن فى تفسير الأحلام مقابل أجر معين وقد تأتى الطوبة فى المعطوبة كما يقول المثل المصرى ويتحقق تفسير حلم معين أو جزء منه فتكون الجائزة خرافية وجزافية فى مقدارها وكميتها 0
ونقول لهؤلاء إن تفسير الرؤى كان معجزة لأحد أنبياء الله تعالى وهو يوسف بن يعقوب عليهما السلام ولا يتأتى لبشر أن يقوم بتأويل تلك الروى ويتخذها مهنة لأن ذلك سوف يكون نوعأ من النصب على الخلائق وشكلأ من أشكال ضرب الودع وقراءة الكف 0
لا ننكر أننا جميعأ نرى أحلامأ أثناء النوم وقد يتحقق بعضها مع الزمن وهذا ليس دليل نبوة ولا علامة صلاح فقد رأى ملك مصر الكافر –وكان من الهكسوس الغزاة الذين ليس لهم أى دين ----رأى رؤية السبع بقرات السمان اللاتى يأكلهن سبع بقرات عجاف وفسرها يوسف --- بتعليم الله له --- وتحققت الرؤيا رغم أن صاحبها كان كافرأ وكذلك رؤيتا الرجلين الكافرين الذين كانا مع يوسف فى السجن فقد رأيا رؤيتين وتحققتا رغم كفرهما وأريد أن أقول أن حدوث رؤية وتحققها شىء محتمل ولا يدل على صلاح أو تقوى وإنما هى صفات النفس البشرية التى كرمها الله تعالى ولا يجب أن يقوم بعض المشايخ بإستغلال السذج والجهلة من عامة الناس للهف ولهط فلوسهم وطعامهم وشرابهم تحت ستار الدين والتدين فهذا أمر يرفضه الدين أى دين ويأباه العقل أى عقل متنور 0
أستمع على قناة المحور المصرية لبرنامج عن تفسير الأحلام ويستضيف رجلأ أسمه الشيخ سيد أرجو من كل المفكرين وأصحاب الرأى وأهل العلم أن يستمعوا لهذا البرنامج ولهذا الشيخ لكى يتأكدوا بأنفسهم من مدى الإستخفاف والإستهزاء بعقول المشاهدين وتسمع المكالمات من كل إتجاه تنزل نزول المطر على الشيخ سيد الذى يهرف بما لا يعرف ويستخف بكل من يسمعه علما بأنه يعلم أنه نصاب وأن المثقفين والمفكرين يرفضونه تمامأ ولكن البرنامج مستمر وسوف يستمر ولن يتوقف الشيخ سيد عن أسلوبه الهمجى الذى يدل على السطحية وعدم العلم بأى شىء والسطحية الكاملة التى تؤكد للجميع إحتقار الإعلام العربى لعقلية وقدرات المشاهد وكأن المسؤلين عن هذا الإعلام متأكدون من سذاجة الشعوب وانعدام ثقافتهم وهى نظرة ممقوتة لان الشعوب تزخر بالمثقفين والعلماء وأصحاب الفكر المستنير0
الصورة الرابعة
تبرعوا لبناء مسجد
كلما ذهبت إلى أى مكان أو سافرت إلى القاهرة لسبب أو آخر قابلنى هؤلاء المتسولون يحملون صندوقأ خشبيأ به فتحتان أحداهما للفلوس المعدنية والأخرى للفلوس الورقية يصعدون فى القطار والأتوبيس ويوقفون السيارت عند مطب صناعى---طبعأ من صناعتهم---ومعهم أكواب مياه بحجة رى الظمآنين من المسافرين ثم يظهر الصندوق على حين غرة ويضع الركاب فى مأزق محرج قائلأ تبرعوا لبناء المسجد فيضطر المساكين لإخراج المعلوم من جيوبهم وأقسم لكم يا سادة أننى أرى هذا المسجد منذ كنت فى بداية تعليمى الجامعى أى منذ ثلاثين عامأ ولا يزال المسجد يبنى ولم يزد عليه أى شىء طوال تلك الفترة فهل يوجد تفسير غير أن هذه وسبلة للتسول ولكن تحت ستار الدين ؟ إلى متى يستخف بعضنا بعقول البعض الآخر ؟ متى نتحرر من المتسولين باسم الدين ؟ متى يؤمن كل منا أن الآخرين لهم عقول يجب أن تحترم ؟ متى نصبح محترمين حتى يحترمنا الآخرون ؟؟؟؟
الفصل التاسع
وكلوا واشربوا ولا تسرفوا
من أهم أسباب الفقر إلغاء العقل والتسليم الكامل للموروثات حتى لو أدت إلى خراب البلاد وتسول العباد ومن أهم هذه الموروثات ألأعياد والإحتفالات التى ورثها الناس عن الآباء والأجداد ولم يعملوا عقولهم فيها بل لقد إستلموها مذعنين وقلدوها مرغمين أو راضين ولكنهم لم يسألوا أنفسهم سؤالاً مهماً وهو هل هذه الإحتفالات من الدين ؟ هل لها أصل فى كتاب الله سبحانه وتعالى ؟ أم أنها إختراعات بشرية ؟
كلمة ( عيد ) ذكرت فى القرآن الكريم مرة واحدة على لسان الحواريين عندما طلبوا من رسول الله عيسى بن مريم (ص) أن يدعو ربه لينزل عليهم مائدة من السماء فتعجب عيسى من قولهم ولكنهو الحوا عليه فاتجه إلى مولاه سبحانه ودعاه أن ينزل علهيم مائدة من السماء تكون بمثابة العيد لهم لأولهم وآخرهم :
((وإذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين * قالوا نريد ان نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم ان قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين * قال عيسى بن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين * قال الله إنى منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإنى أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين )) ألمائدة 112—115
وكلمة ( زينة ) ذكرت فى القرآن الكريم حوالى 23 مرة بمعان مختلفة منها ما يفيد معنى الإحتفال كما ورد على لسان الفرعون عندما حدد موعداً لمبارزة موسى وهارون بالسحرة التابعين له :
(( قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى ))طه59
هذان هما الموضعان الوحيدان بالقرآن التى ذكرت فيها الأعياد بدون أى تفاصيل فمن أين جاء القوم بالأعياد التالية :
ألإحتفال بمولد الرسول الخاتم وميلاد المسيح وما يتم فى هذه الإحتفالات من مظاهر إسراف وبذخ شديدين وإنفاق المليارات من الأموال على أمور لهوية لا تسمن ولا تغنى من جوع مثل أشجار الميلاد وعرائس بابا شارو والعرائس والأحصنة ألمصنوعة من الحلوى والحلويات المختلفة والجاتوهات واللحوم وكل ذلك يؤدى إلى الكثير من الأمراض كاالسكر والضغط وتصلب الشرايين وغيره ويؤدى بالاحرى إلى خراب البيوت مما يلحق بها من نفقات رهيبة فيما لا طائل من ورائه فى نفس اللحظة التى يوجد لنا أخوة فى الإنسانية على نفس كوكب الأرض يتضورون جوعاً ولا يجدون الكساء و لا الدواء ولا المسكن المناسب لكنهم من بنى البشر
إن عيد شم النسيم فى مصر وحدها يأكل فيه المصريون بما لا يقل ثلاثة أرباع مليار جنيهاً مصريأ لا غير ثمناً للفسيخ والسردين والمخللات والرنجة وغيرها (15مليون أسرة × 50جنيهأ للأسرة على الأقل =750,000000جنيهأمصريأ لاغير ) , اليس الأجدر بهذه الأموال الطاثلة أن تنفق فى خير ونفع الناس بدلاً من إنفاقها فى هذه الهلاوس التى تجلب معها المرض والخراب
فى إحتفالات المسلمين بمولد النبى يتم إهدار مئات الألوف من أطنان السكر فيما يعرف حالياً ( بمذبحة السكر فى مصر ) والأعجب أن معظم هذه الحلويات يتم إلقاؤها فى الزبالة بسبب تعفنها وتعرضها للعوامل الجوية وإذا انتقلت بك إلى عيد الأضحى وهو عيد لا شك فيه ولا غبار عليه لأننا المفروض نحتفل به لكى نشارك إخواننا الذين يحجون بيت الله الحرام فالمطلوب من كل مسلم تزويد جرعة الصلاة والعبادة والمحبة لله تعالى وإظهار الحب والعطف للصغار والكبار نجد أن اهم ما فى العيد هو التركيز على كميات اللحوم الهائلة والتى يتم بلعها عمال على بطال بسبب وبدون سبب والشاطر فينا هو من لديه أكبر مخزون من اللحوم للأسف الشديد وتجد أصحاب الأموال يتهافتون على الإكثار من ذبح البهائم وتوزيعها على الأقارب والجيران والفقراء وكأن السنة كلها ليس فيها سوى يوم عيد الأضحى فإذا انقضى العيد عاد الفقراء إلى فقرهم والأغنياء إلى أموالهم وأطماعهم فماذا تعلموا من العيد , هل نتذكر الفقراء يوما ً فى العام أو حتى شهراً ثم نهملهم بقية السنة ؟؟
هذه دعوة صادقة من إنسان وأخ لكم فى الإنسانية هيا ننظر للعيد بعين مختلفة , ماذا علينا لو جمعنا ثلثى ما ننفقه من أموال طائلة فى تلك الأعياد وأرسلنا بهم إلى إخواننا فى البشرية غير عابئين بدينهم أو لونهم أو عنوانهم , إننا إذا حولنا هذه المليارات لمحاربة الفقر والجوع والمرض فى كل أنحاء العالم فإننا بذلك نجعل العيد حقيقة واقعة ونجعل الفرحة ألف مليون فرحة عندما نخفف اعباء المساكين والمرضى والفقراء فى كل بقاع الأرض وهذا هو العيد الذي أفهمه والإحتفال الذى أحترمه



الفصل العاشر
ميراث الكتاب
لأن الرسل والأنبياء ليسوا مخلدين فى الأرض وأن الموت هو نهايتهم الطبيعية كبقية البشر
( إنك ميت وإنهم ميتون , ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون )
( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون , كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور )
(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل افإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئأ وسيجزى الله الشاكرين )
لذلك فإن الله تعالى قد ورث الكتب السماوية لأتباعهم الصالحين وكان عليهم مسئولية حفظها والمحافظة عليها
( ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بنى إسرائيل الكتاب, هدى وذكرى لأولى الألباب)
ثم يقول الله لرسوله محمد مطمئنا إياه فى الآية التالية مباشرة
(فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشى والإبكار )
ثم يخبره الله عن أعداء القرآن الكريم فى الآية التى تلى السابقة قائلأ
( إن الذين يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم إن فى صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السمبع البصير )
ولما نزل القرآن الكريم على خاتم النبيين تعهد الله بحفظ القرآن بنفسه وورثه الله للصحابة الذين آمنوا مع النبى وهم بدورهم تركوه للأجيال اللاحقة تترا كل جيل يوصله للذى يليه وإلى يوم القيامة
يقول الله تعالى عن تواريث القرآن لمن يأتى بعد الرسول :
(والذى أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقأ لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير, ثم أورثنا الكتاب الذين إصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير )
ولقد أرسل إلى أحد الأصدقاء يسألنى كيف وصلنى القرآن ؟ فقلت وصلنى بالوراثة وهذه حقيقة لا جدال فيها أثبتها القرآن العظيم فى الآيات السابقة وفى كثير من الآيات الأخرى ولكن صديقى غير مقتنع نهائيأ بذلك ويريد منى أن أقول له أن القرآن وصلنا عن طريق السابقين وهى حقيقة لأنهم كتبوا منه نسخأ كثيرة ووزعوها ولقد سخرهم الله لحفظ كتابه العظيم من التحريف كما سخرنا نحن الآن بكل ما لدينا من علم وتطور وتكنولوجيا فى حفظ القرآن العظيم ولو كره الظالمون فترى القرآن فى أقخم الكتب وأدق الطبعات وتسمعه فى قنوات مخصصة له على الدش كما تتمتع بسماعه على السى دى بقراءات وترتيل و مكتوبأ أيضا كل ذلك قد ساهم فى حفظ القرآن وتوصيله لنا ولملايين الأجيال من بعدنا إلى يوم القيامة الذى نؤمن به من أعماق قلوبنا
ولكن صديقى السائل يريد كالعادة أن يقول أننى طالما آمنت بالقرآن الذى وصلنى عن طريق السابقين فلا بد وحتمأ أن أؤمن بألأحاديث المروية بحجة أن السابقين هم الذين وصلوا لنا الأحاديث كما وصلوا لنا القرآن وهذه مغالطة خطيرة لأن الله تعهد بحفظ القرآن ولم يتعهد بحفظ الحديث ولم يخبرنا ربنا عن وجود شطر آخرللدين إسمه الإحاديث ولم ينصحنا ربنا بالإستعانة بتلك الإحاديث مع القرآن مثلما نصح المسلمين أن يتحاكموا فى أمورهم إلى الرسول أثناء حياته بينهم وألا يحتكموا عند سواه لأن وجوده (ص) فى وسطهم كان خيرأ عظيمأ حرمنا جميعأ منه ولكن حسبنا القرآن ميراثأ عظيمأ يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام يقول تعالى
( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجأ مما قضيت ويسلموا تسليمأ ) لأن المنافقين الذين أسلموا للكيد للإسلام ورسوله كانوا يحقدون على رسول الله ويكرهونه وإذا وقعت مشكلة إستكبروا أن يحكموا فيها النبى ولذلك نفى الله عنهم صفة الإيمان إلا إذا إحتكموا إلى رسول الله
فهل يوجد رسول الله بيننا الآن ؟ فى رأيى الإجابة : نعم
لأن القرآن هو رسول الله إلى يوم القيامة ولقد كان النبى محمد قرآنأ ناطقأ يتخلق بخلق القرآن وينصح بنصحه ويأمر بأمره وينهى بنهيه لأنه رسول الله الذى يدرك تمامأ أنه مبلغ لكتاب ربه ومصلح لأحوال العباد من خلال خلق القرأن ولذلك قال الله له
( وإنك لعلى خلق عظيم )
لم يقتصر توريث الكتاب السماوى على القرآن وحده بل لقد ورث الله الكتب السماوية السابقة لمن جاء بعد الرسل وإقرا معى:
( وورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير )
ويقول الله عن بنى إسرائيل:
( وقطعناهم فى الأرض أممأ منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون , فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون افلا تعقلون )
وها هو نبى الله زكريا يدعو ربه فى الخفاء
( فهب لى من لدنك وليأ , يرثنى ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيأ )
حتى الكلام الذى يقوله الإنسان فى حياته الدنيا يتحول إلى ميراث ينتظره يوم القيامة
(ونرثه ما يقول ويأتينا فردأ )
ويؤكد القرآن العظيم أن الدين واحد فى كل زمان ومكان وهدفه واحد وقلبه واحد ومحتواه واحد وأن كل الأنبياء والمرسلين أخوة لا فضل لأحدهم على الآخر وأن الله وحده يفاضل بينهم يوم القيامة يقول تعالى مخاطبا رسوله الخاتم مع كل المسلمين
( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله بجتبى إليه من يشاء ويهدى إليه من ينيب , وما تفرقوا إلا من بعد ما حاءهم العلم بغيأ بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب لفى شك منه مريب ,فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير